جرحانا.....من رحم الإصابة يولد الإصرار

العدد: 
9110
التاريخ: 
الأربعاء, 16 أيار, 2018
الكاتب: 
فاديا بركات

 موهبة الرسم بالنسبة له كالماء والهواء، الجندي في الجيش العربي السوري نسيم الإبراهيم يُطلق العنان لموهبته ويرسم بيده اليسرى لوحات كان يرسمها باليمنى قبل أن يفقد حركتها بسبب الإصابة.
  تواصلنا مع الشاب نسيم الإبراهيم فتحدث عن حياته وموهبته قائلاً: الظروف المحيطة بي لم تكن مسعفة لأنمّي موهبتي التي ظهرت في عمر العاشرة، حيث كنت أرسم الوجوه التي أراها في كتبي المدرسية، وكنت الطالب المميز في درس الرسم، وحين كانت المعلمة تطلب أن نرسم كنت أرسم لكل طلاب الصف والصفوف الأخرى أحياناً، فأنال الثناء على رسوماتي من معلمتي وبعد نجاحي في الصف الثالث الإعدادي توجهت إلى لمدرسة الصناعية قسم التكييف والتبريد، وبرز تفوقي حينئذ بمادة الرسم الصناعي التي كنت أحصل على العلامة التامة بها، كما رسمت الأشكال الهندسية بالقلم كالدائرة والمربع والمستقيم دون استخدام الأدوات الهندسية، نجحت في الثانوية العامة بمعدل عال يؤهلني لدراسة هندسة الطاقة الشمسية، ولكن الظروف أيضاً دفعتني لاختصار الطريق والتطوع في الجيش العربي السوري عام 2011.
وعن أسلوبه وأدواته في الرسم يقول: أرسم البورتريه بقلم الرصاص، وتلفت انتباهي وجوه المعمرين وتجاعيدهم المحفورة التي تعبر عن ماضيهم وملامح صدقهم ومحبتهم، كما أن أصدقائي يطلبون مني رسمهم فأتقنت رسم الوجوه، كما أن الدفتر وقلم الرصاص والممحاة أدوات كانت ترافقني في أصعب الظروف، حيث كنت أجد الوقت كل يوم لأرسم رغم العمل والظروف الصعبة، وأذكر حين كنت في حلب أمارس عملي كجندي في الجيش العربي السوري كنت أرسم كل ما أجده حولي من منازل ومشاهد، وحملت لوحاتي كافة اللونين الأبيض والأسود.    
إصابته  سببت عجز يده اليمنى لم تثنِه عن الإبداع والرسم فقال: أُصبت عام 2014 وبقيت حوالي العام والنصف عاجزاً عن الحركة ثم أخذت التجريب باليد اليسرى بدعم من بعض الأصدقاء، وبعد تسع محاولات بدأت أرسم كما كنت أرسم باليمنى واستطعت أن أتابع الرسم بطريقة متقنة، وبعد ذلك عرضت لوحاتي على صفحة الفيسبوك ووجدت التفاعل والإطراء من الأصدقاء، مما شجعني لمتابعة الرسم، فقد رسمت وجوه شخصيات معروفة ثقافية وسياسية وفنية وتاريخية ووجوه من محيطي.
أمّا مهندس المعلوماتية خليفة أحمد فتحدث عنه قائلاً: نحن أصدقاء منذ الطفولة نلعب ونجلس ونقرأ معاً، نسيم لا يقبل الخسارة ولديه روح المنافسة، كان يرسم في المرحلة الثانوية الشخصيات الكرتونية والمحركات الموجودة بالمدرسة وعُرف بحبه للرسومات الصعبة والمعقدة، مما ولّد روح التحدي والمحاولة المستمرة للنجاح، وحقق بالبكالوريا معدلاً عالياً وكان من الأوائل الثلاثة في محافظة اللاذقية وبإمكانه أن يدرس هندسة تقنية ولكنه اختار التطوّع مع بداية الأزمة في سورية.
اقتصر نشاطه الفنّيّ بعد ذلك في أيام الإجازة وخاصة أنه يتنقل بين دمشق و»حمص» وحلب حسب ما يقتضيه العمل وأثناء ذلك كانت لقاءاتنا قليلة، وحين علمت بإصابته في الجهة اليمنى من جسده عرفت أنه خسر سرّ إبداعه الفنّي بفقدان حركة يده اليمنى، ولكن الإصرار والإرادة القوية جعلته يفاجئ كل من حوله ويعود للحركة بعد عام تقريباً من الإصابة ولكنه لم يكن يتحكم بيده اليمنى، فأخذت على تشجيعه ليمرّن يده اليسرى على الرسم والتحكم بالقلم وكان ذلك أكبر تحد وأصبح يرسم باحترافية دون مدرّب أو دورات تدريبية، وأعددت له صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لينشر لوحاته التي بدأت تحقق الانتشار.
يذكر أن الشاب نسيم الإبراهيم من مواليد عام 1993قرية بسيسين التابعة لمدينة جبلة.
 

الفئة: