25 منطقة تطوير تستوعب 162 ألف وحدة سكنية ... ملفا هيئة التطوير العقاري الساخنان : تنظيم العشوائيات وإعادة الإعمار

العدد: 
9105
التاريخ: 
الأربعاء, 9 أيار, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

على الرغم من مرور عقد من الزمن على صدور قانون الاستثمار والتطوير العقاري رقم /15/ لعام 2008 فإن ثماره على أرض الواقع لا تزال قليلة مقارنة بالطموحات والآمال التي كانت معلقة عليه للمساهمة في تلبية جزء هام من الطلب على العقار في القطر، من خلال جذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية لإقامة المشاريع العقارية، وذلك رغم المزايا والحوافز الكثيرة التي قدمها القانون لهؤلاء والتي لم تفلح سوى في الترخيص لعدد من المطورين العقاريين الذين لازلنا بانتظار ما وعدنا به من مشاريع متجسداً على أرض الواقع حتى الآن، وأما الأسباب في ذلك فإن الأمر لا يتعلق بالأزمة التي تعلق عليها أشكال التقصير بل هناك جملة من المبررات الأخرى التي تسعى الهيئة العامة للتطوير العقاري لمعالجتها بغية تأمين الانطلاقة القوية لقاطرة التطوير العقاري التي تمكن هذا القطاع الاقتصادي الهام من المساهمة في الاستحقاقات القادمة ولاسيما المتعلق منها بإعادة الإعمار ومعالجة الكثير من الملفات التي تنتظرها والموكلة إليها وفقاً لقانون إحداثها .
عن واقع العمل في الهيئة ومعوقاته وأهم الإنجازات التي حققتها خلال الفترة الماضية وأجنداتها المعدة للمرحلة القادمة تحدث للوحدة الدكتور المهندس أحمد الحمصي مدير عام هيئة التطوير العقاري.

 

بدأ المدير العام بالحديث عن الأدوار المنوطة بالهيئة وفقاً لقانون إحداثها والمتمثلة في تنظيم نشاط التطوير العقاري والمشاركة في تنفيذ سياسات التنمية العمرانية وتشجيع وجذب الاستثمارات المحلية والخارجية للمساهمة في إعادة الإعمار من خلال مشاريع التطوير العقاري والسعي لتوفير الأراضي اللازمة لإقامة المدن والضواحي المتكاملة وتأمين خدماتها لإقامة المساكن والأبنية عليها وكل ذلك بغية تأمين مجمعات عمرانية متكاملة تتيح لسكانها التمتع بظروف المعيشة المريحة .
وأوضح د. الحمصي بأن الهيئة وعلى مدى السنوات الماضية قد نجحت في تحقيق جملة من الإنجازات ولاسيما لجهة الترخيص لعدد كبير من الشركات والإعلان عن العشرات من مناطق التطوير العقاري في عديد المحافظات السورية لافتاً إلى الآثار التي تركتها الأزمة على عمل التطوير العقاري وفقاً للرؤى التي وضعتها الهيئة بعد الإشارة إلى استغلال هذه الفترة لإنجاز العديد من الملفات المتعلقة بالتحضير للمرحلة المقبلة، وذلك بغية المباشرة فيها فور انطلاقة مسيرة إعادة الإعمار مبيناً أن أولويات عمل الهيئة ستركز خلال الفترة القادمة على إنجاز المهام المناطة بها ولاسيما المتعلق فيها بملفين أساسيين هما: إعادة الإعمار وتنظيم مناطق السكن العشوائي وذلك وفقاً للخطط الحكومية الموضوعة في هذين الاتجاهين ومن خلال الاستراتيجيات المعدة من قبل الهيئة لتنفيذ هذه الخطط الطموحة.
بنية تشريعية جاذبة
وأشار مدير عام الهيئة إلى أنّ تحقيق ما تقدم من مشاريع سيتم عبر الاستفادة من البنية التشريعية والإدارية القائمة والسعي لتطويرها بما يسهم في جذب الاستثمارات إلى هذا القطاع الهام الذي سيسهم إضافة لدوره في تلبية الطلب على العقار وسد الفجوة الحاصلة بين العرض والطلب فيه، في توفير آلاف فرص العمل وتحريك عجلة النمو الاقتصادي من خلاله مباشرة أو من خلال الخدمات والأعمال المرتبطة به بشكل غير مباشر لافتاً إلى أن القوانين الحالية تقدم كثيراً من المزايا للمستثمرين سواء لجهة الإدخال المؤقت لاحتياجات المشاريع طيلة فترة إنجازها: الآليات- الأجهزة والتجهيزات والمعدات، وذلك شريطة استخدام هذه المستلزمات في المشاريع المرخصة حصراً إلى جانب السماح باستيراد جميع آلات البناء والاكساء استثناء من أحكام منع وحصر الاستيراد وغير ذلك من المزايا التي تسعى الهيئة لتعزيزها من خلال القانون الجديد المنتظر المعدل للقانون 15 والهادف إلى تنفيذ الخطط الواردة على جدول أعمالها ولاسيما المتعلق منها بإعادة الإعمار، التي اعتبرها الدكتور الحمصي مهمة وطنية تستوجب تكامل وتشارك جميع القطاعات العامة والخاصة لإنجازها، مؤكداً أن السعي لتعديل وتطوير البنية التشريعية الناظمة لعمل التطوير العقاري تسير بشكل متوازٍ مع العمل للتغلب على الصعوبات التي تعترض عمل هذا القطاع، وأهمها قلة مساهمة القطاع الخاص في هذا القطاع نسبياً والمشاكل الناجمة عن استملاك الأراضي والتخطيط العمراني وانتشار السكن العشوائي والمعدل العالي للطلب على السكن وانخفاض مستوى الدخل وضعف أساليب التمويل العقاري وهي جملة المشاكل التي كانت موجودة قبل الأزمة والتي جاءت الأزمة وزادت من وقعها على القطاع العقاري.
25 منطقة تطوير
وفيما أشار مدير عام الهيئة إلى الترخيص لـ 25 منطقة تطوير عقاري ستوفر حوالي 162 ألف مسكن قادر على توفير السكن لنحو مليون نسمة، فقد بين بأن توزيع هذه المناطق جغرافياً كان: 8 مناطق في دمشق وريفها و 8 في حلب و7 في حمص وواحدة في حماة ومثلها في طرطوس، لافتاً إلى إحداث فروع للهيئة في المنطقتين الشمالية والوسطى، ومتوقعاً إحداث فرع آخر لها في الساحل، رابطاً إحداث الفروع في المحافظات بوجود مناطق التطوير العقاري فيها بعد الإشارة إلى أن الهدف من إحداث الفروع هو الحد من المركزية وتسهيل التواصل مع المستثمرين في مجال التطوير العقاري الذي أشار إلى الجهود المبذولة مع محافظة اللاذقية لإنشاء منطقة تطوير عقاري فيها من خلال التعاون ما بين المحافظة وعدد من الممولين مبرراً التأخير في إحداث مثل هذه المناطق في اللاذقية إلى صغر الحيازات العقارية فيها وقلة الأراضي فيها، معولاً على التعديل المنتظر على القانون لحل هذه المعضلة من خلال السماح لملاك العقارات الصغيرة المتلاصقة بأحداث منطقة تطوير عقاري، مؤكداً أن الألوية في المشاركة من مشاريع التطوير العقاري ستكون للمطورين المحليين ثم المغتربين ثم العربي فالأجنبي مبرراً تفضيل المستثمر المحلي بصمود هذا المستثمر وتمسكه بوطنه رغم الظروف الراهنة.
ذات أولوية
وأما المشاريع أو المناطق ذات الأولوية في التطوير العقاري فقال الدكتور الحمصي: إنها تصل إلى 18منطقة تملكها الدولة و7 مشاريع ذات ملكية خاصة، مبيناً أنّ بعض هذه المناطق في حمص وواحدة في حلب وواحدة في ريف دمشق، مشيراً إلى أن إعطاء الأولوية لهذه المشاريع يأتي من كون المباشرة فيها متاحة فوراً بسبب الظروف الأمنية التي أضحت مناسبة معربا،ً عن أمله بأن يسود الأمن والأمان إلى كافة محافظات القطر بعد الإشارة إلى أن هذه المناطق هي /منطقة حسياء في حمص ووادي الجوز بحماة والحسية في السويداء وعدرا السكنية والتجارية والحرفية ومنين في ريف دمشق والحيدرية وتل الزرازير بحلب، وإلى أن المناطق الواقعة في المدن الصناعية تهدف إلى إيجاد السكن المناسب لليد العاملة ولمالكي المصانع القائمة في هذه المدن علماً بأن مشاريع التطوير العقاري يجب أن تكون متكاملة وقادرة على تلبية احتياجات مختلف الشرائح الاجتماعية /السكن الاجتماعي العادي والفلل والتراسات لأصحاب رؤوس الأموال/.
تفاصيل وأرقام
وعن التفاصيل المتعلقة بتلك المناطق قال مدير عام الهيئة: إن منطقة حسياء في حمص هي بمساحة 68,3 هكتار وهي كافية لإسكان 23905 نسمة من خلال 6000 وحدة سكنية ستقام فيها لافتاً إلى إعداد دفاتر الشروط الفنية للمشروع وإلى الإعلان عنه لمرتين وإلى العمل حالياً لتقسيم هذه المنطقة إلى مرحلتين بمساحات أقل وذلك بغية تشجيع المستثمرين على المساهمة في تنفيذ المشروع الذي ستصل مساحة المرحلة منه إلى حوالي 30 هكتاراً والذي يحتوي على المرافق العامة مثل المدارس والحدائق ورياض الأطفال والمراكز والنوادي الترفيهية، مؤكداً أن الإعلان على تنفيذ هذه المراحل سيتم بعد إنجاز الدراسة المتعلقة بهما.
وأضاف: منطقة عدرا الحرفية هي بمساحة 292 هكتاراً و 4420 مقسماً مكتتباً عليها جميعاً، وقدتم تقسيمها إلى ذونات بغية تسهيل إمكانية التنفيذ وهو الأمر الذي ينطبق على مشروع عدرا التجارية الذي سيضم بنوكاً ومصارف ومناطق إدارية: وقد قسم إلى ذونات أيضاً تحقيقاً للغاية ذاتها، وهو حال مشروع منين بريف دمشق البالغة مساحته 80 هكتاراً والذي يضم 4000 وحدة سكنية ستستوعب نحو 20 ألف نسمة والذي سيقسم إلى ذونات كل منها بمساحة 40 هكتاراً تمهيداً للإعلان عنه قريباً.
أما مشروع وادي بردى الذي تبلغ مساحته 36,8 هكتار فقال الحمصي: إنه مشروع سكني سياحي بامتياز و يضم 2600 وحدة سكنية قادرة على استيعاب نحو 13 ألف نسمة مضيفاً إلى مشاريع ريف دمشق مشروع منطقة عدرا السكنية الذي تبلغ مساحته 1833 هكتاراً والذي يخطط لاستيعاب 193 ألف نسمة فيه من خلال نحو 60 ألف وحدة سكنية ستقام فيه مبيناً أن المشروع قسم إلى 6 مراحل كل منها بمساحة 300 هكتار وأن كل مرحلة قسمت إلى ذونات بغية تسهيل إمكانيات تنفيذه وهو المشروع الهادف إلى تقصير المسافة بين مكان الإقامة ومكان العمل بالنسبة للعاملين في عدرا الصناعية.
حصة حلب
أما عن حصة حلب في هذه المشاريع ذات الأولوية فقال: إنها تشمل على منطقة الحيدرية التي يغلب عليها السكن العشوائي والتي تصل مساحتها إلى 83 هكتاراً وستضم 6000 وحدة سكنية وهي التي تتبع لمجلس مدينة حلب ويحظى تنفيذها على اهتمام حكومي كبير إلى جانب منطقة تل الزرازير البالغة مساحتها 98,5 هكتار والمخصصة لإقامة 11500 وحدة سكنية وهي المنطقة التي تتبع لمجلس مدينة حلب وإلى الملكيات الخاصة، مؤكداً أن معالجة السكن العشوائي وسيكون في صلب القانون الجديد للتطوير العقاري، الذي سيتم للهيئة التدخل في معالجة أوضاع هذه المناطق التي يصل عددها إلى 157 منطقة على مستوى القطر لافتاً إلى أن معالجة هذه المناطق تتبوأ أولوية العمل الحكومي بالنظر لكون تلك المناطق تفتقر إلى البنى التحتية الضرورية اللازمة وإلى كون مثل هذه البنى إن وجدت هي دون المقاييس والمواصفات المطلوبة ناهيك عن افتقار الأبنية المقامة في هذه المناطق لا تراعي متطلبات السلامة الإنشائية المطلوبة، معولاً على صدور القانون الجديد للمباشرة في العمل في تنظيم تلك المناطق بعد الإشارة إلى أن معالجة تلك المناطق ستكون بشكل يحافظ على حقوق المالكين والشاغلين للعقارات الموجودة فيها.
ومنطقة في السويداء
أما آخر المناطق ذات الأولوية فتقع في محافظة السويداء /منطقة الحسية/ حيث تصل مساحة هذا المشروع إلى نصف هكتار ستخصص لإقامة أبنية مؤلفة من 6 طوابق فوق الأرض، إضافة للمراتب تحت الأرض مع برجين ارتفاع كل منها 13 طابقاً لافتاً إلى أن هذا المشروع سيكون من المعالم المميزة لمدينة السويداء بعد الإشارة إلى أن العمل جارٍ الآن لإعداد دفاتر الشروط اللازمة للإعلان عن هذا المشروع الهام.
وأخيراً
لفت الحمصي إلى أنّ العمل يتم بالتوازي مع الإجراءات المتعلقة للإعلان عن هذه المناطق والسعي للتعاقد لتنفيذها مع الممولين على دراسة إحداث مناطق تطوير عقاري جديدة على امتداد الخارطة السورية وكل ذلك بشكل يراعي الأولويات التي تنطلق الهيئة منها في عملها ولاسيما تنظيم السكن العشوائي وإعادة الإعمار معرباً عن أمله بأن تشهد المرحلة القادمة قطف بعض ثمار عمل الهيئة على أرض الواقع وذلك من خلال الاستفادة مما تم إعداده في المرحلة الماضية من أعمال تحضيرية تؤسس لانطلاقة فاعلة تسهم في الوصول إلى ما نظم إليه في مجال التطوير العقاري ولاسيما مع بدء مسيرة إعادة الإعمار بالتزامن مع إنجازات جيشنا في الميدان والتي امتدت على مساحة الوطن والتي تبشر بعودة سورية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة في جميع المجالات ومنها بالطبع محال التطوير العقاري.
 

 

الفئة: