هكذا كان علي

العدد: 
9108
التاريخ: 
الاثنين, 14 أيار, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

في أول مرة التقيت فيها بالشاب علي، أحسست بأنني أمام شخصية غير اعتيادية.
هو من عمر أولادي، ولنقل من جيلهم ومن أجل ألّا أنسى فإن اللقاء الأول معه كان منذ نحو عقدين من الزمن في عينيه ذكاء متقد، وفي حضوره مع الذين هم أكبر منه سناً، احترام لذاته، وحياء فطري يجعلك قريباً من ذاك الشاب.
سألته مرةً عن دراسته، فقال إنه طالب في السنة الثالثة في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة تشرين، ثم لمّا سألته عن المدرسة التي حصل منها على شهادة الثانوية العامة، أجاب: إنه خريج في الثانوية الصناعية.
أما كيف تمكن من الانتساب إلى الجامعة، من ثانوية صناعية، فقد روى إليَّ الحكاية الآتية «بحضور أبيه الذي كان مستمتعاً بحديث ابنه بل فخور به».
قال: عانيت كثيراً من الدراسة كانت أسوأ أيامي في المرحلة الإعدادية، مرحلة الكسل وغياب القدرة على التركيز كرهت الدراسة لكنني كنت مضطراً إلى نيل الشهادة الإعدادية على الأقل ولما نلتها لم تكن أمامي سوى الثانوية الصناعية التي انتسبت إليها، أقله أنني في عداد طلبة المدراس، لا إنساناً فارغاً بالمطلق.
لا أدري كيف انتقلت إلى الصف الثاني الثانوي صناعة.
لكن في الصف الثاني، صرت أسمع أن من يتفوق في البكالوريا الصناعية، يمكنه الانتساب إلى الجامعة هذا ماكنت أسمعه من أبي، يقوله ونحن مجتمعون في المنزل مع حرصه على ألا أفهم أنا، أنه يعنيني إلا أنني كنت أشعر برغبته أو أمله لو أنني نلت شهادة الدراسة الثانوية العامة بتفوق، ولو كانت في الفرع الأدبي.
وكان قراراً اتخذته أهو من أجل إرضاء غروري أو إرضاء والدي، لا أدري؟!
خلاصة الأمر أنني كرست جهودي وطاقاتي كلّها من أجل التفوق في البكالوريا الصناعية، وبرمجت حياتي على هذا الأساس وأخيراً تفوقت ونلت المرتبة الأولى في الثانوية الصناعية على مستوى محافظة اللاذقية، وسجلت في كلية الهندسة الميكانيكية وإلى لحظة نيلي شهادة البكالوريا لم أكن أصدق أن المتفوق فيها، يحق له الدخول إلى الجامعة.
مرت سنوات، بعدها التقيت ثانية بعلي، قال لي: إنه تخرج في الجامعة ويبدو أنه صار قدوة إخوته في المنزل، الذي صاروا فيما بعد خريجين في جامعة تشرين.
هذه هي قصة علي.. قصة لا تحتاج إلى مزيد من الإضافات.