عينكم وصوتكم ... تسعة شهور

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
رندة حيدر

هذه شكوى ضائعة، أكتب هذه السطور من دون معرفة إلى أين أريد توجيهها، فهي ستحكي قصة حزينة، والجميع يريد أن يتجنب القصص الحزينة.
وردتنا عدة شكاوى مليئة بالانزعاج بل بالدهشة، فمع انتهاء العام الدراسي، تقدم عدد كبير من الطلاب إلى امتحانهم الأخير، يحملون كتبهم ويتصفحونها حائرين، لا يعرفون فائدة علم الإحصاء أو فائدة دراسة جهاز التنفس لدى الأرنب.
طلابٌ ضائعون، كما هذه الشكوى، يدخلون أبواب المدرسة وفي غضون ساعةٍ يخرجون أخيراً.
لقد انتهى عام دراسي آخر، فلنحتفل إذاً. .
يتجمع عشرات الطلاب وهم ينتقمون بفرح من كتبهم المدرسية، يمزقونها ويرمونها في الهواء، بعضهم يتبع طرقاً فنيّةً وحشيّة، فيقسم الكتاب إلى عدة أقسام، ويقسم كل جزءٍ إلى عدة أوراق، فتتكون فوضى لانهائية من الورق الأبيض الحزين، فقد كان رفيق الدرب لهذا الطالب طيلة تسعة شهور، اتخذ هذا الكتاب من الحقائب مأوىً له، ورافق طفلاً ما كل يوم، والآن، ذلك الطفل الصديق، تخلى عنه بسهولة.
من الملام هنا؟ أهو الطفل الذي قضى تسعة شهور يتعلّم من غير اهتمامٍ ولا صبر؟ أهو ذنب الأستاذ الذي قضى السنة الدراسية يحلم بصفّ هادئ وأنيق ذي ست عشرة طالباً؟ أهو ذنب الأهالي الذين يعاقبون الطفل نفسه عند تناوله المثلجات لكنهم يتغاضون عن تأنيبه عند إلحاق الضرر بالبيئة؟ أهو ذنبنا أننا نلوم بعضنا البعض دون البدء بخطوة حقيقية؟ بحملة توعية تدخل كل المدارس؟
تصدح هذه الأسئلة في الأرجاء أمام مدرسةٍ ما، في شارعٍ ما، حيث تتطاير بقايا الكتب ويجول جهاز تنفس الأرنب في السماء.
 

 

الفئة: