هلال رمضــان يفيض بخيره وغيث آماله

العدد: 
9110
التاريخ: 
الأربعاء, 16 أيار, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

بعد ليالي الحرب الظلماء على هذه البلاد،  يشرق هلال رمضان على العباد، لتعتلي وجوههم بسمة لا تحول ولا تزول، وتكسو أنفسهم من عليائه عزة وإيماناً خاصة مع إشراقات شمس وأقمار انتصارات جيشنا على مساحات أرضنا الخيرة، لنستقبل شهر رمضان المبارك كما غيث السماء، بوابل خير ونور وحقول قمح وأقحوان.
ها قد جاء رمضان، بحلوه لا مره يغزونا بالحمال، بفراش يلون أيامنا وموائدنا بكل مودة وشكل من حياة، فكيف استقبلنا رمضان في هذه الأيام التي تضيق علينا مجرى الأحوال والأنفاس؟

  
السوق يبدو بحلة جديدة فيها ما يفيض بكل شكل ورائحة ولون، حيث الخضار والفاكهة الموسمية وغير الموسمية تضرج وجنات هذه الأيام وإن كنت تبغي لبن العصفور لتجده، كما  المحال التجارية والسوبرماركات فتحت أبوابها على مصراعيها تستقبل زبائنها بكل محبة وبأسعار مدروسة كما يقول أبو أحمد_ صاحب سوبرماركت (طويل_عريض) :
اليوم يسعى كل الناس لاستحضار حاجاتهم من الأسواق، ودكاني واحد في أحد شوارعها، وكنت قد جلبت إليه كل ما يمكن تصوره من مواد ولوازم موائد الإفطار،حيث المواد التموينية من السكر والرز والبرغل و.. وأيضاً المعلبات والمربيات والمخللات و.البهارات . وغيرها الكثير حتى الخبز بأنواعه واللحوم والأسماك، بأسعار مخفضة بعض الشيء عن باقي الدكاكين والمحال التجارية إكراماً لرمضان، شهر البركة والخير، أبيع بسعر الجملة وأقلها، لأكسب المحبة وبعض رزق العيال، والحمد لله الخير كثير، خاصة بعد السلام والأمان الذي نعيشه بنصر جيشنا الباسل وقائدنا الحكيم حماهم الله أجمعين، لكن ما ينقصنا فقط هو الرضا والقناعة بما اقتسمه الله لنا، وإن نظرت حولك لتجدين جميع الناس بخير لولا بعض مآسي الحرب اللعينة والحزن على فراق الأحبة، لكن ضيق الحال والمال قادران عليه ونتأقلم معه، فإنا مؤمنون بأن مع العسر يسر،فلا يفتر سعينا ولا تقتلنا شدة، ورمضان كريم..
السيدة أمل_ أشارت إلى أنها استحضرت لقدوم رمضان منذ بداية هذا الشهر(آيار) وهي موظفة في البنك ودوامها طويل، لذلك أعدت بعض الوجبات التي تستهلك الوقت والجهد الكبير ووضعتها في الثلاجة، فقالت: الحمد لله أن الكهرباء لم تعد تنقطع ولم يعد للتقنين مطرحاً، وهذا أثر على حياتنا ومونتنا وهنائنا، إذ رجعنا إلى عادتنا وتحضيرنا للمونة التي تساعدنا في تقديم أفخر وأعظم الموائد عند الحاجة والطلب، فاليوم لا أهتم ولا يباغتني القلق كما حضور الضيف دون موعد ولا سابق إنذار، وأهلاً برمضان وزوار بيتنا في هذا الشهرالفضيل، حيث اللمة العائلية وحتى الرفاق والأصدقاء لهي جميلة ومحبوبة رغم قلة الحال، وتنسينا آلامنا ومواجعنا وتكسينا بالآمال والأفراح.
أم سعد_ من حلب تتذكر مائدتها عند الإفطار، والتي تعج بأصناف الكباب واللحومات وشوربات الخضار، مع التمر وخبز رمضان والعرقسوس، وتذكر منزلها الصغير وفي عينيها التي اغرورقت بالدمع هو قصر، تحن لجدرانه وسقفه الذي يترنح تحت أحجار الهدم والتخريب من يد الإرهاب، وتعتبر أن غلاء السلع وقلة العمل والظروف القاسية والأعباء المعيشية، دفعتها لاعتمار موائد رمضانية من مونتها التي اكتنزتها لأيام الشدة، واللجوء لمحلات البيع بالجملة والمؤسسات الاستهلاكية، فشهر رمضان فيه الرحمة والبركة.
الشاب كريم_ صاحب مقهى في الشيخضاهر أشار إلى أنه أعد العدة لاستقبال زوار المقهى، حيث المشروبات الباردة والساخنة والأراكيل والمعسل بأنواعه وروائحه كافة تلفح وجوههم بالابتسام ونفوسهم بالسعادة، بالإضافة لأصوات طربية تعلو من المسجلات، ليكون المساء صباح ورباح.
أبو تمام_ بائع العرقسوس، يقلب فناجين ذهبية بكلتا يديه لتصدر بعض صولفاجه ونغمات تطرق الأذان، وعلى ظهره ليس جرة أو خابة ماء، بل عين سلسبيل ومآقيها تجود بالعرقسوس، يصدح صوته الذي يملأ طرقات حياته الوعرة(تعى أشرب ..تعى بورد يا عرقسوس) و( تعى رمضان كريم) .

الفئة: