ثمـــــــارها تـُجـــــنى من منافســـــينا ... النباتات الطبية ثروة وطنية متى نحسن استثمارها ..؟!

العدد: 
9105
التاريخ: 
الأربعاء, 9 أيار, 2018
الكاتب: 
ن . أصلان

على الرغم من كثرة إنتاجنا منها والميزات النسبية الكبيرة التي تتمتع بها مقارنة بمثيلاتها المنتجة في الدول الأخرى لاتزال النباتات العطرية والطبية لا تحظى بالاهتمام اللازم الذي يؤهلنا لأخذ موقعنا المتميز عالمياً في مجال إنتاجها وتسويقها وهو الأمر الذي يحرمنا الكثير من الموارد المالية القادرة على توفير الدعم المطلوب لاقتصادنا الوطني.
 وفيما كثرت الدراسات والأبحاث التي تتناول هذه المواد فإن التجارب الإنتاجية والتسويقية التي دخلت مجال هذه الزراعة وتصنيعها تعاني الكثير من المعوقات التي حالت دون تطوير هذه النشاط الاقتصادي الهام إلى المستوى المطلوب ومن تلك التجارب التي كان لنا الحديث مع صاحبها أحمد البطة الذي أدخل محافظة اللاذقية خط إنتاج وتصنيع وتسويق هذه المواد بعد أن كان الأمر مقتصراً بشكل رئيسٍ على دمشق وحلب وذلك من خلال المنشآت الصناعية التي أقامها في القطيلبية في منطقة جبلة والتي دخلت طور الإنتاج الفعلي العام الماضي.
عضوية بامتياز
 ويقول البطة بأن عمله في مجال تلك النباتات يمتد إلى سنوات طويلة حيث وصلت صادراته منها إلى الكثير من الأسواق العالمية مثل الصين وفيتنام والبرازيل وفنزويلا ومصر وعديد الدول العربية الأخرى إضافة لتركيا وروسيا مؤكداً إنه استند في عمله على جودة تلك المنتجات التي تنتشر في أراضينا وجبالنا دون أن يتم استثمارها بالشكل المطلوب وهو أمر أشار إليه أحد الوفود الأجنبية التي كلف بمرافقتها إلى أماكن وجود تلك النباتات في العديد من المحافظات السورية والتي أبدى أفرادها استغرابهم لكون تلك النباتات تنبت وتنمو وتموت في أراضينا دون استثمارها بالشكل الأمثل على الرغم من أن نمو هذه النباتات يعتمد على  الأمطار دون الحاجة للسقي والمبيدات التي تستخدم للحصول  عليها في أوربة لافتاً إلى أن العينات التي تؤخذ للتحليل في البلدان الأخرى ولاسيما الأوروبية تؤكد عضوية تلك المنتجات وهو النوع من الزراعة الذي يزداد الإقبال عليه في تلك الدول والذي يؤهلنا لأخذ موقع متميز على صعيد تجارة مختلف منتجاتها.
 معوقات بالجملة
وأضاف البطة بأن حصولنا على هذا الموقع المتميز يواجه بالكثير من العقبات التي تعترض العمل في هذا النشاط بدءاً من الزراعة وصولاً إلى إجراءات التصدير لافتاً إلى أن تعقيدات الزراعة تتمثل في الكم الكبير من الإجراءات والأوراق اللازمة للترخيص/بيانات المساحة والمخططات وتواقيع المخاتير وغير ذلك من الأمور التي لا داعي لها برأيه والتي يمكن اختصارها من خلال اجراءات أبسط تضمن حق الدولة وتسهل عمل المنتجين والتجار وتحقق الفوائد المرجوة من هذا العمل للاقتصاد الوطني، وهي الفوائد التي لا تقتصر على الفوائد المادية للزراعة والتصدير بل تمتد إلى خلق الكثير من فرص العمل للباحثين عنها، لافتاً إلى أن الأمر الآخر الذي يعيق العمل في هذا الجانب مرتبط بقانون الحراج الذي يعود تاريخه إلى عقود طويلة، والذي بات بحاجة للتعديل ليصبح أكثر مرونة ولاسيما النشاط المتعلق بالنباتات الحراجية والطبية، حيث أن المواد التي يتضمنها هذا القانون يعيق العمل في هذا المجال ولاسيما في جانب التصدير الخاص به لحجم ترتبط تارة بكون تلك  النباتات حراجية، وطوراً آخر بكونها ممنوعة التصدير.
إجهاض زراعة السماق في قرية بستة
 وكل ذلك في الوقت الذي تدخل  المنتجات المماثلة استيراداً من الدول الأخرى إلى أسواقنا وتهرب فيه هذه المواد إلى الدول المجاورة، ولاسيما الأردن ولبنان وغيرها بشكل أقرب لأن يكون نظامياً وذلك بطريقة تطرح السؤال عن سبب عدم تسهيل إجراءات التصدير لمنع التهريب وزيادة عوائد التصدير الذي فيه تحقيق لإيرادات مهمة لاقتصادنا وتطوير لزراعة وتصنيع تلك المواد، مضيفاً إلى مشاكل التصدير ما تؤكد عليه وزارة الزراعة لتحديد موعد التصدير لشهر تشرين من كل عام مؤكداً  أن قانون الحراج في صيغته الحالية ولاسيما لجهة اعتبار معظم تلك النباتات نباتات حراجية حرمنا من إمكانية تطوير زراعة هذه النباتات معطياً مثالاً على ذلك زراعة السماق في قرية بستة والذي مكننا من الحصول على أطنان في هذه المادة وهو الأمر الذي خسرناه بين ليلة وضحاها تحت وطأة تلويح وزارة الزراعة باعتبار الأراضي التي تزرع بها حراجية وهو الأمر الذي دفع الأهالي لقلعها والتخلص منها خوفاً على أراضيهم الزراعية.
زراعة متكاملة
 ولفت البطة إلى عدم اقتصار الحصول على النباتات من المصادر التقليدية وإلى تحول زراعتها إلى زراعة مجزية تفوق بجدواها زراعة حتى محصول التبغ مشيراً إلى تعاونه مع الفاو ومديريات الزراعة، حتى قبل الأزمة لتوزيع شتولها على محافظات مثل حماة وحلب ودرعا وغيرها كنوع من المساهمة من زيادة انتشارها لافتاً إلى زيادة الإقبال على هذه الزراعة لاسيما في الساحل ولاسيما في ضوء عدم توفر الوظائف بالقدر الكافي وضعف مداخيل تلك الوظائف إن وجدت والذي اضطر الناس معها للرجوع إلى الأرض لزراعتها بمختلف المحاصيل ولاسيما النباتات الطبية والعطرية، مشيراً إلى أن المنشأة تشتري منتجات هؤلاء الفلاحين إلى جانب زراعة الأراضي لصالح الإنتاج، حيث تتراوح تلك المساحة ما بين 300-400 دونم، إضافة لهناكر زراعة النباتات الطبية والتي يصل عددها  إلى 10هكتارات منوهاً بتجربة زراعة الزعتر في حماة والتي وصل إنتاجها إلى 1500 طن على الرغم من مضيء أكثر من 3 سنوات على زراعتها.
 التصدير دوكما يحرمنا من القيمة المضافة
 وفيما أشار صاحب المنشأة إلى أن أغلب صادراتنا من تلك المواد تتم دوكما ودون تغليف وتعبئة فقد بيّن بأن المستوردين لتلك المواد يغلفونها ويعبئونها على أنها من منشأ بلدهم وهو ما يحرمنا من الكثير من القيم المضافة التي نحن أحق بها، ويكسبهم سمعة لإنتاج نحن أولى به، مشيراً إلى أن أكثر ما يثير الاستغراب كون أغلب من يستهلك تلك المستوردات هم من السوريين المقيمين في تلك الدول، مؤكداً أن عدم التعامل مع هذه المواد يهدد بفقداننا لمكاننا في الأسواق الخارجية ونحن الذين نتمتع بمزايا إنتاجية كبيرة تتمثل في كون سورية هي البلد الثالث عالمياً في إنتاج اليانسون والكزبرة والكمون والغار والزعتر، وكون قطرنا يؤمن ما بين 30-35% من الاحتياج العالمي لمعظم تلك الموارد، لافتاً إلى ضرورة تداول التعقيدات التي تلف العمل في هذا المجال أما عن الأسعار فقال: إنها مرتبطة بالدولار مبيناً أن التصدير إلى الدول الأوروبية أفضل من التصدير إلى الدول العربية وإن أشار إلى بعض العقبات التي تعترض التصدير إلى الدول الأوروبية والناجمة عن المتطلبات التي يستدعيها  التصدير  إلى تلك  الدول مؤكداً أن نشاط منشأته يشمل صناعة الزعتر وتصدير مختلف النباتات إلى الكثير من الدول مناشداً الجهات المختصة لتجاوزها وذلك بغية الاستثمار الامثل لما نملكه من معوقات ومزاياها يمكن أن توفر لنا أموالاً طائلة إن أحسنا التعامل مع هذه الثروة الوطنية الهامة مؤكداً على أخذ رأي التجار وذوي العلاقة بذلك الزراعة عند  اتخاذ أي قرار باتجاه إزالة العقبات التي تعترضها معرباً عن الأمل بألا يطول الانتظار لاتخاذ القرار اللازم بهذا الاتجاه وذلك حفاظاً على مكانتنا في الأسواق ومنعاً لتبوء المنافسون لنا تلك المكانة ولكن بأدواتنا ومنتجاتنا التي أحسنوا التعامل معها أكثر منا وللأسف.
 

الفئة: