زيـــادةٌ للأجـــور أم تحـــسين للــوضع المعيــــشي

العدد: 
9109
التاريخ: 
الثلاثاء, 15 أيار, 2018
الكاتب: 
هلال لا لا

 قد يكون موضوع تحسين الوضع المعاشي وزيادة الأجور هاجس رئاسة مجلس الوزراء و المواطنين في آن معاً، ولاشك أنّه الموضوع الأكثر جاذبية للحديث والبحث، وقد قدم الدكتور سنان علي ديب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية تحليلاً علمياً لهذه القضية الحيوية وذلك انطلاقاً من واقع الفجوة ما بين الأجور والأسعار التي اتسعت، وتضاعفت بعد سنوات الحرب، حيث أكد على حضارية الشعب السوري من حيث تأقلمه وتكيّفه مع قلة الموارد والدخل ومواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة التي قلما يستطيع تحملها العدد الأكبر من المواطنين.
واستشهد بتقديرات المكتب المركزي للإحصاء أن أسرة مؤلفة من خمسة أشخاص كانت تحتاج إلى مداخيل بحدود/30/ ألف ليرة سورية وذلك لتكون بسوية الطبقة الوسطى والتي كانت تشكل أكثر من 80% من سكان سورية ليصبح المدخول الواجب تأمينه ما بين 250 إلى 275 ألف ليرة سورية في ظل وسطي أجور 26 ألف ل0س وهكذا أصبح تأقلم وتكيّف المواطن السوري أسطورة.
تحسين سعر الصرف
ولفت الدكتور علي ديب إلى بعض آليات تحسين مستوى المعيشة وكيف كانت الرؤية الأكثر قبولاً هي العمل على تحسين سعر الصرف وزيادة المعروض من السلع وضبط الأسعار عبر قوننة  مناسبة تنفذها وتتابعها الوزارة المختصة، ومحاولة تخفيض أسعار الطاقة بعد تحسين سعر الصرف ومواجهة الاحتكار والتحكم بالأسعار ولا شك أن هذه الحزمة من السلوكيات الاقتصادية كفيلة بتحسين مستوى المعيشة بنسب مضاعفة للمواطن وبعدالة. تبنت الحكومة هذا الخيار بعد دراسة واقعية ورؤية وطنية مما زاد فرص نجاح هذا الخيار إنجازات المؤسسة العسكرية التي انعكست على المعروض من السلع عبر زيادة الطاقات الإنتاجية عبر دخول منشآت ومصانع وأراض للإنتاج، وقد انعكس ذلك على بعض الأسعار.
 ومع تنوع أدوات تحسين مستوى المعيشة إلّا أن الخيار الذي سارت به رئاسة الوزراء نحو دراسة زيادة الأجور وبالتالي كان الخيار الأكثر خوفاً منه كون الوزارات المختصة لم تستطع ضبط الأسعار وتقويض الاحتكار لتأمين السلع الأساسية للمواطن، وبالتالي أي زيادة ستؤدي إلى تضخم أكبر من نسبتها وهذا غير مرتبط بحجم الكتلة النقدية كما سيسارع البعض لتبريرها ولكن مرتبط بسياسات سابقة لم تكن جدية بضبط الأسعار أو تطبيق القوانين الرادعة والتي أغلبها كان غاية وليس وسيلة لفرض القانون بحيث كانت هناك انتقائية وسببت الفساد وعجزت عن فرض رؤية الوزارة أو ممارسة دورها كقاطرة للسوق، ولتصبح هي تابعة لقوى السوق، وغير قادرة على مواجهتها، وبالتالي بوادر التضخم الناجم عن الزيادة المرتقبة موجودة وحية.
 ومن هنا تظهر تساؤلات حول تبني هذا الخيار في الوقت الذي أصبح مطلباً شعبياً لعدم الخوص بالخيارات السابقة وحتى خيار المنح المتباعدة استبعد ولكن رئاسة الوزراء حالياً تعمل وفق رؤية آنية وهي التحكم بالطلب عبر البطاقة الذكية لأغلب المواد وقد تنجح هذه البطاقة في التحكم بالطلب جزئياً.
 ولكن هذا لا يمنع من الوقوف أمام السياسة النقدية، وخاصة سعر الصرف والغاية منها، ولماذا يكبح أي انخفاض، وماهي الرؤية لإعادة الإعمار، ولماذا هناك كبح مقصود لزيادة كتلة العملات الصعبة في المصارف أو خلق عوامل جذب أكثر فاعلية لما يجمعه السوريون في الداخل أو الخارج؟ ومنح مزايا قادرة على جذبهم وتشجيعهم على الاستثمار والمساهمة بإعادة الإعمار يتحقق الكثير من العلاجات لأمراض متوهمة، ولفت الدكتور علي ديب إلى أن تقوية المؤسسات وتفعيلها للضرب بيد من حديد للفاسدين والمتاجرين بلقمة العيش والدم الغالي، وهذه كفيلة بتطبيق القانون على الجميع وبعدالة، وبعد تطبيق مايدّعم البلد ويعيد صلابته و هذا متلازم مع تحسين مستوى المعيشة وتحقيق العدالة ومرتبط أيضاً باختيار المناسب من السياسات التي تحمل الفائدة للجميع، كما أن سيرورة السياسات النقدية والمالية فرضت لتكون زيادة الأجر هو الخيار، وحتى هذه لن تكون نهاية رحلة القطار لأن الفجوة كبيرة جداً بين تكاليف المعيشة والأجور، ولكن العقلية التي استطاعت العودة بالبلد ومنح الأمل والثقة قادرة على حل أصعب الملفات ولن تبخل بما يخدم المواطن، ولاشك أن ذلك يتطلب السير بإصلاح إداري اقتصادي حقيقي من خلال وزارات هادفة فاعلة وتحت مجهر المراقبة والمحاسبة.