حللت أهلاً ووطأت سهلاً

العدد: 
9108
التاريخ: 
الاثنين, 14 أيار, 2018
الكاتب: 
هـ. سلوم

إن سياسة استيعاب جميع الموظفين الذين وفدوا من مؤسسات المحافظات الأخرى وغيرهم ممن حاز على وظيفة (فرصة حياة) في ظل هذه الأزمة، التي أفرزت الكثير من الهموم والإشكالات، نلاحظ أنهم يعجون في كل مفاصل وركائز المكان، كنحل يسعى إلى اكتناز مونة الشتاء، ويكاد يلفظهم إذ أتخمته الأعداد، وما نلاحظه يومياً خلال تعاملنا ومعاملاتنا مع المؤسسات والمديريات التعليمية والخدمية والإنتاجية و.. بعض المظاهر البائسة التي تعلن الحداد.
تبحث وتدور في فلك البناء، عمن له شأن في معاملتك وغايتك، تسمع دوي نحل يجذبك، فتدخل غرفة ينغل فيها موظفوها، وكلما اقتربت من أحدهم وسكبت على مسمعه غايتك والإشكال، رد ببرود :
اذهب إلى ذاك الجالس في الجوار، وإن سمعت الكلام باحترام أعادك الدوران إلى الخروج من الباب الذي دخلته في بداية المشوار(وكأنك يا زيد ما غزيت).
عمل بسيط يقدر عليه موظف واحد وهو يشرب الشاي، يتوزع على عدد من الموظفين والموظفات، (إذ لكل منهم اختصاص) أولهم يستلم الورقة في معاملة والثاني يوقعها والثالث يختمها وآخر يستلم الرسوم، ولتتكدس الأوراق على الأكتاف وتنوء تحت نير ثقلها من أرطال وأوزان، تكاد تصلح لعمل مؤلف أو كتاب يأتيك عليه الاستحسان، طوق من الموظفين تخاف عقده أو أن تنفرط حباته فيقع ما في الحسبان، تأخير المعاملة وتأجيلها إلى حين، فيا له من شر مستطير.
وإذا ما أتى موظف جديد (حللت أهلاً ووطأت سهلاً) فإنه من المؤكد لا يعرف ماهية العمل في المؤسسة ولا مفرداتها أو مصطلحاتها¸يدخلها لأول مرة ولا يريد أن يعرف، يكفيه كرسياً وراء مكتب، (يضج) توقيعه على دفتر دوام الموظفين، (إذا حضرة جنابه تكرم وشرف ع الدوام) يحتسي قهوته وبعدها يهم بالانصراف في الساعة التي تروق له، وحججه تلازمه لأي سؤال، فهو يكابد مكابدة الفرسان من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية و.. وظيفية(إذ كان الله في العون)
وإذا ما فكرت يوماً بزيارة المدير لحاجة في نفسك وعملك، وليس للسؤال عنه والاطمئنان، فإنك تندهش وتحتار، مما يصادفك من زبد ومحار، رتل من الموظفين في خدمته، ما بين سكرتيرة ومدير مكتب ومساعد وحاجب.. وتعد على أصابعك العشرة  للعشرة ولا تزيد إلى من تلجأ فيهم؟ وإذا كنت شاطراً في الحساب وعلم الفلك والنجوم، يطلعك برجك اليوم إلى سلم ارتقاء نجاحك في إنجاز معاملتك، والخروج من المؤسسة معلناً بشهادته (المدير) الفوز والانتصار، أو تنظر خارجاً وراء الباب، فهو مشغول في شؤون الخلق والعباد.
في أي مؤسسة وبحسبة بسيطة، إذا أردت أن تحصي عدد موظفيها إلى مساحة البناء، فإنه في النتيجة نصيب واحد منهم أقل أو جزء بسيط من المتر المربع( بلاطة يمدد ذراعيه وبطشه) والذي يضيق بالمراجعين والزائرين، يكفيه الوقوف منتصباً بلا حراك أو اعتراء أو افتراء، أو حتى انفعال لا فعل فيه ولا نفع  ولا ضرر.                               
 

الفئة: