«أخشاب اللاذقية» .. سياسة تقشف امتدت لرواتب العاملين

العدد: 
9110
التاريخ: 
الأربعاء, 16 أيار, 2018

تحوّل حلم العاملين في الشركة العربية لصناعة الأخشاب باللاذقية بإقامة مشروع بديل في موقع شركتهم إلى سراب كما حال فلاحي المحافظة الذين علّقوا الآمال الكبيرة على قيام رئيس مجلس الوزراء منذ نحو 3 سنوات بوضع حجر في موقع الشركة لإقامة مشروعين واحد لصناعة السيرومات وهو المشروع الذي نقل موقعه لاحقاً إلى منطقة «الشيخ مقبل» في القرداحة والآخر لإقامة معمل للعصائر والذي على ما يبدو لن يجد طريقه أيضاً إلى التنفيذ محولاً حلم العمال في الشركة بتدوير عجلة الإنتاج والفلاحين في المنطقة لإقامة صناعة تستوعب جزءاً من فائض إنتاجهم من الحمضيات إلى حلم لن يتحقق على الأقل وفقاً لنتائج الدراسات والاجتماعات المارثونية التي شارك فيها عديد الجهات المعنية.
جدوى منخفضة
تلك الدراسات التي لخصت المؤسسة العامة للصناعات الغذائية نتائجها بأنّ مؤشرات الجدوى الاقتصادية لمشروع معمل العصائر منخفضة جداً وأنه من الأجدى استثمار الموارد المالية المتاحة في أنشطة صناعية ذات قيمة مضافة أعلى وبما يحقق أعلى عوائد اقتصادية ممكنة وأنه يمكن استثمار الطاقات المتاحة لدى معامل القطاع الخاص وفقاً لعقود نظامية تحقق الغرض المنشود من المشروع وبما يحقق مصلحة المزارع والدولة بآن واحد ومنح تسهيلات ومزايا إضافية لتشجيع القطاع الخاص من أجل إقامة معامل للعصائر في المنطقة الساحلية.
واقع مزرٍ
وبغض النظر عن الدخول في تفاصيل عمل اللجان والدراسات والكتب ودقة المؤشرات الرقمية غير الدقيقة، سواء من ناحية الأصناف المعدة للعصير من البرتقال المنتج في المحافظة أو للأسعار المعتمدة لشراء المحصول والتي لا تتناسب مع أسعار السوق، وغير ذلك من الأسئلة التي تُطرح حول تلك النتيجة، فإن المهم هي فكرة إقامة المعمل والتي تبدو وفقاً للمعطيات الحالية بعيدة المنال بما يعنيه ذلك من تأجيل حلم تشغيل عمال المعمل واستيعاب جزء من حمضيات الساحل الفائضة بما يطرحه ذلك من تساؤلات وبما يعنيه ذلك على أرض الواقع من تكرار لأزمة تسويقية تتكرر كل عام بالنسبة للحمضيات واستمرار لأزمة العاملين في الشركة الذين باتوا بانتظار إطلاق رصاصة الرحمة على شركتهم المتوقفة عن العمل منذ العام 2004، والتي بات عمالها يعانون من مشكلة تأمين رواتبهم وذلك بعد تحويل أمر تأمين تلك الرواتب منذ بداية العام الحالي من وزارة المالية إلى المؤسسة العامة للصناعات الهندسية، وهو الأمر الذي ولّد معاناة حقيقة وكما علمت «الوحدة» فإنه لم يتم حتى الآن سوى تحويل رواتب 3 أشهر من أصل (5) رواتب لهؤلاء العمال وأنّ الرواتب المحولة اقتصرت على الرواتب المقطوعة وتعويض المعيشة والتعويض العائلي، بل إنّ كتلة الرواتب التي جرى تحويلها للشركة مؤخراً أتت ناقصة بمقدار 100 ألف ليرة، وهو الأمر الذي أوقع الشركة في حيرة من أمرها عن طريق معالجة الموضوع لاسيما مع عدم وجود آلية للمناورة لديها وهي التي ألغت عقود الطبابة والمحاماة وأوقفت منح التعويضات (طبيعة العمل والجاهزية والخطة الأمنية) وإلى جانب إيقافها لدفع مصاريف الماء والكهرباء والهاتف لعدم توفر السيولة المالية اللازمة التي كثرت مطالبة المؤسسة العامة للصناعات الهندسية بتوفير الضروري منها ولا سيما ما يتعلق بالحقوق العمالية دون أن يكون هناك مستجيب حتى الآن.
مصير معلق
وأمام نتيجة دراسات الصناعات الغذائية لإقامة معمل العصائر يبقى مصير الشركة وعمالها الـ 23 الذين تقدم أغلبهم بطلبات نقل تم رفضها من إدارة الشركة التي بررت الأمر بعدم إفراغ الشركة من عمالها معلقاً من جديد كما هو عليه منذ 2004 وسط فشل جميع السيناريوهات التي وضعت للحل ومنها إقامة معمل MDF وعرض الشركة للاستثمار وتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة سوكوجا الروسية لاستثمار الشركة وفكرة إقامة معمل للألواح الإسمنتية الخشبية والعرض للبيع لمؤسسة الإسكان والتي اختتمت بفشل موضوع إقامة معمل العصائر وهو الأمر الذي يطرح السؤال عن البديل المنتظر، علماً بأنّ ما آل إليه وضع معمل العصائر غير مقنع برأي المتابعين وأنّ البدائل الممكنة موجودة إن وجد القرار وذلك من خلال إما إعادة دراسة موضوع معمل العصائر بشكل دقيق أو إقامة صناعة بديلة مثل اللواقط الكهروضوئية أو غير ذلك من الصناعات ذات الجدوى الاقتصادية أو التواصل مع شركة سوكوجا الروسية لإحياء عرضها من جديد أو لغير ذلك من الحلول التي تراها الجهات المعنية مناسبة لإنقاذ الشركة من وضعها المستمر منذ حوالي 14 سنة، والذي بات بحاجة ماسة للحل الذي لا يستبعد إمكانية تشغيل المعمل في الصناعة ذاتها التي يعمل بها لاسيما أن مسيرة إعادة الإعمار تحتاج لمنتجاته وبين كل هذه السيناريوهات نبقى جميعاً بانتظار حل نأمل ألّا يطول إيجاده أكثر.

 

الفئة: