بعد فشـــــــل اســــــــــتدراج عروض المســـــــــــلخ الجــــــــديد .. ورشــــات العمل تتجه إلى إصلاح ما يمكن إصــــلاحه في المســــلخ

العدد: 
9108
التاريخ: 
الاثنين, 14 أيار, 2018
الكاتب: 
هلال لالا ــ ت: حليم قاسم

كبّر مجلس مدينة اللاذقية حجر المسلخ البلدي فلم يصب هدفه، وعاد أدراجه إلى المسلخ القديم الذي أقرت أكثر من لجنة سوء حالته الفنية والصحية، وأوصت بضرورة تأهيله، ولعل أحد الأسباب التي ساهمت في إهمال وعدم متابعة الأعمال في المسلخ القديم هو تعليل النفس بوجود مسلخ جديد قيد التنفيذ، تمّ تصميمه وفق المعايير الدولية، ولكن حساب السوق لم يتفق مع الصندوق، ووصلت الأمور إلى مرحلة الجمود، ليس فقط على صعيد توقف الأعمال في المسلخ الجديد، وإنما الفشل في استدراج عروض استثمار أيضاً، الأمر الذي دفع بلدية اللاذقية للخوض في الحل الأسهل والأسرع والأوفر والذي بات ضرورة ملحة أمام تردي واقع المسلخ القديم، الذي ضاق بما فيه من ذبائح وعاملين، ومما زاد في الطنبور نغماً إلحاق ذبح الفروج بالمسلخ البلدي الذي كان مخصصاً لذبح الأغنام والأبقار حصراً، وبالوقوف عند المشكلات التي تستوجب الحل والصيانة أو الإصلاح في المسلخ، نجد أنها كثيرة وأهمها مشكلة الصرف الصحي، إضافة  إلى نقص المياه، والحاجة إلى دعم الخزان الحالي بعد إجراء الصيانة إن لم يتم استبداله، الحاجة إلى دعمه بخزان آخر يفي بالغرض، وهناك مشكلة في الكهرباء والتهوية والإضاءة والأرضيات والجدران والرافعات وغيرها من التجهيزات والملحقات.

 

سبق وأن نشرت الوحدة بتاريخ 18-4-2018 تحقيقاً موسعاً عن واقع المسلخ البلدي، وعن النواقص فيه، وخلال فترة قصيرة كان التجاوب واضحاً، والاتجاه نحو إصلاح ما يمكن إصلاحه كخلاصة ذهبنا إليها في المرّة السابقة، ويبقى الرمد أفضل من العمى..


فشل استدراج العروض


رئيس مجلس مدينة اللاذقية المهندس أحمد منى أكد على ضرورة استكمال أعمال الصيانة والتأهيل، وتابع شخصياً بعض الأعمال، وشدد على أهمية اختصار الوقت وإنجاز الأعمال بالسرعة القصوى، لما لذلك من علاقة وثيقة بصحة المواطنين وأهمية هذا الملف، بدوره الدكتور شادي عبيد رئيس الدائرة الصحية في مجلس مدينة اللاذقية أكد على المتابعة اليومية والرقابة الصحية الصارمة لأعمال الذبح، وآلية نقل اللحوم والفروج ضمن سيارات مبردة، وأكد أيضاً على إجراء الفحوص الصحية والعينية للذبائح وكافة العاملين في المسلخ، ولدى سؤاله حول أسباب فشل استدراج عروض لاستثمار المسلخ الجديد أوضح أن المسلخ الجديد يتمتع بمواصفات ومزايا فنية عالية المستوى وفق المعايير الدولية ويشغل مساحة /16/ دونماً منها /6000/ متر مربع بناء على طابقين، وقد تضمن العرض أن يتقدم المستثمر لإنشاء معمل تعليب لحوم، علماً أن المخطط الأساسي للمسلخ يتضمن هذا البند، ووفقاً للمخطط ولهذه الشروط فإن التكاليف ستكون باهظة، وقد لا يجد بعض المستثمرين في هذا العرض إغراءً كون العائدية ستكون على المدى الطويل.
وبالعودة إلى العرضين، أو إعلاني المزايدة بالظرف المختوم اللذين قدمهما مجلس مدينة اللاذقية، نجد أنه يتضمن عرض لاستكمال وتجهيز واستثمار المسلخ الجديد الذي يقع في المنطقة الصناعية قسم حرفة الغذائية، وتم تحديد مدة الاستثمار بـ /25/ عاماً ومدة التنفيذ /12/ شهراً، وهذا العرض يندرج ضمن نظام BOT أي أن المستثمر سيقوم بتجهيز المشروع على نفقته الخاصة، ومن ثم استثماره لمدة محدودة مقابل دفع بدل سنوي، تتم زيادته بنسبة معينة كل ثلاث سنوات، على أن يعاد تسليم الموقع لبلدية اللاذقية في نهاية مدة الاستثمار التي تمتد إلى 25 عاماً، كما لابد من الإشارة إلى أن الدراسة الأولية للمشروع تعود إلى عام 1997 ومن ثم أعيد تحديثها عام 2003 عندما تم تنفيذ أعمال الهيكل والأعمال المدنية والكهربائية والتصوينة من قبل فرع مؤسسة الإسكان العسكري رفع رقم (2).
يذكر أن المسلخ الجديد يشكل مساحة /16/ دونماً منها مساحة /6000/م2 بناء على طابقين ويتضمن المشروع 200 حظيرة لاستراحة المواشي قبل الذبح ومذبحاً كبيراً وصالات تبريد وصالات عرض وذبح وقسم لمعالجة اللحوم وصناعتها ومنشآت ملحقة أخرى.
إذاً بعد فشل العروض يمكننا القول أنه تم تأجيل العمل في هذا المشروع لحين حضور المستثمر المناسب، وحتى ذلك الحين سيبقى المسلخ القديم سيد الموقف لاسيما مع استكمال أعمال الصيانة

 

 

ورشة عمل متكاملة
عضو المكتب التنفيذي المختص مأمون زيدان أكد أن العمل حالياً في المسلخ القديم أشبه بخلية نحل، حيث يجري العمل على أكثر من محور ومن خلال ورشات متعددة، ولفت إلى وصول نسبة التنفيذ إلى أكثر من 50% في بعض الأعمال، حيث تم تأمين مولدة كهربائية جديدة، ومضخة ضغط عالٍ للشفط، أعمال الدهان الداخلي والخارجي، إضافة إلى استبدال الإنارة القديمة بأخرى جديدة، كما تمت صيانة فتحات التهوية والأرضيات والجدران والأرصفة، وأوضح أنه تمّ تشكيل لجنة مختصة أوصت بعد الكشف على واقع المسلخ بهذه الأعمال وغيرها، وفيما يتعلق بخزان المياه رأى البعض ضرورة هدمه وإعادة بنائه، ولكن ومن أجل اختصار الوقت تم العمل على تدعيم وصيانة الخزان مع رفده بخزانات إضافية لسد العجز، أما بالنسبة لأعمال الصرف الصحي فقد تم إنجاز 50% منها، كما بدأ العمل على تدعيم أعمدة الخزان وتم إنجاز ما يزيد عن 75% من أعمال الدهان في إعادة تأهيل المسلخ القديم، كما تمّ تأمين اعتماد الزفت، وهنا لابد من الإشارة إلى أنّ بلدية اللاذقية أخذت على عاتقها تنفيذ أعمال الصرف الصحي والزفت بخبرات وآليات محلية لهدف الاستبعاد عن العقود بالتراضي، لاسيما وأنّ أحداً من الجهات العامة لم تتقدم أو لا ترضى الالتزام بهكذا عقود صغيرة.

 

قـــــــرارات ملـــــــــزمة
قبل الحديث عن القرارات التي يعتبرها المكتب التنفيذي في مجلس مدينة اللاذقية ذهبية، ونحن بدورنا نؤكد على أهميتها ولكن كما أسلفنا لعل الأهم من اتخاذ القرارات هو العمل على تطبيقها والتأكد من حسن ومصداقية التطبيق.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ المكتب التنفيذي لمجلس مدينة اللاذقية، وحرصاً منه على الصحة العامة وتفادي الآثار الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة قد حصر وحدد توقيت الذبح في المسلخ البلدي من الساعة الثانية عشرة ليلاً وحتى السادسة صباحاً، كما قرر منع نقل اللحم المذبوح (غنم، عجل، فروج) من المسلخ البلدي إلى المحلات الخاصة ببيعه إلاّ ضمن سيارات براد.
وبالعودة إلى قرار نقل عمليات ذبح الفروج إلى المسلخ البلدي الذي جاء سريعاً، ودون استعداد مسبق له حيث تمّ تخصيص إحدى الحظائر التي كانت مخصصة لاستراحة الأغنام قبل الذبح تمّ سقفها بصفائح وقسمت إلى أجزاء تمّ توزيعها على تجار الفروج الذين تمّ تطبيق القرار عليهم وهم تحديداً بائعو الفروج في سوقي الغافقي وأفاميا، هؤلاء فقط تمّ منعهم من الذبح في محلاتهم حفاظاً على النظافة العامة في هذين السوقين أما البائعون في الأسواق الأخرى وفي أطراف المدينة فلم يشملهم القرار، هذا القرار الذي لاقى استياء من بائعي الفروج عند صدوره، وعدّوه مجحفاً بحقهم، وأنه سترتب عليه أعباء وتكاليف مالية إضافية، وقد زادت شكواهم وامتعاضهم نتيجة الحالة المزرية في المسلخ، ولكنهم شيئاً فشيئاً وبعد أن قاموا بأنفسهم بتأمين بعض المتطلبات، وقد تخصص كل واحد منهم بمساحة (25) متراً، لم يكن ليحلم بنصفها في محله السابق، ومع توفر بعض الخدمات وكل ذلك لقاء تسديد مبلغ وقدره خمس ليرات سورية لذبح كل فروج، بدأت أصواتهم تخفت وانتقلوا إلى نغمة أخرى وهي ضرورة إيجاد صيغة قانونية للحالة القائمة في المسلخ حيث أنّ كل واحد منهم قد حصل على مساحة خاصة به وتكلّف بعض المبالغ لتجهيزها ولكن ليس هناك أية صيغة قانونية تعاقدية لهذه الحالة، وقد أكد عضو المكتب التنفيذي المختص السيد مأمون زيدان أنه يجري حالياً إعداد صيغة قانونية لتغطية هذه الحالة المفتوحة وقوننتها أصولاً.
 

 

 

الفئة: