المــــرأة العاملــة تورث راتبهــــا ولا تـرث

العدد: 
9110
التاريخ: 
الأربعاء, 16 أيار, 2018
الكاتب: 
هلال لا لا

 هلل الجميع بمن فيهم النساء ابتهاجاً بصدور قانون توريث راتب المرأة واعتبر هذا القانون عند صدوره عام 2001 إنجازاً في خانة النساء، ولكن فعلياً وبنظرة موضوعية يتضح أنه لا علاقة للمرأة فيه إلا لجهة أنها الطرف الإيجابي والواهب فيه، ولكنها غير مستفيدة على الإطلاق إلا في حالات جزئية، وربما تعاني المرأة السورية من حالة غبن معكوسة حيث أنها وبحجة  أنها موظفة ولديها راتب يتم حجب راتب زوجها المتوفي، وتحرم من حقها القانوني والشرعي في هذا الراتب، وهكذا يتقلص الدخل المادي للمرأة بوفاة زوجها في حين يحصل الزوج على حقه كاملاً في حال وفاة الزوجة فأي تمييز هذا وأي إجحاف بحق المرأة العاملة والتي تشكل نسبة لا بأس بها.
-بين الإعالة والأحقية
 وقد ارتفعت الأصوات النسائية إلى جانب أصوات عدد من مناصري حقوق المرأة في أكثر مناسبة للمطالبة بتعديل المادة – 90- وتحديداً الفقرة –ب- من قانون التأمينات الاجتماعية الناظمة لموضوع إرث الراتب التقاعدي حيث نصت الفقرة المذكورة على عدم أحقية الأرملة في أن ترث راتب زوجها مدى حياتها أو لحين زواجها أو التحاقها بعمل أو مهنة، في الوقت الذي يحصل الزوج على كامل حقه في راتب زوجته في حال وفاتها، والسؤال هنا أي منطق تم القياس عليه ليصار الى حرمان الأرملة من  راتب زوجها  فيما لو التحقت بعمل؟ الهدف لا شك تحسين الوضع المعاشي، وفي خطوه استثنائية  يتم منعها من حقها في راتب زوجها لأنها عاملة ولديها راتب لا يكفي بضعة أيام، في الوقت الذي تحظى الأرملة التي تمارس أعمالاً خاصة على كامل مستحقاتها لأنها لا تعتبر موظفة، ومن باب السخرية نجد أن الرجل لا يفقد حقه في أن يرث راتب زوجته المتوفاة حتى لو كان لديه أكثر من عمل وحتى لو تزوج مرة ثانية، وكان أيضاً من جملة المقترحات والأصوات النسائية من دعوة إلى إلغاء الفقرة (أ) من المادة -60- من قانون التأمينات الاجتماعية كونها تنص على منح المرأة المؤمن عليها تعويضاً مالياً من عملها في حال استقالتها بسبب الزواج أو الإنجاب أقل من التعويض الذي يصرف للرجل في حال الاستقالة، فهل تعاني المرأة السورية  اضطهاداً خفياً بعيداً عن أعين المشرعين؟
 كما علت أصوات أخرى تطالب بالعمل على إلغاء المادة – 32- من المرسوم التشريعي رقم – 119- لعام 1961 كونه يتضمن نصاً يقضي حرمان أرملة صاحب المعاش التقاعدي الذي تم زواجه منها بعد بلوغه سن الستين من راتبه التقاعدي وذلك من خلال  تعديلها بالمادة 38 من القانون 78 لعام 2001 والتي أصبحت بموجبها زوجة المتقاعد التي تزوجت به بعد سن الستين تتقاضى كل ما تستحقه من زوجها.
 تناقض مكشوف
 ومن خلال استطلاع آراء عدد من السيدات الأرامل تم طرح أكثر من وجهة نظر تتفق جميعها على أن الأرملة الموظفة مغبونة في هذا التشريع حيث أوضحت أم باسل أن الراتب التقاعدي وفي حياة زوجها وبالإضافة إلى راتبها لم يكن كافياً لتغطية المصاريف  الشهرية فكيف سيكون الحال مع راتبها فقط، أم خالد لفتت إلى أن ما تحصل عليه الأرملة من راتب زوجها التقاعدي هو حق لها وليس من أحد ولا يجوز حرمانها منه تحت أية ذريعة، أم رياض أشارت إلى مفارقة في هذه الناحية وهي أن المرأة العاملة في القطاع الخاص أو التي لديها عمل خاص ( خياطة، حلاقة وغيرها) يكون دخلها الشهري أضعاف راتب الموظفة ومع ذلك لا تحرم من حقها في راتب زوجها المتوفي، ووضعت هذا الأمر بالظلم الاجتماعي والاقتصادي للأرملة وأسرتها سواء كان لديها أولاد يستحقون هذا الراتب أم لا.
 وفي حال وجود أطفال قد يتم تعيين وصي عليهم غير الأم وهكذا تفقد الأرملة أي حصة من الراتب إلا ما يجود به الوصي على الأطفال وتتكفل بباقي المصاريف من راتبها الخاص، وتأتي كل هذه التناقضات نتيجة لتوصيف قانوني يعد راتب الرجل راتب إعالة يتوقف في حال عدم وجود مستحقين له أي في حال وجود راتب للزوجة أو بعد بلوغ الأولاد السن القانونية وزواج البنات، بالمقابل لا يتم اعتبار راتب المرأة المتوفاة راتب إعالة وإنما يعامل قانونياً معاملة الإرث ويوزع للأقرب فالأقرب وهي أيضاً لا تعتبر معيلة لوالديها في حين يوجد حق ونصيب للوالدين في راتب الرجل المتوفي لوالديه.
-الرأي القانوني
 عندما أردنا الحصول على رأي قانوني حول هذه المسألة توجهنا الى العنصر النسائي وسألنا المحامية لميس خديجة وقد أوضحت أن المادة – 35- من القانون  السوري – 78- لعام 2001 مادة برقم – 122- وفي قانون التأمينات الاجتماعية رقم – 92- لعام 1959 والتي تنص ما يلي:
 يورث معاش المؤمن عليها التقاعدي وفق الأنصبة لأولادها وزوجها وفي حال عدم وجودهم ينتقل هذا الحق لبقية ورثتها الشرعيين ويتضح من نص هذه المادة خلوها من أي شرط أو قيد لاستحقاق الزوج والأولاد للراتب التقاعدي للمرأة  المتوفاة أي أنه يحق لزوجها ولو كان موظفاً ولأولادها الذكور راشدين أو غير راشدين، موظفين أو غير موظفين وللبنات عازبات أو مطلقات أو غير موظفات وفي حال عدم وجود الزوج والأولاد يورث راتبها التقاعدي إلى باقي ورثتها الشرعيين لوالديها وأخواتها، كما لفتت المحامية إلى أن نص المادة – 122- يطبق على المرأة المتوفاة سواء كانت على رأي عملها أم متقاعدة، وعند وفاة زوج المرأة العاملة فإنها لا تستحق أية حصة من راتبه طالما هي على رأس عملها ويتم توزيع راتبه على مستحقيه دون زوجته العاملة لان راتب الزوج يعتبر راتب إعالة .
ولكن بعد أن تتقاعد الزوجة او تترك العمل تغدو مستحقه لحصة من راتب زوجها المتوفي ويعاد توزيع الراتب من جديد على مستحقيه بما فيهم الزوجة حسب الأنصبة لكل مستحق  وفق الجداول المعتمدة لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية ولدى مؤسسة التامين والمعاشات بحيث  تجمع حصتها من راتب زوجها المتوفي مع راتبها التقاعدي .
 - كلمة أخيرة
 بقي أن نشير أن توريث راتب المرأة جاء بعد مطالبات كثيرة ولكن ثمة مطالب أكثر الحاحاً باتجاه توريث المرأة وليس توريث راتبها وهناك تساؤلات مشروعة في هذا الاتجاه أهمها لماذا نشهد مثل هذه التناقضات والتمييز في المعاملة القانونية والمالية بالنسبة للراتب حيث يعتبر راتب إعالة للرجل لا يتم توريثه في الوقت الذي يتم توريث راتب المرأة ولا  تعتبر معيله لوالديها، علماً ان لا مبررات لهكذا تناقض كونها أي المرأة تعامل معاملة الرجل في العمل وقد ساوى الدستور السوري بشكل كامل بين المرأة والرجل في المادة -25- منه، حتى قانوني العمل والتأمينات الاجتماعية يساويان بين العامل والعاملة لناحية الحقوق والواجبات.
 

الفئة: