موهبة واعدة

العدد: 
9110
التاريخ: 
الأربعاء, 16 أيار, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص

كثيراً ما ترد مساهمات لأطفال يتميزون بالخيال الواسع والأفق الجميل ، ينتقون كلماتهم وعباراتهم بعفوية ومشاعر صادقة . والجميل في هذه المساهمات - التي تشكل رافداً لصفحة واحة الطفولة - أنها صادرة من قلب ووجدان وعمق ذهني لأطفال صغار أرادوا التميز والتفوق عنواناً لهم،  والموهبة الواعدة اليوم هي لانا سمير سقور من مدرسة الشهيد فارس معروف صبيح - طالبة في الصف السادس  وهي شغوفة إلى حد كبير بالقراءة والمطالعة ومتابعة النتاجات القصصية للأطفال، وفي الوقت ذاته تمتلك لانا موهبة لافتة في كتابة القصة للأطفال، وقد قدمت نتاجها بمقاييس متكاملة وفازت  بالمركز الأول بمسابقة الرواد على مستوى محافظة اللاذقية وعن هوايتها قالت لانا: أحب المطالعة وإلقاء الشعر . وأنا عريفة حفل في كل الاحتفالات المميزة التي تنظمها مدرستنا في المناسبات الوطنية . وقد شاركت في مسابقة الرواد التي أقامتها منظمة طلائع البعث و قد فزت بالمركز الأول من خلال القصة التي شاركت بها وكانت تتحدث عن دور العلم وإسهامه في النهوض بالمجتمع.
 وعن هواياتها الأخرى قالت: أنا أهوى العزف على آلة الأورغ وأتدرب على الحساب الذهني، كما أحب المشاركة في الكثير من الفعاليات والأنشطة التي تقوم بها مدرستنا وكذلك في الاحتفالات التي تقام على مستوى المحافظة .
وعن دور الأهل والمدرسة في رعاية المواهب ذكرت: لأهلي الدور الكبير في تشجيعي وتوفير الظروف الملائمة لتنمية هواياتي وصقلها بالدراسة والمعرفة والتدريب المستمر وهم يوفرون لي الكتب والقصص للمطالعة وزيادة معارفي اللغوية ولا أنسى الدور الهام لإدارة مدرستي وكادرها التدريسي وخاصة السيدة المديرة أحلام الرفاعي لجهودها التي تبذلها في سبيل خلق جيل متميز بالإبداع والتفوق .
ومن خلال السطور هذه نفرد لمساهمة لانا مساحة تقدم من خلالها قصة بعنوان «حكاية طفل سوري» التي شاركت بها في المسابقة التي أقامتها وزارة الثقافة على مستوى القطر.
حكاية طفل سوري
الوطن رمز القداسة والطهارة في سبيله ترخص الأرواح وتقدم التضحيات ليبقى عزيزاً كريماً و عصياً على الأعداء. فبعد أن تعرضت سورية الحبيبة لهجوم عصابات الحقد والإجرام هاجر بعض الناس خوفاً من إجرامهم وحقدهم وبقي الناس الأوفياء متشبثين بأرضهم التي لا غنى لهم عنها و مستبسلين في الدفاع عن ترابها الغالي. ومن بين هؤلاء الناس طفل شجاع فقد أبى وعائلته أن يهاجروا  خارج بلاده الحبيبة ، بل ظل يحمل بيده اليمنى كتبه ودفاتره ويواظب على دراسته لوحده لكي يتعلم و يصبح فرداً فعالاً في خدمة وطنه . إنه الطفل السوري وقصة هذا الطفل تختصر حكاية عشرات الأطفال الذين تعرضوا لحقد وإجرام العصابات الإرهابية . لقد عانى هذا الطفل من بطش العصابات المجرمة التي دمرت بلدنا الحبيب وسلبته سعادة و براءة الأطفال، إذ فقد والده وهو يؤدي واجبه في الدفاع عن وطنه الغالي.
بدأ مشوار نضاله في الحادية عشرة من عمره، عندما ودع والده الضابط  في الجيش العربي السوري، بعد أن وعده أبوه بأنه سيشتري له اللعبة التي يحبها عندما يرجع في إجازته القادمة ولكن حلمه تلاشى عندما جاءهم خبر استشهاد والده الذي سطر أروع ملاحم البطولة في الدفاع عن وطنه. وكان قبل أن يعلم باستشهاد والده يجلس مناجياً له: أين أنت يا أبتاه ؟ متى ستعود إليّ بهديتي الجميلة؟ ولكن بعد أن جاء والده ملفوفاً بعلم الوطن الغالي، أدرك أن خبر استشهاده هو الهدية التي وعده بها. لقد كبر هذا الطفل وترعرع في كنف أمه التي كان لها نعم العزاء، فقد ربته وعلمته مكارم الأخلاق.  وعلم أن سلاحه هو العلم والمثابرة كي يحقق طموح والده ووالدته بأن يصبح رجلاً ناجحاً في بلده، وكان حلمه أن يصبح طبيباً يداوي المرضى و يساعد المحتاجين ولكنه بعد إتمامه الثامنة عشرة التحق بالكلية الحربية لكي يصبح ضابطاً يدافع عن وطنه ويثأر لوالده الشهيد وجميع شهداء سورية. وفي اليوم الذي تخرج فيه ضابطاً برتبة ملازم عاد وهو يرتدي لباسه العسكري ليرى والدته التي لم تستطع حضور حفل تخرجه بسبب مرضها، وعندما وصل إلى منزله وجد باب البيت مفتوحاً وأمه مرمية على الأرض.  يا لهول هذه اللحظة! لقد كانت مصابة بطلق ناري فصرخ منادياً أمه التي كانت تنازع سكرات الموت، فأسعفها إلى المستشفى ولكنها فارقت الحياة بعد أن كحلت عينيها برؤية فلذة كبدها. لقد حزن الشاب كثيراً لفقده والدته  وصمم بأن ينتقم من هؤلاء المجرمين الكفرة. وفي يوم ربيعي جميل كان هذا البطل يشارك في معركة صعبة جداً أدت إلى ارتقائه شهيداً فداء للوطن الغالي .. هذا هو يا أصدقائي السوري والمخلص الذي لا يرضى بالذل والهوان والذي لا يتوانى عن تقديم روحه ودمه ليعيش غيره  بسعادة وأمان . . . .
وبدورنا: نهنئ صديقة واحة الطفولة الدائمة لانا على فوزها بهذا النتاج الأدبي الذي يستحق أن نتناوله ونعطيه حقه من المتابعة. متمنين استمرار العطاء لبناء صرح وطن شامخ قوامه جيل مبدع متسلح بالعلم والمعرفة والمهارات الخلاّقة.
 

 

الفئة: