مصفـــــــــاة بانيـــــــــاس....650 مليون ليرة للمشاريع الاستثمارية منها 300 مليون بالقطع الأجنبي 3412 عاملاً من كافة الفئات و30 دورة تدريبية لـ 423 متدرباً هذا العام

العدد: 
9109
التاريخ: 
الثلاثاء, 15 أيار, 2018
الكاتب: 
رنا الحمدان

النفط والغاز كانا من أهم أسباب العدوان على سورية، وقد تعرضت قطاعات الطاقة لاستهداف منهجي ومركز، لتدميرها والسيطرة عليها بالوقت نفسه، مع حرب اقتصادية وعقوبات أنهكت ما تبقى منها، وفي غمرة الظلام والدماء كانت كوادر هذا القطاع الفنية والإدارية تعمل في ظل ظروف استثنائية وبكفاءة عالية، وبخبرات محلية، لتبعث الحياة، وتحافظ على استمراريتها، وإن كان الوضع الأمني جيداً في منطقة مصفاة بانياس، لا بد أن نتوقف ونرفع القبعة لهذه الكوادر التي عملت وأبدعت في ظل ظروف فنية وتشغيلية أدهشت كل من يعرف ما معنى الاستمرار ضمن هذه الظروف.

   
المحافظة على عمل المصفاة وجاهزيتها في ظل ظروف تشغيلية صعبة وقاسية جداً يعتبر من أهم الإنجازات لعمال المصفاة، وخاصة لجهة كثرة التوقف والتشغيلات بسبب عدم انتظام تزويد المصفاة بالنفط الخام، ويشير المهندس عدنان صالح مدير عام مصفاة بانياس إلى أن توقفات وتشغيلات المصفاة من بداية عام 2013 ولغاية تاريخه بلغت 98 توقفاً وتشغيلاً، وهذا خارج التصميم والستاندرات العالمية وكتب التشغيل ولهذه التوقفات أثر سلبي كبير على مختلف المعدات،  فيما تم القيام بإجراء صيانات على عدد كبير من الخزانات من قبل عمال المصفاة، إضافة لتصنيع حزم مبدلات للتقطير الجدوي، وتصنيع حجرة مكثفة الكبريت، وهذا عمل كبير وضخم جداً، وقد أدى لتوفير عشرات ملايين الليرات السورية، كما تم خلال 2016 التحضير لإجراء عمرة شاملة لمدة 38 يوماً ونصف اليوم وبسبب الأوضاع الراهنة تم إقرار عمرة قصيرة لمدة 25 يوماً، وأيضاً وفي ضوء الأرصدة المتوفرة اتّخذ قرار يجنب البلد اختناقات شديدة، وذلك بتحديد الأعطال الموجبة لتنفيذ التوقف الطويل، وإمكانية اختصار الـ 25 يوماً، وفعلاً تم تحديد الأعطال وأنجزت الصيانات اللازمة خلال فترة قياسية وهي 15 يوماً، وبذلت جهود جبارة لإنجاز هذا العمل، كما تم تكرير /4/ نواقل بكمية 463 ألف طن متري خلال شهر كانون الأول من عام 2016 وكمية 222ألف طن من النفط الإيراني الصناعي، ولأول مرة يتم تكرير هذا النوع، الأمر الذي استوجب إجراءات معينة ومتابعة من أجل حفظ التفاعلات ومواصفات المنتجات.   

    


المرجل الثالث بالعمل بكلفة (2.6) مليون يورو
ويضيف المهندس صالح: ولعل من أهم الأعمال وأميزها التي كان لها الأثر الكبير في استقرار عمل المصفاة وضع المرجل الثالث بالعمل بعد مغادرة الجانب الروماني الذي كان يقوم بالعمل بكلفة (2.6) مليون يورو، ولكن تم وضعه بالعمل بكلفة 48 مليون ليرة سورية، كما تمّ إجراء استبدال المرحلة الأولى من موفر المرجل الخامس، وهو عمل ضخم ودقيق وصعب، وحصل لأول مرة في المصفاة أيضاً من قبل عمال المصفاة، أيضاً تم الانتهاء من إجراء صيانة للمرجل الرابع ببرنامج عمل ضخم جداً وكبير واستبدال /4/ حزم مسخنات تم تصنيعها في المصفاة وكان الأهم بهذا العمل إصلاح البروانة، وتصنيع حوامل الشفر، ما وفّر أيضاً مبالغ ضخمة فيما لو تم هذا العمل من قبل متعهدين، يضاف إلى هذه الإنجازات الشفافية بالتعامل مع العارضين والشركات، حيث كان من شأن ذلك دخول العشرات من العارضين الجدد ما كان له الأثر الكبير في الإرساء بأسعار منافسة جداً، كما تم تكرير مجموعة شحنات نفط خام (طاقة تكريرية فائضة) خلال عام  2016 بكمية 408 ألف طن حيث بلغ مجموع أجور التكرير والتخزين (14.447.896) دولار، إضافة لتصنيع العديد من المعدات الخاصة لزوم أعمال بعض وحدات المصفاة ضمن المشاغل الخاصة بالمصفاة ومن قبل فنيين وعاملي المصفاة حققت الكثير من الوفورات المالية، كما حققت الاستفادة من مواصفات البنزين المستورد في النواقل من الخارج وتحويل كميات كبيرة من مادة النفتالين إلى بنزين وفق المواصفات القياسية السورية والقيام بإصلاح للعديد من نواقل الفيول أويل المستوردة من الخارج وتقاضي أجور الإصلاح وفورات مالية كبيرة.
650 مليوناً ليرة خطة المشاريع الاستثمارية
تم خلال الفترة المنقضية من عام 2018 تصنيع وتركيب مقاطع المرجل الأول وحزمتي مسخنات للمرجل الثاني في المحطة الحرارية إضافة لتفريغ وإصلاح كمية 6645 طناً مترياً من مادة المتبقي الحراري (VR)، وبالنسبة لخطة المصفاة الإنتاجية والاستثمارية والقوى العاملة لهذا العام فتم تحديد أيام التشغيل ب 326.67 يوم تشغيل مخطط أما مجمل النفط الخام المخطط تكريره فيقدر بـ 4ملايين و830 ألف طن/ متري ومجمل النشاط الإضافي188500طن/ متري ومجمل الخامات الرئيسية المكررة 5018500 طن/ متري فيما مجمل الإنتاج النهائي من النفط الخام فيقدر بـ4757550طناً/ مترياً وبالنسبة للخطة الاستثمارية فكانت الاعتمادات المرصودة للمشاريع الاستثمارية 650 مليون ليرة منها 300 مليون بالقطع الأجنبي.
الترفيعة الاستثنائية والوجبة الغذائية والملاك العددي !
مدير التخطيط في المصفاة محمد عباس أشار إلى أن عدد كوادر المصفاة العاملة وفق الملاك العددي يبلغ 3412 موزعين على جميع الفئات فمنهم 482 جامعياً ومهندساً (فئة أولى) و2004 معاهد وثانويات (فئة 2) و78 خريج مدارس مهنية (فئة 3) و693 مهنياً من الفئة الرابعة و155 عاملاً عادياً من الفئة الخامسة وبالنسبة لخطة التدريب والتأهيل لكوادر المصفاة هذا العام فتتضمن 30 دورة تدريبية إدارية وفنية ل423 متدرب منهم 255 تدريب فني والبقية تدريب إداري, ويتبع للمصفاة مدينة سكنية وقرية عمالية بهدف تأمين سكن لحوالي 750 من الكوادر في مكان قريب من موقع المصفاة بهدف تسهيل وصولهم السريع في حالات الطوارئ، كما يتبع للمصفاة 64شاليهاً بمساحات مختلفة وصالة مطعم لتقديم الخدمات الترفيهية والاجتماعية للعاملين وأسرهم والضيوف وتأمين مورد جيد للنادي يستطيع من خلاله تقديم خدماته سواء للمتفوقين دراسياً أو لحالات التقاعد ونهاية الخدمة والحالات المرضية وسواها، كما يتبع للمصفاة فندق عمالي بمساحة إجمالية 5400 م2 ويتألف من 4 طوابق تضم 76غرفة و8 سويتات إضافة لـ 12 غرفة خدمة و3 صالات بمساحات كبيرة وبموقع ممتاز، وبالقرب من مسبح أبعاده (20– 50) م مع مدرج وغرف للخدمات، وكافتيريا، ونادٍ رياضي يخدم عدداً كبيراً من أبناء العاملين من خلال توفير مستلزمات عدد كبير من الألعاب ( كرة قدم – كرة طائرة – دراجات – شطرنج ...) كما تتبع للمصفاة أيضاً مؤسسة استهلاكية تقوم بالبيع المقسط للمواد المنزلية والاستهلاكية للعاملين، وفرن لتأمين مادة الخبز للعاملين في مواقع العمل، أما العمال فكانوا قد طالبوا من خلال نقابتهم كما بيّن محمد محمد رئيس نقابة عمال النفط بمنحهم جميعاً طبيعة العمل والأعمال الشاقة والخطرة ووضع حد أدنى لسقف الحوافز الإنتاجية والتعويضات بما يتناسب مع الظروف الحالية مع فتح سقف الحوافز الإنتاجية كل بحسب موقعه، والسعي لتعديل ورفع تسعيرة وزارة الصحة بما يتلاءم مع الأسعار الرائجة، حيث لم تعدل الوزارة تسعيرتها من عام 2009، يضاف إلى ذلك مطلب الترفيعة الاستثنائية ومنح الوجبة الغذائية والإسراع بإصدار الملاك العددي في المصفاة، ليتسنى تعديل الوضع لمن حصل على شهادة أعلى من شهادة التعيين، كما طالب بعض العمال بضرورة إنجاز صيانة للشاليهات، فيما لفت محمد إلى التعاون المستمر مع إدارة المصفاة والسعي المستمر لتحسين ظروف العمل والعمال.
عدم تأمين النفط الخام ومنعكسات بالجملة
تبيّن إدارة المصفاة أن أهم الصعوبات التي تواجه عملها تتلخص بعدم تأمين النفط الخام بالكميات اللازمة، وبالانتظام المطلوب لتشغيل المصفاة وفقاً للتصميم، الأمر الذي يحول دون استثمار الطاقات التكريرية المتاحة في المصفاة، والتأثير سلباً على ريع عملية التكرير، وعلى كمية المشتقات النفطية الممكن إنتاجها لتزويد السوق المحلية بها، كما تنعكس التوقفات المتكررة لوحدات المصفاة بسبب عدم تزويدها بالنفط الخام بصورة منتظمة سلباً على معدات وتجهيزات وآلات المصفاة باعتبارها مصممة للعمل على مدار الساعة، وتتوقف فقط لتنفيذ العمرة السنوية أو بسبب عطل طارئ، يضاف لذلك عدم إمكانية تصدير بعض منتجات المصفاة (نفتا– مقطرات ثقيلة) الأمر الذي يستدعي إضافة المقطرات الثقيلة إلى منتج الفيول أويل، ومواجهة صعوبات كبيرة في عملية تأمين مستلزمات التشغيل والصيانة لضمان استمرارية عمل المصفاة بسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة المتخذة من جانب واحد من قبل بعض الدول الغربية، خاصة وأن معظم المعدات والآلات الدوارة وأجهزة التحكم في المصفاة من صناعة غربية، الأمر الذي يؤدي أيضاً لتحمل أعباء كبيرة في التكاليف الإضافية مقابل تأمين مثل هذه المستلزمات.
المصفاة تتحمل تقلبات الصرف مع الموردين المحليين
ناهيك عن النقص في بعض مستلزمات الصيانة (قطع الغيار التي هي صناعة غربية) وتقادم الآليات ووسائل النقل بكافة أنواعها، وارتفاع تكاليف إصلاحها والمحافظة على جاهزيتها، وعدم إمكانية فتح الاعتمادات المستندية أو إجراء تحويلات مالية من قبل المصرف التجاري السوري وحتى المصارف المحلية الخاصة بسبب إجراءات الحصار الجائرة على القطر وخصوصاً على مصافي النفط مما أدى إلى عزوف الشركات الخارجية عن المشاركة في إعلانات المصفاة مما يضطر المصفاة للتعاقد مع عارضين محليين الأمر الذي يؤدي في معظم الأحيان إلى صعوبات في التنفيذ، وأخيراً سببت تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الليرة السورية أعباء إضافية تتحملها المصفاة نتيجة تعاملها مع الموردين المحليين لتأمين بعض المستلزمات مع وجود مشكلة في السيولة النقدية اللازمة لتغطية نفقات المصفاة ونقص في العمالة لبعض الاختصاصات الفنية الهامة بسبب الخدمة الإلزامية والاحتياطية.
التكرير المأجور مهرب للتشغيل بالطاقة التصميمية الكامة
تختصر إدارة المصفاة مقترحاتها لتجاوز عقبات العمل بضرورة السعي لتأمين كميات النفط الخام اللازمة لتشغيل المصفاة بطاقتها التصميمية والاستفادة من الطاقة التكريرية الفائضة المتاحة في المصفاة من خلال التكرير المأجور، وتمكين مصفاة بانياس من معالجة الفيول أوبل الذي يتم استيراده بحيث تكون لزوجته وكثافته مرتفعة لأن سعره يكون عادة منخفض ليصار إلى مزجه مع منتج المصفاة من الفيول المنخفض اللزوجة والكثافة للحصول على فيول ضمن المواصفات القياسية السورية بتكلفة أقل مما يؤمن ريع إضافي، والسعي أيضاً لتصدير أية كميات ممكنة من مادتي النفتا والمقطرات الثقيل، مع التأكيد على هيئة التخطيط والتعاون الدولي من أجل السعي لتوقيع اتفاقيات مع حكومات الدول الصديقة لسورية تلتزم بموجبها الشركات المتخصصة في تلك الدول بتأمين ما يتاح لها من طلبات المصفاة من مستلزمات التشغيل والصيانة، مع الطلب من وزارتي المالية والاقتصاد والتجارة الخارجية لإيجاد الوسائل المناسبة لدفع قيمة المستلزمات غير المتوفرة في السوق المحلية وتتطلب استيرادها من الخارج، إضافة للحصول على الموافقات اللازمة لاستبدال ما يمكن من وسائط النقل والانتقال في المصفاة، والمساعدة في استبدال بعض وسائل النقل المتقادمة بشكل تدريجي وتعويض النقص في العمالة لبعض الاختصاصات الفنية الهامة بموجب مسابقة.
مصفاة بانياس بلمحة
تقع شركة مصفاة بانياس على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط شمال مدينة بانياس تتبع إدارياً إلى المؤسسة العامة لتكرير النفط، وتوزيع المشتقات النفطية ووزارة النفط والثروة المعدنية رأسمالها السهمي 1500 مليون ليرة، وقد أحدثت بالمرسوم رقم 1035 لعام 1075 وبوشر بإنشائها في نفس العام من قبل شركة اندستريال - اكسبورت الرومانية بموجب العقد  20/1974، وتقوم الشركة بموجب مرسوم إحداثها بموجب مرسوم إحداثها بالأنشطة والمهام المتمثلة بتكرير النفط الخام وإنتاج المشتقات النفطية لتأمين حاجة السوق المحلية، وتسويق الفائض منها وشراء النفط الخام اللازم للمصفاة، وإنشاء مشاريع اللازمة للمصفاة فيما يتكون رأسمال الشركة من الأموال التي تخصصها الدولة، وصافي قيمة الموجودات الثابتة والاستثمارات و25% من الأرباح السنوية التي تحققها الشركة لحين تغطية رأس المال بالكامل، وقد صممت المصفاة لتكرير مزائج مختلفة من النفط الخام، مزائج النفط السوري الخفيف والثقيل 80% وزناً نفط كركوك -20% وزناً نفط سوري ثقيل وأيضاً 50% نفط سوري ثقيل، كما تتزود المصفاة بالطاقة محلياً من محطة حرارية مكونة من خمس مراجل تابعة للمصفاة، وتستجر المياه اللازمة لها من بحيرة السن عن طريق محطة ضخ، حيث يتم ضخ المياه إلى خزانات ترتفع عن سطح البحر (104) م عبر أنبوبين، ثم ترسل إلى شبكة المياه في المصفاة، كما تضم المصفاة القطاعات التالية (الوحدات الإنتاجية – الوحدات المساعدة للعملية الإنتاجية– الوحدات الخدمية التي تضم المخبر المركزي ومستودعات ومخازن ومركز الإطفاء والوقاية الصناعية والخدمات الاجتماعية).