التكلفة بين 200-250مليار دولار ... مرافئنــا تشــد أحزمــة إعـــادة الإعمـــار

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

المرفأ هو الركيزة في ثالوث النقل البحري (بضاعة سفينة مرفأ) والذي يحتل مركز الصدارة بين وسائل النقل المختلفة حيث إن أكثر من 85% من حجم التجارة العالمية ينقل بحراً وباتت الخدمات المتميزة للنقل قوة دفع هامة للاقتصاد فالنقل والتجارة وجهان لعملة واحدة ولكل منهما دور أساسي في التنمية الاقتصادية.
على هامش ندوة أقامها المكتب الاقتصادي لفرع حزب البعث العربي الاشتراكي في جامعة تشرين بعنوان (دور المرافئ السورية في إعادة الإعمار)التقينا بعضاً من المشاركين:
الدكتورة عبير ناعسة كلية الاقتصاد طرحت في ورقة بحثها استراتيجيات لوجستية فيها الكثير من العمليات الإبداعية التي تستخدمها شركة المرفأ وذلك لإعطائها ميزة تنافسية حيث أشارت إلى المرفأ الذي يتمتع بميزة تنافسية من حيث الموقع وجودة الخدمات والبنى التحتية والكفاءة والسرعة في الأداء سيكون بالتأكيد مقصداً للسفن من كافة الدول وكنتيجة لذلك سترتفع إيرادات هذا المرفأ وسيسهم في زيادة الدخل القومي للبلد فمثلاً عند قدوم أي سفينة إلى المرافئ السورية فإنها ستؤدي سلسلة من الأنشطة ذات العلاقة بالوكالات البحرية والتفريغ والشحن والصيانة والتموين والتأمين البحري إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة ونشاط اقتصادي ينتج إيراداً للدولة كتفعيل مراكز لوجستية وإعادة تشغيل مناطق صناعية ومرافئ جافة بمثابة الظهير الخلفي للمرافئ البحرية.


24.5 إيرادات المرفأ لــ 2017
فخلال الحرب على سورية استمرت المرافئ السورية كمنفذ حدودي بحري خاصة أنه أصبح المنفذ الوحيد لسورية على العالم الخارجي بعد العقوبات والمقاطعة والحصار فكانت هذه المرافئ إذاً المتنفس الاقتصادي الذي حقق إيرادات خلال الحرب وظهر ذلك جلياً بعد تعديل التعرفة فعلى الرغم من انخفاض كمية البضائع الواردة إلى مرفأ اللاذقية مثلاً إلى حوالي الثلث استمر المرفأ برفد خزينة الدولة بإيرادات وضرائب دخل لابأس بها حيث حقق عام 2017 إجمالي إيرادات تقدر بحوالي 24،5مليار ليرة سورية منها حوالي 75%_85%من إيرادات محطة الحاويات في اللاذقية وتحصلت نتيجة نقل 3ملايين طن من البضائع في حين كانت هذه الإيرادات عام 2011 حوالي مليارين ونصف المليار ليرة سورية تحققت نتيجة نقل 8.5طن أما عدد الحاويات التي تم وصولها إلى المرفأ عام 2010 فقد وصل إلى 292ألف حاوية في حين أصبحت 260ألفاً عام 2011و126ألف حاوية عام 2016وكانت الحاويات الصادرة عام 2010 مقدرة ب 293ألف حاوية وأصبحت 124ألفاً عام 2016 وكان الأثر السلبي في مرفأ طرطوس جلياً أكثر لأنه مرفأ يعمل بشكل أكبر على نقل البضائع العامة وليس الحاويات كما أن حركة الترانزيت في مرفأ اللاذقية قد توقفت تقريباً حيث كانت 178ألف طن عام 2011 وأصبحت ألفاً فقط عام 2016 والمتتبع لحركة الاستيراد والتصدير يرى أنها كانت تتزايد مع انتصارات الجيش العربي السوري وبالتالي تنتعش الحركة الملاحية بشكل طردي مع النصر.
وأشارت الدكتورة عبير إلى التأثير السلبي لهذه الحرب على دور المرافئ السورية والذي تفاقم بشكل أكبر نتيجة زيادة التأمين العالمي على السفن والبضاعة مما خفض بدوره حركة الملاحة البحرية  وانعكس بشكل مباشر على تكلفة السلعة.
وفي إطار التخطيط الاستراتيجي لعمل المرافئ تعمل المرافئ البحرية السورية في الوقت الحالي بالطاقات الحالية بعد أن توقف العديد من مشاريع التوسع والتطوير الذي كان من المخطط تنفيذه قبل الحرب وبعد الانتصارات الساحقة التي حققها جيشنا الباسل في حربه الكونية ضد الإرهاب والجماعات التكفيرية المسلحة بات لزاماً علينا أن نتساءل عن الخطط الاستراتيجية التي قام بوضعها قطاع النقل البحري وخاصة فيما يتعلق بالمرافئ البحرية من أجل استيعاب ضخامة مرحلة الإعمار التي بدأت وذلك من حيث تصاعد الطلب وتنامي العرض وحجم رأس المال المطلوب والتوقعات للإيرادات التي سيتم تحقيقها خاصة وأننا بتنا نسمع الكثير عن إجراءت قامت وتقوم بها دول مجاورة من أجل تحسين واقع العمل في مرافئها لزيادة حصتها من إيرادات إعادة الإعمار في سورية وبالتالي هل سيتم العمل مباشرة بالطاقات الحالية كخطط قصيرة الأجل ريثما يتم تحقيق استراتيجيات لوجستية تتناسب مع حجم إعادة الإعمار في سورية.


انخفاض الحركة الملاحية50%
الدكتور سامر أحمد_ ممثل شركة المرفأ في اللاذقية استعرض في حديثه عدة محاور تناولت قضايا مرفئية هامة وطرح الحلول حيث قال :فيما يتعلق بجوانب تأثير الحرب على سورية وعلى مرافئها البحرية: المقاطعة السياسية والاقتصادية والحصار والعقوبات الاقتصادية والتي أتت على عزوف الكثير من الخطوط الملاحية من ارتياد المرافئ السورية صعوبة التحويلات المصرفية مما دفع الكثير من التجار للإحجام عن التعامل مع المرافئ  السورية لصعوبة تأمين قطع التبديل للآليات المرفئية.
وفيما يتعلق بنسب تأثير الحرب على الحركة الملاحية: فقد انخفضت الحركة الملاحية في المرافئ البحرية السورية منذ بداية الحرب وفق النسب التالية (وسطي الانخفاض خلال السنوات ما بين (2011- 2016) مرفأ اللاذقية: حركة الحاويات انخفضت بنسبة 48% والحركة الملاحية بالطن انخفضت بنسبة 50% أما مرفأ طرطوس فقد انخفضت حركة الحاويات بنسبة 44% والحركة الملاحية انخفضت بنسبة 55% طناً.
200-250ملياردولارتكاليف إعادة الإعمار
وما يتعلق بقدرة المرافئ السورية على تلبية احتياجات إعادة الإعمار: بالاستناد إلى الإمكانيات والطاقات لدى المرافئ السورية يمكن القول بأن مرافئنا لديها القدرة على تلبية احتياجات إعادة الإعمار بتكلفة تقديرية تتراوح ما بين ( 200_250) مليار دولار ولمدة عشر سنوات في حال العمل بالطاقة التشغيلية القصوى وبالإمكانيات الحالية مع التأكيد على أن العمل بالطاقة التشغيلية القصوى يقتضي من المرافئ العمل بما يلي:
تحسين الأداء التشغيلي ويقتضي: تخفيض وقت الشحن والتفريغ من خلال: تكثيف الورديات زيادة ساعات التشغيل تكثيف العمالة المستخدمة الاستعانة بمعدات أكثر والاستخدام الأمثل للمعدات الموجودة اتباع نظام الصيانة الوقائية استخدام مؤشرات الأداء للقياس والتقييم مما سيؤدي إلى تخفيض زمن دورة السفينة واستقبال عدد سفن أكثر في نفس الفترة الزمنية وعلى ذات المرافق ذاتها.
تحسين الأداء التنظيمي ويقتضي: إعادة دراسة إجراءات التخليص زيادة ساعات العمل بالتنسيق مع الجهات الأخرى (البنوك) إعادة دراسة الحركة المرورية للشاحنات داخل المرفأ زيادة عدد أجهزة سكانر داخل المرفأ تخفيض زمن إنجاز المعاملة وتخفيض زمن بقاء الشاحنات في المرفأ وتخفيض التكلفة.
خطط تطوير ذاتي
وأشار الدكتور سامر إلى أن موضوع تطوير المرافئ البحرية السورية بالأساس ليس مرتبطاً بموضوع إعادة الإعمار فالمرافئ السورية لديها خطط للتطوير وزيادة طاقتها الاستيعابية منذ سنوات ولكن يمكن القول: إن متطلبات إعادة الإعمار تقتضي الإسراع بتنفيذ تلك الخطط لرفع قدرة المرافئ على تلبية متطلبات مرحلة الإعمار خصوصاً ما يتعلق بمرفأ اللاذقية وضرورة حسم الخيار حول توسيع المرفأ الحالي أو نقل المرفأ وبناء مرفأ جديد علماً بأن تحديد أي الخيارين أفضل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار تقديرات الطلب للمرفأين معاً وفي ضوء تقديرات إعادة الإعمار في سورية والعراق أيضاً وتابع:
مخطط لاستيعاب 400حاوية
هذه المشاريع التطويرية في المرفأين ستزيد من الطاقة الاستيعابية وستسمح باستقبال خطوطاً ملاحية جديدة وسفناً ذات أحجام أكبر وتنشيط الأقطرما والترانزيت حيث أن تلك المشاريع تتضمن تعميق الغاطس وزيادة أطوال الأرصفة وإيجاد مساحات تخزينية كبيرة خصوصاً إذا ما ترافق ذلك مع استثمار الأراضي التي يمتلكها المرفآن وبشكل خاص ساحات حلب التي يمتلكها مرفأ اللاذقية مقابل المنطقة الصناعية والتي تستوعب في حال استثمارها حوالي 400ألف حاوية ويمكن مضاعفة هذا العدد إذا ما تم تخفيض وتسهيل الإجراءات كذلك مشاريع تطوير وتوسيع مرفأ طرطوس والتي ستسمح مستقبلاً للمرفأ أن يكون قاعدة اقتصادية تتضمن أنشطة استثمارية ومركزاً للترانزيت العابر ومركزاً لتجارة القمح الروسي لدول المنطقة.
ميناء طرابلس منصة إعادة الإعمار!
وجاء الدكتور سامر في حديثه على المنافسة مع المرافئ المجاورة فقال: أبرز المرافئ التي تنافس المرافئ السورية فيما يتعلق بإعادة الإعمار هي المرافئ اللبنانية وبالأخص مرفأ طرابلس الذي يحظى باهتمام من قبل الشركات الأجنبية والبنك الدولي لكي يكون منصة لإعادة إعمار سورية والعراق وهناك معلومات بأن عدداً من الشركات الملاحية بدأت بفتح مكاتب لها في طرابلس وبيروت تحضيراً لمرحلة إعادة الإعمار ومن الجدير بالذكر أن مرفأ طرابلس يقوم بتطوير البنى التحتية للمرفأ (المساحات الغاطس) وتوريد آليات حديثة ولديه خطة لتخفيض التعرفة بما يساهم في رفع تنافسية المرفأ لجذب الشركات الملاحية والتجارية.
واختتم قائلاً: لذلك يجب العمل بوتيرة عالية لرفع تنافسية المرافئ السورية واعتماد خطة تنافسية متكاملة لتلبية متطلبات مرحلة إعادة الإعمار تحقق مرافئنا إيرادات تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.