صديق هذا الزمن

العدد: 
9109
التاريخ: 
الثلاثاء, 15 أيار, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

 تفعل السنون فعلها بجسم الإنسان فعند تقدمه بالعمر تتراجع أعضاؤه فلا تعود تؤدي وظيفتها بالشكل الذي يرغب فيه، فالنظر يشكو الضعف مما يضطره للاستعانة بعدسات أو نظارات تساعده على الرؤيا وكذلك هو حال السمع وهذا قد يؤثر على رغبة المرء في الاختلاط مع الآخرين، فهو لا يمكنه سماع الأحاديث بالشكل الصحيح، فغالباً ما يطلب إعادتها وتكون أجوبته على الأسئلة والاستفسارات مغلوطة  مما يسبب له الإحراج والازعاج.
 أيضاً قدماه تصابان بالوهن ولم تعودا قادرتين على حمل جسمه إلا بعد معاناة. والإستعانة بالعكاز لا تفي بالغرض، وفي هكذا حال لا بد للمرء من إيجاد طريقة ما يكمل فيها ما بقي من عمره بالشكل الذي يرضيه ويكون ذا نفع.
 هذا يتطلب إيجاد أنيس ورفيق ليكونا عوناً له على حالته هذه، وهنا لا بديل ولا غنى عن الكتاب هذا الذي لا يملّ من رفقته، فهو يعطي ما عنده دون مقابل، وكلما زدت في صحبته ازددت شوقاً إليه.
 يروي لقارئه القصص والوقائع ويزوده بالمعلومات وينقله من حال إلى حال، فهو يضيء الفكر وينبت ما في داخله من بذور وكأنه الغيث على أرض جدباء، وهذا يغير الفكر إلى الأفضل فيشعر المرء كأنه إنسان آخر.
 فالكتاب يقي من العزلة وأفكارها المقيتة فكلما نهلت منه ازددت عطشاً إليه.
 فأي خليل كهذا خليل؟
 الكتب مختلفة فيها ما يناسب رغبة وميول كل شخص، وهي تتطرق لجميع مناحي الحياة كما هي المرجع لما فيها من علوم محفوظة، وهنا تكمن أهمية القراءة، فالله عزّ وجل أمر نبيه محمد/ص/ بالقراءة بقوله تعالى (إقرأ باسم ربك الأكرم الذي علّم بالقلم علّم الإنسان ما لم يعلم) فالكتاب هو من أهم الركائز التي تساهم في بلورة شخصية الإنسان كونه من أهم وسائل المعرفة، لهذا العلم بحر واسع مهما غصنا به وشربنا منه لن نحصل إلا على القليل، وهو المعلم الأول للبشرية.
 فليس أخو علم كمن هو أخو جهل
هناك من يحزن على نقصان ماله ولا يحزن على نقصان علمه ومعرفته.

 

الفئة: