الرواية العربية في ميزان النقاد

العدد: 
9111
التاريخ: 
الخميس, 17 أيار, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

إذا أردنا أن نتناول الرواية العربية، من وجهة نظر النقاد ومؤرخي الأدب، من عرب وغربيين، من حيث النشأة، فإن الاستنتاج واحد. كثيرون سوف يجمعون على أن الرواية العربية، هي نتيجة احتكاك بالرواية الأوروبية. ولاسيما أن الرواية العربية، بصفتها نوعاً أدبياً، لم تنشأ إلاّ في بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
القضية هنا، أن هناك فئةً من النقاد الغربيي النزعة، ومعهم أوربيون، حريصة على وضع الرواية الغربية في مقدمة الرواية العربية، معتقدين أن القضية، هي سباق بين الاثنين. في حين أن الأدب بهيكله العام، ذو مصدر عربي، سبق الآداب الأجنبية كلها، ولاسيما الشعر العربي. شعر عندما نفككه أو نشرحه، فنحن أمام أجمل الروايات التي يمكن أن ترى النور، في الأدبين العربي والغربي.
ثم لا ننسى أن نصوصاً كثيرة بالعربية، مغرقة في القدم، حضرت بقوة في الأدب الغربي، بالذات في الاستشراق، منها مؤلفات الرحّالة، من ابن جبير إلى ابن بطوطة وآخرين، وكذلك ما قدّمه إلينا الجاحظ، وفوق ذلك كلّه حكايا ألف ليلة وليلة، التي لم يتمكن باحث إلى الآن، من تحديد زمن صدورها أو تأليفها من قدمها. فكانت شاغلة الناس، طبعاً هناك الأغاني للأصفهاني وغيرها، وكلها تحمل باء الرواية العربية، محمولةً على أسس المجتمع العربي وكُتَّابه.
وتتعرض الرواية العربية، على الرغم من ذلك – إلى قدر من التجريح، عندما تذكر العالمية، كأن القضية سباق كما تقدم، ويتناسى الذين يروجون هذا المفهوم، أن العالمية، هي قدرة المحلي، في الانتقال إلى الدائرة الأوسع، بغض النظر عن المكان والزمان. وفي هذا الأمر يحضرنا الأديب أحمد فارس الشدياق (1804 – 1887) الذي نشر كتابه الشهير /الساق على الساق فيما هو الفارياق/، في أثناء إقامته في باريس عام 1855، عمل قُورن بالأدب الغربي، فتبين أنه يفجر طاقات اللغة العربية، من خلال شكل من أشكال السيرة الذاتية، بضمير الغائب، أو لنقل رواية من روايات التعلم.
وهنا لا يفوتنا أن نذكّر بالمقامات، ومنها مقامات بديع الزمان الهمذاني، منذ القرن العاشر الميلادي، وهي العتبة إلى الرواية العربية، علماً بأن شخصيات كل مقام اثنتان.
وعلى ذكر الجاحظ، فإن الجاحظ ألّف أكثر من ثلاثمئة وخمسين كتاباً، بين العامين 781 – 868، منذ القرن التاسع الميلادي، واللافت أن أعماله تعد جسراً بين التراث والحداثة في الأدب.
ويقال إن نجيب محفوظ الذي فاز بجائزة نوبل في العام 1988 قد تأثر بالأديب الجاحظ.بعجالة، ليس النص الأدبي العربي الأصيل، هو يقلد الأدب الغربي. هو عكس ذلك تماماً. هو كما يقول فخري صالح: ذلك النص الذي يقوم على تهجين شكل الرواية الأوروبي، بالموروث العربي.

 

الفئة: