من المهـجــر... أنا ووطني .. وجهاً لوجه

العدد: 
9107
التاريخ: 
الأحد, 13 أيار, 2018
الكاتب: 
د. رفيف المهنا - سوري مقيم في فرنسا

(1)
لو كنتُ أستطيعُ أن أودّعَ وطني 
كما أفعلُ مع أحبتي 
بالحدّ الأدنى من الندمِ والأملِ.. لفعلتْ
لكن وطني هذا
لا يُغريه أملٌ ولا فعلُ ندامةْ
يدخل كالسحر في قبعةِ الروحِ حبيباً
ويطيرُ حمامةْ
(2)
لو كان وطني بأرضه و سمائه وطيوره
ورقةً ناعمةً شفافةً من علبة تبغ جدي
لحَشَوْتُها بما تيسّر من أغانٍ و ذكرياتْ
وأدخلتها دخاناً أسوداً في رئتي
وازدريتُ الحياةْ
(3)
لو كانت قصصُ حبي من ورقٍ
لوضعتُها في كتابٍ يحميها من الحوادث العابرة 
-كالزلازل و العواصف وباقي النساء-
وفي مكتبة واثقة أحاصره بكتبٍ عن السياسة و جرائم الحرب
لكن الحب في وطني كان كروبن هود وما يزالْ
يمرّ بأحلام الناس جميلاً حميماً
و هو محضُ خيالْ
(4)
لو أنَّ هناكَ معارك حاسمة مع الوطن
لخُضتُها .. كقاتلٍ أو مقتول
وانتهيتُ كخاسرٍ يقفُ عند حدود الحب
أو منتصرٍ يستثمرُ في الهواء ذكرياتَه
لكنني ووطني طفلٌ وحكايةْ
ما أن ينتهي منها مساءً 
صباحاً... يشتاقُ البداية

 

الفئة: