رادار ... يا مختار المخاتير

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018

حصان (النوايا) ومهما كان جامحاً، لا يستطيع لوحده أن يجرّ قاطرة التنمية، والغاية لا تبرر الوسيلة دائماً..
التسلّق على شعارات المرحلة، والاختباء خلف ستائر الوجع، والاسترخاء بحجة الحرب، كلها مقولات لن تغني ولن تسمن من جوع..
يتساءلون: لماذا التدقيق على امتحانات اللاذقية دون غيرها، ويقولون أيضاً: فلاح الساحل مظلوم، وهناك من يتعمّد ظلمه...
لا ننفي ما تقدّم لكننا ضد هذه الخصخصة، وسنسارع القول: المنتج مظلوم معظم الأحيان رغم كل المقولات التي تذهب إلى عكس هذا التشخيص..
لا تفرحنا كمستهلكين خسارة المنتج، ولا نقبل بالوقت ذاته أن تجلدنا سياط الحلقات الوسيطة، والأكثر وجعاً أن الجهات المعنية تبكي مع الباكين، وتشارك معظم الأحيان التجّار تجارتهم في إخراج سيئ لمسرحية يعاد عرضها مذ أن وعينا على الدنيا..
الأزمة... الأزمة.. أين كنتم قبل الأزمة؟ لماذا لم تنجزوا ما تمّ رصد اعتماده قبل الأزمة، وجئتم الآن تشكون وتحمّلون المواطن تقصيركم وتبعاته؟
لماذا لم تُنجز المشاريع السكنية بوقتها في الوقت الذين يجنّ (منطقكم) إذا ما تأخّر مواطن بتسديد دفعة من قسط مسكن مكتتب عليه؟
شوارعنا محفّرة، ومطباتها مثل (الخوازيق) وإذا ما شردَ سائق وزادت سرعته على الأوتوستراد الدولي لن ترجمه كاميرات المراقبة.. قد لا تكون هناك علاقة بين هذا وذاك، ولكن ومن باب الربط: الواجبات تقابلها حقوق.
أصدرتم عشرات القرارات بمنع الدروس الخصوصية.. بالله عليكم ألا تستقدمون مدرسين خصوصيين لأبنائكم.. في ذات الإطار، وحسب ما يُعلن من أسعار كل مادة (دورة صيفية) لطلاب البكالوريا فإن المواد الأساسية (فيزياء، كيمياء، لغات، رياضيات) تكلّف الطالب أكثر من مليون ليرة، وقبل أن توجهوا اللوم إلى الأهالي، راقبوا أداء المدرّسين في المدارس الحكومية بضمير، فقد مللنا التصريحات الوردية المنافية للواقع..
نعود للفلاح السوري وليس لمزارع المنطقة الساحلية لوحده، إن كنتم جادّين فعلاً بدعم إنتاجه فاعطوه الصنّارة ولا تتكرموا عليه بوجبة سمك.. قسم كبير ممن يستفيد من مساعدات الفاو وغيرها من لا يعمل في الزراعة وليس لديه أرض ويبيع ما يحصل عليه من مساعدات لمن حُرم منها، وإن كنتم لا تعلمون ذلك فتلك مصيبة وإن كنتم تعلمون فالمصيبة أكبر!
أما التنمية التي ننشدها جميعاً فيجب أن تمتلك مقومات استمرارها وأن تستطيع التعبير عن نفسها على أرض الواقع، ولا تكون أبداً على صفحات الجرائد..
نسبة كبيرة من المشاريع تنتظر توفّر السيولة المالية، هل يحقّ لنا أن نسألكم ماذا فعلتم عندما كانت هذه السيولة متوفرة؟
أستغفر الله لي ولكم مع إطلالة شهر رمضان المبارك، ونتمنى أن يعمّ الخير الوفير على كلّ أبناء بلدنا.. قولوا: آمين.
لي صديق ندعوه اصطلاحاً (مختار المخاتير)، يقول دائماً: أتمنى أن تكون لي قدم في الجنة وأخرى في النار، ويردّ على استفساراتنا بالقول: أحبّ جمال لجنة وهدوءها وأنهارها الموعودة ولكن لا أستطيع أن أقضي كل وقتي بالتعبّد فيها..
مختار المخاتير هذا (ينطّ) أحياناً في قناعاتنا ليقول لنا: ما كلّ ما يلمع ذهب، والمطر إن كان كالسيول الأخيرة في طرطوس واللاذقية ليس مفيداً، وباختصار: التحرر من المقولات الجاهزة وجه آخر للتنمية المنشودة.
 

 

الفئة: