هل تضيع آمال أهالي كرم الزيتون بين بلدية اللاذقية والاتحاد السكني؟

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
تحقيق: ربا صقر ، تصوير : حليم قاسم

العمل مع البلدية على استبدال العقارات المشغولة بأخرى غير مشغولة


من نوافذ بيوتهم شاهدوا أشخاصاً لا يعرفونهم، يمسحون الأراضي المجاورة لمنازلهم، ذهبوا إليهم وسألوهم من أنتم؟ وماذا تفعلون هنا؟ ولكنَّ أحداً لم ينبث ببنت شفة.. حدث هذا في صيف عام 2005 وهنا أدرك الجميع أنَّ شبحَ الاستملاك يحومُ حولهم..
في سنة 2017 ذهب السيد بشار سليم إلى المصالح العقارية لإحضارِ بيان قيدٍ عقاريٍّ بالمنزل الذي يسكنه منذ عشرين عاماً، فتح الموظف السجل العقاري وأخبره – بكل بساطة- بأنه لم يَعُدْ يملك المنزل، فقد انتقلت ملكية المنزل والعقار إلى بلدية اللاذقية..


 نزل الخبر كالصاعقة على مسمعِ الرجل الذي عاد ولسان حاله يقول: كيف ومتى حدث هذا؟ أخبر السيد سليم جميع الأهالي بأن عقاراتِهم ومنازلهم لم تعد ملكاً لهم بل أصبحت من أملاك بلدية اللاذقية..  إنها حارة كرم الزيتون- قنينص - وهذا الاستملاك - حيث يحق  للدولة أن تستملك عقاراً أو أرضاً لتنفيذ مشاريعها ذات النفع العام ولكن أيّ نفعٍ عامٍ أضرَّ بنفع أولئك المواطنين الذين لم يسمعوا باستملاك منازلهم إلا من موظف المصالح العقارية والذي أخبر السيد سليم بأن بدلاتِ الاستملاك تم وضعها في المصرف العقاري.
قصة استملاك حارة كرم الزيتون سنسمعها على لسان قاطنيها في إحدى البيوت المستملكة في حارة كرم الزيتون- قنينص- تجمع أكثر من خمسين شخصاً ينتظرون قدومنا ليشرحوا معاناتهم وقلقهم مع الاستملاك، بيوت عاشوا فيها طيلة أربعين عاماً تحتفظ بكل ذكرياتهم الحلوةِ منها والمرة، بيوت بنوها بأيديهم وعرق جباههم..
السيدة عايدة دريباتي تقول بصوتٍ مخنوقٍ ودموع الألم تسبق حديثها: منذ أربعين عاماً وأنا أسكن مع عائلتي في هذا المنزل الذي تبلغ مساحته 150 متراً، رصفت الطريق منذ بداية منزلي وحتى نهاية الطريق بيدي، كنت أحضر الأحجار وأضع الواحدة تلو الأخرى، في عام 2005 تم تخمين سعر المتر بـ1600 ليرة سورية، وذهب جميع الأهالي للاعتراض على سعر المتر في بهو البلدية، وطلب منّا الموظفون تقديم اعتراضات خطية إلى دائرة الاستملاك، وهذا ما فعلناه، وانتظرنا إعلامنا بالسعر التقديري الجديد، ولكن عندما ذهب أحد المواطنين في عام 2017 إلى المصالح العقارية تم إخباره أن العقارات والمنازل في حارة كرم الزيتون أصبحت من أملاك البلدية، وعندما راجعنا دائرة الاستملاك أخبرونا أن التخمين النهائي تم عام 2009 بزيادة 700 ل.س فقط على قيمة التخمين البدائي أو الأولي علماً أنّه لم يتم إيداع بدلات الاستملاك في المصرف المركزي حتى الشهر السابع من عام 2017 والسؤال المهم ماذا سنفعل بمبلغ (3) ملايين ليرة سورية اليوم بدل استملاك منزلي وهل يشتري هذا المبلغ منزلاً؟
 نحن سكان حارة كرم الزيتون نطالب بلدية اللاذقية برفع الاستملاك عن منازلنا، أو التعويض بالسعر الرائج واستملاك العقارات غير المشغولة.


السيد زهير دريباتي: نحن أصحاب البيوت منذ عشرين عاماً، ونحن أحق بالسكن في بيوتنا بدلاً من إعطائها لجمعيات سكنية لبنائها وبيعها بأسعار تفوق أسعار بدلات الاستملاك عشرة أضعاف، ثم ماذا سنفعل ببدلات استملاك منازلنا فمنزلي الذي تمَّ استملاكه عام 2005 وإعادة تخمينه عام 2009 بـ مليون وتسعمئة ألف، ووضع هذا المبلغ في المصرف المركزي عام 2017 لا يشتري أكثر من قطعة أثاث، وعلمنا مؤخراً أن الأشخاص المكتتبين في الجمعيات السكنية التي تم توزيع العقارات عليها بدؤوا ببيع أدوارهم بأسعار تفوق قيم بدلات استملاك منازلنا وعقاراتنا فأين العدل؟
 أحمد المحمود: أقطن في حارة كرم الزيتون منذ خمس وعشرين عاماً، لم يتم إبلاغنا بقيم التقدير النهائي لاستملاك منازلنا وعقاراتنا، وفوجئنا بوضع إشارة استملاك على العقار، نطالب بلدية اللاذقية بإعادة تخمين العقارات بالسعر الرائج.
 أحمد الحسن: قمت ببناء منزل على الهيكل، وكلفني مبالغ كبيرة في ظل الظروف المادية الصعبة التي نعيشها، ومع ذلك قاموا بهدم هذا البيت الذي أصبح حلماً لي ولعائلتي، حيث نعيش اليوم تحت شادر فهل هذا عدل؟ ماذا سنفعل ببدلات استملاك أراضينا والتي لا تشتري لنا حتى غرفة، ونحن بالكاد نؤمن ثمن رغيف الخبز  فكيف ومتى  سنتمكن من شراء بيوت نسكن فيها، هذا إجحاف بحقنا وحق أطفالنا.
ولأَنَّ دائرة الاستملاك في بلدية اللاذقية هي القطب الأهم  في أية عملية استملاك كان لا بد من زيارتها لنضع بين يديها ما عرضه أهالي حارة كرم الزيتون من مطالب وتمنيات، وفي دائرة الاستملاك التقينا المهندس عمار حمدان رئيس الدائرة وبعد سؤالنا عن سبب التأخير في إيداع بدلات الاستملاك في المصرف المركزي وعدم إخطار الأهالي عن قيم التخمين النهائي لعقاراتهم وإمكانية إعادة التخمين أجاب المهندس حمدان: بناءً على طلب الاتحاد التعاوني السكني وبغية تأمين سكن شعبي تم استملاك عدة عقارات في منطقة طوق البلد العقارية بموجب القرار رقم /5965/ لعام 2005 وبعد صدور قرار الاستملاك ووفقاً لأحكام القانون /20/ لعام 1983 تمَّ تشكيل لجان بدائية لتقدير قيم الأراضي والأشجار والمنشآت والأبنية وبعد ذلك تم إخطار أو تبليغ الأهالي بمضمون التقدير البدائي، واعترض الأهالي عبر طلبات قدموها إلى دائرة الاستملاك في البلدية (علماً أن اعتراض أحد مالكي العقار يعتبر بمثابة اعتراض جميع المالكين وعندها تم تشكيل لجنة تحكيمية برئاسة قاضٍ يسمى أصولاً من قبل وزير العدل، وتم البت بالاعتراضات من قِبَلْ اللجنة التحكيمية في وقتها، أما بالنسبة لموضوع إيداع أموال الاستملاك فالاستملاك تمَّ لصالح الاتحاد التعاوني السكني باللاذقية، وقد قام مجلس المدينة بمراسلة الاتحاد مراتٍ عديدة من أجل تأمين مبلغ قيمة بدلات الاستملاك مع النفقات الإدارية، وعند مباشرة الاتحاد بدفع الأموال عن طريق الجمعيات، قام مجلس المدينة بإجراءات تنفيذ الاستملاك أصولاً لدى المصالح العقارية بعد أن تمَّ الايداع  تباعاً وفق الأموال المدفوعة من قبل الجمعيات، علماً أن الاتحاد التعاوني السكني بدأ بإيداع الأموال في المصرف المركزي في الشهر السابع من عام 2017.


توزيع العقارات
 شُكِلت لجنة مهمتها البحث عن العقارات المشغولة فتبيّنَ أن هناك /27/عقاراً مسكوناً من أصل /63/ عقاراً، وهذه الأبنية تمَّ تشييدها بعد صدور مرسوم الاستملاك لعام 2005 أما فيما يتعلق بالتسعير شكلت لجنة لتسعير الأرض، وبعد التوزيع على الجمعيات التعاونية السكنية تمت مخاطبة هذه الجمعيات لدفع ثمن العقارات المحددة من قبل البلدية، وتمَّ تحويل المبالغ بالكامل إلى بلدية اللاذقية للعقارات غير المشغولة، أما المشغولة منها فسيتم بالاتفاق مع البلدية استبدال هذه العقارات بأخرى غير مشغولة، وأعود لأؤكد أن الجمعيات التعاونية السكنية دفعت بدلات الاستملاك محملاً عليها ثمن البنى التحتية (كهرباء- صرف صحي- هاتف – مياه- أرصفة) مضافاً عليها فوائد المبلغ وكأنها موضوعة في البنك منذ عام (2005).
بين بلدية اللاذقية والاتحاد التعاوني السكني ضاعت آمال وأمنيات أهالي حارة كرم الزيتون، فالاستملاك وقع فعلاً، وإعادة تخمين المنازل والعقارات ليس بالأمر الوارد إطلاقاً، والتأخر في إيداع بدلات الاستملاك في المصرف المركزي وما نتج عنه من انخفاض في قيمة الأموال الموضوعة في المصرف لن يتحملها سوى هذا المواطن الغلبان مع تقاذف التهم بين البلدية والاتحاد التعاوني السكني عن المسؤول عن هذا التأخير، ولعلَّ بارقة الأمل التي لاحت لمواطني حارة كرم الزيتون بالتعديل الذي أقرته الحكومة بقانون الاستملاك وينص التعديل على تخمين الأرض بالسعر الحقيقي الرائج قد تمَّ إخمادها عندما أكد المهندس عمار حمدان أن قانون الاستملاك المعدل ما زال مشروعاً ولم يعمل به حتى تاريخه..
 إنَّ العلاقة بين الدولة والمواطن تحكمها قوانين تضمن حقوق الاثنين معاً بحيث لا يهضم حق أي منهما بشكل يخالف هذه القوانين فهل ضمن الاستملاك حقوق مواطني حي كرم الزيتون أم أنه كان اعتداء على هؤلاء المواطنين وانتقاصاً من سيادتهم على ما يملكون؟ سؤال برسم البلدية والاتحاد التعاوني السكني.
 

 

الفئة: