مدرسة الصيام

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
ريم محمد جبيلي

يحلّ علينا شهر رمضان الكريم ضيفاً عزيزاً على قلوبنا جميعاً، خير الشهور وأقربها إلى الله، خصّه تعالى بامتيازاتٍ وفضائل، واصطفاه عن باقي الأيام والشهور، يبلغه النّاس بلهفةٍ وشوقٍ كبيرين، بعضهم مرضاةً لربّ العالمين، وبعضهم شوقاً لطقوسه وعاداته التي يتفرّد بها دون بقية أشهر السنة.
 إنّه شهر الرحمة والمغفرة... فرصة لتهذيب النفوس وتشذيبها والارتقاء بها عن الخطايا والذنوب والشّهوات إلى الكمال البشري، فالصّيام ليس امتناعاً عن الطعام والشراب وحسب، بل إنه صيام الحواس: كفّ اليد عن المنهى والأذى، وقصر اللسان عن الزلاّت واللّغو والغيبة، وغضّ البصر عن الفواحش والحرام، وصمّ الأذنين عن النميمة والسّوء، ولجم الروح عمّا يلوّثها في النوايا والظنون.
 شهر العطاء والبذل، والإنصات إلى أنّات الفقراء والمحتاجين، ومقاسمتهم رغيف خبزنا، وإطعام مساكينهم وإكساءهم ما يقيهم حرّ الصيف وقرّ الشتاء.
 رمضان الألفة والمحبّة والتواصل الأسري والاجتماعي، نترفّع فيه عن العتب والمخاصمة ونلبيّ نداء قلوبنا ونعيش أجواءه الحميمة مع الأهل والخلاّن والجيران، ونعزف أروع سيمفونية إنسانية في تقاسم إفطاره وإسحاره معهم في ترسيخٍ لعادات وتقاليد شارفت على الاندثار والانقراض.
 موسم العبادة والعودة والتقرّب إلى الله، وإتمام واجباتنا تجاهه وكسب مرضاته، بالإقلاع عن الكبائر وتنظيف النفوس من شرورها وأضغاثها- وما أكثرها هذه الأيام- إنه اختبار لقوّة العباد وصبرهم وجلَدهم وعلاج للروح والجسد، وفرصة لمحاسبة الذات وتأنيبها.. وفيه نصرة للمظلومين والمقهورين وردع للمسرفين والمبذّرين إن استطاعوا إلى ذلك سبيلا.
 فوائد الشهر الكريم وفضائله، ينتهي مداد أقلامنا ويجفّ ولا ينتهي ذكرها وتعدادها، إنه مدرسة نعيش فصولها بشغفٍ وحبّ ورجاءٍ وتضرّع أن يحلّ الأمن والأمان في أرواحنا وعلى أرضنا الخير والسلام، أعاده الله عليكم باليمن والبركات.
 

 

الفئة: