الــحب والــــثورة في شــــعر نزار قبــــاني

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
سماح العلي

قد يختلف الآن كما في الماضي أشخاص كثر بين محب و معترض حول الشاعر الراحل نزار قباني ولكن لم ينكر أحد أنه شاعر قدير وجميل للحب والحياة وكل جرأة متمردة، حيث أقيمت محاضرة في صالة المركز الثقافي العربي، ألقاها الأستاذ  حكمت صارم  بعنوان: الحب والثورة في شعر نزار قباني حيث استعرض في البداية ميلاد ونشأة الشاعر الكبير نزار قباني، كما تطرق إلى حياته الخاصة والتي تركت أثراً كبيراً على أدبه ونفسه. قال :
كانت دمشق تعيش أعياد الربيع وخاصةً عيد الأم عام 1923 حيث كانت الأنفاس الأولى لشاعرنا القباني .. تعانق هواء دمشق في حي مئذنة الشحم، في أسرة ميسورة الحال، وبيت كما يقول عنه قارورة عطر لما احتواه من ألوان الأخضر و الأحمر و الليلكي مع سيمفونية الضوء والرخام، وشجرة النارنج والياسمينة التي تلد كل يوم ألف قمر أبيض ونوافير الماء، في هذه القارورة أخذ يحبو وينمو وتوزعت طفولته بين بيته والمدرسة، واتسعت دائرة عالمه الخارجي في يفاعته وشبابه في ثانوية دمشق وكلية الحقوق . وتابع الأستاذ حكمت  عقب تخرجه عمل في السلك الدبلوماسي 1945 وشغل عدداً من المناصب الدبلوماسية في القاهرة وتركيا ولندن، وبيروت والصين واسبانيا، ثم استقال في عام 1966 من عمله ليتفرغ إلى شعره  وكان قد أصدر ديوانه الأول بعنوان (قالت لي السمراء ) تعبيراً عمَا كان يعانيه جيل الحرب العالمية الثانية من القلق والكبت .


لم يكن موفقاً في زواجه الأول، وتزوج ثانية عام 1970 من سيدة عراقية تدعى  بلقيس  أنجبت له زينب وعمر، ورثاها بقصيدته المشهورة، وافته المنية في نهاية نيسان عام 1998 في لندن، ونقل إلى دمشق حيث دفن في مقبرة العائلة كما ذكر في وصيته (دمشق هي الرحم الذي علمني الشعر.. وعلمني الإبداع .. وأهداني أبجدية الياسمين، وهكذا يعود الطائر إلى بيته و الطفل إلى صدر أمه ). .. في المحاضرة كانت إضاءات حول مفهوم الأدب والحياة والثقافة، وعن صدى الحب والثورة في شعره ضمن محاور ارتكزت عليها المحاضرة قال  صارم  : إن العلاقة بين الحب والثورة علاقة عضوية و جدلية لأن كل منهما نواة للآخر .. وفضاء له، فالحب عند شاعرنا كما يقول مثل غابات الأمازون كلما تغلغل الإنسان فيها ضاع، الحب ليس طبق فاكهة نأكله ونشبع، ولا هو جريدة يومية نقرأها ثم نرميها، وليس هو فيلم سينمائي نراه وينتهي الأمر.. الحب هو طموح نحو المعرفة و الاكتشاف والتنبؤ.. إنه مادة الاشتعال، وسفر بلا انتهاء، وطرح مستمر للأسئلة ..
نحن حين نحب نخلق الشخص الآخر الذي نحبه كما هو يخلقنا، وإذا كان هذا المحب كبيراً وحقيقياً، فإن عملية الخلق لا تنتهي ويتحول الحب إلى إبداع . ويتابع الأستاذ حكمت : بهذا المفهوم استطاع الشاعر أن يصل إلى معادلة شعرية يصبح فيها الوطن هو الحبيبة و تصبح الحبيبة فيها وطناً حيث يقول إني أحبك كي أبقى على صلة بالله .. بالأرض .. بالتاريخ .. بالزمن .. بالماء .. بالزرع .. بالأطفال إن ضحكوا . . بالخبز . . بالبحر . . بالأصداف . . بالشهب، بنجمة الليل تهديني أساورها . . بالشعر أسكنه والجرح يسكنني . . أنت البلاد التي تعطي هويتها من لا يحبك . . يبقى دونما وطن.
هذا الحب كان له صداه على امتداد الساحة العربية وخاصة جيل الشباب، فكانت قصائده تشارك الشباب على موائدهم وفي أحلامهم، فكان ثورة حقيقية اخترقت كل الخطوط الحمراء و المسلّمات والمفاهيم التقليدية . فالشاعر نزار قباني كان ثورياً أيضاً ضد الحكام الرجعيين والتبعية والتطرّف .
 

 

الفئة: