قرية عين الراهب .. الرئة الجنوبية «لجبلة» ... «الموارد» نبهت و«البلدية» وعدت .. والنهران لا زالا ملوثين بالصرف الصحي

العدد: 
9108
التاريخ: 
الاثنين, 14 أيار, 2018
الكاتب: 
معينة أحمد جرعة

عين الراهب قرية صغيرة قابعة على ضفاف نهرين يشكلان سهلاً خصيباً، يكسوه حلةُ خضراء جميلة، تمتد على أطراف مدينة جبلة وهي رئتها الجنوبية يقطنها نحو 50 عائلة وكل عائلة تفرعت إلى عدة بيوت, منهم من قدّم ولده قرباناً للوطن ومنهم مازال في الجيش العربي السوري, إلا أنها تبدو كطفلة يتيمة تفتقد لأبسط مقومتها الخدمية.
 صحيفة الوحدة زارت القرية لتسليط الضوء على واقع الخدمي ومدى معاناة الأهالي.


طرقات ضيقة ومحفرة
عن واقع الطرق حدثنا الأستاذ عهد الكعدي قائلاً: القرية مدخلها سيء جداً وطرقاتها ضيقة، محفرة ومنسوبها منخفض مما يشكل بحيرات مياه في الشتاء, وأغلبها غير معبد وخاصة المؤدي منها إلى المدرسة وهنا الطامة الكبرى إذ تعيق وصول الطلاب والمدرّسين بسلام وغالباً يضطرون للتغيب في أيام الشتاء القاسية.
وأسلاك متداخلة مع الأغصان
وتابع حديثه: أما المعاناة الحقيقية فتكمن في الكهرباء التي أصبحت مزمنة نتيجة الحمولات الزائدة على خزان القرية الوحيد الذي يتحمل فوق طاقته، كذلك الأسلاك متدلية وتحتاج إلى شدّ، ومتشابكة في بعض الأماكن ومتداخلة مع أغصان الأشجار، والانقطاع متكرر مع كل «هبّة» هواء، وكل مرة يطول انتظار السكان لقدوم ورشات الصيانة.
عن مشكلة الهاتف حدثنا السيد حسن أحمد من سكان «الراهب» قائلاً: المستوى الخدمي بالنسبة للهاتف الأرضي معدوم بالمطلق لدرجة أنني عدت إلى القرية منذ حوالي خمس عشرة عاماً، ولم أتذكر أنني استخدمته أكثر من عدة مرات بسبب أعطاله الدائمة، ومع استمرار المراجعة لمركز بريد جبلة والمطالبة بالإصلاح وتوسيع الشبكة وتخديمها بالأنترنت أسوة بالقرى المجاورة.

الآبار في مواجهة نقص المياه
 السيد علي حسون قال: عشنا معاناة لفترة طويلة من قلة المياه وخاصة في فصل الصيف ولجأ الأهالي إلى الآبار لتأمين مستلزماتهم  على الرغم من أننا تقدمنا بشكاوى عدة «لمياه جبلة» حيث قاموا مشكورين بمتابعة الموضوع إلا أنّه لم يتم الحل بالشكل الكامل وبقيت المعاناة  أخف.
الصرف الصحي شوّه منظر النهر
 السيد علاء نوح ركّز على مشاكل الصرف الصحي فقال: القرية تفتقد للصرف الصحي بشكل كامل، وليس أمام الأهالي خيار آخر سوى مدّ الأنابيب المنزلية إلى النهر الذي يعبر القرية.
 قُدمت طلبات للخدمات الفنية باللاذقية وكان الرد بإقرار المشروع ولكن عدم وجود ميزانية منع التنفيذ، ولنا قرابة سبع السنوات ونحن ننتظر الفرج وبقيت المعاناة مع الروائح والحشرات المنبعثة من الفتحات التي تصب في النهر، للعلم مديرية الموارد المائية قامت بالكشف على الموقع ونبهت الأهالي إلى إزالة التصريف العشوائي، ولكن ما باليد حيلة لا يمكن الاستغناء عن هذا الوضع إلا بمشروع صرف الصحي للقرية.
 الصحة غير موجودة دمتم بصحة
 تفتقر القرية للخدمات الصحية إذ لا يوجد مركز صحي أو مستوصف ولا عيادة ومحرومون من وجود الصيدلية والأهالي ويلجؤون في كل كبيرة وصغيرة إلى مدينة جبلة ومشافيها.
مدارس للابتدائية فقط
الآنسة مها ربة منزل لم تشأ ذكر اسمها كاملاً ركّزت على وجود مدرسة واحدة، قائلة: إن المبنى جيد وطاقمها التدريسي كامل ولكنها للمرحلة الابتدائية فقط أما المراحل التعليمية الأخرى فعلى الطلاب الذهاب إلى مدارس المدينة أو القرى المجاورة لإتمام تعليمهم وهذا يشكل عبئاً مادّياً على كاهل ذويهم فيتحايلون على الواقع بالتعاقد كمجموعات مع سيارات تقلهم.
مواصلات معدومة
  أما المواصلات فأحبّت السيدة سوزان خضور نقل الصورة الحقيقة عنها لنا فقالت: معاناة حقيقية تماماً هي عدم وجود سرفيس  خاص يخدم القرية بحيث نضطر للسير مسافة لا تقل عن 800 متر شرقاً وغرباً للوصول إلى الطريق العام سواء الأوتوستراد او طريق عرب الملك من أجل الذهاب إلى المدينة هذا إن وجد لنا مكان، وغالباً ننتظر وقتاً طويلاً أو نلجأ إلى سيارات الأجرة وهي بالطبع مكلفة.
مسلخ في القرية و..
 والحاويات ليست أحسن حالاً إذ لا يوجد إلا عدد قليل منها موزع على كامل القرية هذا قول السيدة أم محمد التي أضافت: كل عائلة ترمي قمامتها بالنهر أو تُجمع وتحرق أمام المنازل، و سيارة البلدية لا تأتي إلّامرة واحدة كل أسبوع وترحل فضلات المسلخ الموجود ضمن بيوت القرية مما ينتج عنه مشكلة أثناء ذهابها ناجمة عن تسرب المياه ودماء الذبائح على الطرقات وتنتشر الروائح التي تزكم الأنوف، ونتمنى أن يُنقل المسلخ إلى خارج القرية.
 أخيراً: يليق بهذه القرية الجميلة والطبيعة الفاتنة أن تنعم  بالاهتمام و أن تُمد يد المساعدة لها لتأخذ جزءاً من حقوقها وهي ترضى باليسير.