العقارات في وادٍ والمصارف في وادٍ آخر .. السقف 5 ملايين وسعر المنزل في العشوائيات أكثر من ضعفي القرض

العدد: 
9104
التاريخ: 
الثلاثاء, 8 أيار, 2018
الكاتب: 
بثينة منى . ت: باسم جعفر

للقروض السكنية دور أساسي ومهم في تسهيل عملية التملّك والسكن حيث تشكل حلاً فاعلاً في سياق الحياة الاجتماعية والأسرية، وخاصة لذوي الدخل المحدود في ظلّ الارتفاع الكبير في أسعار العقارات والإيجارات، ويدرك الجميع وخاصة فئة الشباب بأن القروض المصرفية هي السبيل الوحيد للانطلاق بحياة أسروية، ومن المعلوم أنّ الحركة في السوق العقارية لا تزال خجولة، وخصوصاً في ظل الأزمة الحالية والاضطراب الأمني في المناطق الساخنة، حيث تبقى حركة البيع والشراء والإيجار فقط في المناطق الآمنة.

توجهنا إلى مجموعة من شرائح المجتمع لمعرفة ما يدور في الشارع، فالغالبية أكدوا على ثمة تحديات تواجه السوق العقارية، وعدم وجود خطة واضحة أو رؤية لمعالجة السكن ما يؤثر مباشرة على واقع الحياة الاجتماعية.

تقول أماني العبد الله خريجة جامعية: في ظل الأزمة والفوضى العقارية لا نستطيع الارتباط وتأمين مسكن، ونحن كفئة شباب نعلق أهمية كبيرة على قروض المصارف بشكل عام، وخاصة المصارف العقارية، إذ لها دور أساسي ومهم في تسهيل عملية السكن عوضاً عن الإيجارات المرتفعة جداً، وهي تشكل حلاً في هذا السياق، ونؤكد على أهميتها لإعطاء فرصة لفئة كبيرة من المواطنين لتملّك منزل، إلا أنّ القطاع العقاري يعاني من الاضطراب الذي يخيّم عليه مشهد الأزمة، فهو يشكل عقبة رئيسية أمام عودة السوق إلى حالة الازدهار، إضافة إلى أنني أستبعد انخفاض الأسعار في الوقت الحالي وإذا افتتحت المصارف القروض سوف ترتفع أسعار العقارات أضعافاً مضاعفة بحجة أسعار الأراضي المرتفعة وتكاليف البناء الباهظة والضرائب والرسوم المالية الإدارية، بالإضافة إلى أن القرض لا يلبي إلا جزءاً يسيراً من سعر المنزل.

وأيضاً يقول مضر درغام: يوفر المصرف العقاري نظام ادخار سكني بفتح القروض السكنية أمام الواقع الحالي للبلد وبظل الهدوء الأمني لا بد من دراسة توفر كافة أنواع القروض من المصارف والبنوك، حيث يقدم المصرف العقاري خدمات للقروض السكنية وهو يتمتع بقدرة عالية تعزز مكانته وقدرته على تلبية مختلف حاجات المواطنين للقروض السكنية، فالشباب اليوم غير قادر على تأمين حياة اجتماعية بسبب الغلاء الفاحش للعقارات والمواد، وكذلك فإن الإيجارات مرتفعة جداً حيث لا يستطيع أي شخص أن يمتلك منزلاً حتى ولا بالإيجار.

إن تحفيز الطلب داخل السوق العقارية سيوفر للمعنيين بالشأن العقاري السيولة الكاملة للاستثمار في مشاريع عقارية ما سيؤدي بدوره إلى تقوية النشاط في قطاعات اقتصادية أخرى، وحول ذلك يقول لؤي محمود (صاحب مكتب تعهدات تجارية): إنّ زيادة الطلب من المواطنين ولا سيما ذوي الدخل المحدود على إعادة القروض السكنية سيكون له مؤشرات سلبية نحو جيل الشباب، فمعظم هؤلاء لا يستطيعون اقتناء منزل حتى ولو بأطراف المدينة ومناطق المخالفات الشعبية وحتى القرى القريبة من المدينة، والقروض السكنية وغير السكنية لها أثر إيجابي في تحريك عجلة الحياة والاقتصاد، خاصة في ظل الظروف الحالية، وأرى أنه آن الأوان لمنح القروض والخدمات المصرفية والعقارية كافة لأن عجلة الحياة في سورية بدأت، ولا بد للبنوك والمصارف من أن تسارع بأقرب وقت ممكن لتقديم كافة خدماتها بقروض مرتفعة تراعي الواقع العام لأسعار السوق بالوضع الراهن، وأضاف: المصرف العقاري والتسليف تمكنّا في الأعوام السابقة من تثبيت موقعهما في القروض بشكل عام وخاصة السكنية للمصرف العقاري وزيادة سمعته وحصته في السوق بشكل ملحوظ وسريع من خلال التعامل والسرعة في التنفيذ والتأمين على المنزل.

رفع سقف القروض

 وحتى نتقصى الحقيقة أكثر حدثنا باسم حسن مدير المصرف العقاري /فرع تشرين/ بشأن عملية الاقتراض فقال: رفع سقف القروض الواردة في ملحق نظام عمليات البنك، موضحاً بشكل تفصيلي وجود ثلاثة عشر نوعاً من القروض التي تمّ رفع سقفها ومنها قرض شراء عقار جاهز أو لم يكتمل بناؤه للمودع المدخر بسقف مفتوح قيمته 5 مليون ل.س، وقرض إكمال عقار كامل هيكله للمودع المدخر بقيمة 36 ألف ليرة، وقرض إنشاء عقار جاهز للمودع والمدخر وقيمته 5 مليون ليرة.

كما أشار حسن إلى قرض شراء مسكن جاهز للمكتتبين بالمؤسسة العامة للإسكان بقيمة 5 مليون ل.س وهناك قرض إكمال عقار منجز كامل هيكله بقيمة 3 مليون ليرة، وقرض إنشاء عقار جاهز بقيمة 3300000 ليرة، بالإضافة إلى قرض إنشاء توسع مسكن معد للسكن بقيمة 2300000 ليرة، وأيضاً قرض إكمال توسع مسكن معد للسكن بقيمة 1600000 ليرة، وقرض إعادة إكمال مسكن معد للسكن «ترميم سابقاً» بقيمة 2 مليون ليرة، وقرض تدعيم مسكن متصدع معد للسكن بقيمة 1300000، وقرض إنشاء عقار للجمعيات السكنية بقيمة 4 مليون ليرة، وقرض عقار على الهيكل مع المرافق العامة للجمعيات بقيمة 2600000 ليرة، وقرض الجمعيات التي مشاريعها عبارة عن ضاحية مستقلة قرضاً لكل شقة بقيمة 5 مليون ليرة.

ونوّه حسن إلى تقديم 52 متعاملاً للفرع يرغبون بالحصول على قروض، مؤكداً بأنه تمّ رفع سقف الأضابير إلى مديرية المخافر بدمشق للدراسة والاستعلام عنه ومن ثم سيصار إلى تسجيل طلباتهم ومنحهم القروض.

وحتى نقترب من الواقع ذكر لنا السيد حسن بأن البنك العقاري يقوم بمنح القروض السكنية والاستثمارية وقرض السلع المعمرة والقروض الإنتاجية الراعية والصناعية في المناطق المستقرة والآمنة، وكافة هذه القروض تمنح للمقترض بما لا يخالف تعليمات المصرف العقاري، والضوابط التسليفية المحددة بموجب قرار مجلس النقد والتسليف رقم /52/ م ن/  لعام 2017، لافتاً إلى تأجيل العمل برصيد المكوث لطالبي القرض لغاية 31-12-2018.

ولعلّه من الجدير بنا أن نشير هنا إلى موضوع نسبة الفوائد على القروض والتي اختلفت آراء الناس حولها ومن هذا القبيل بيّن حسن حول هذه الآراء والتساؤلات التي تطرح بين المواطنين بأن فوائد القروض السكنية بأنواعها وصلت إلى 10.50% ذات الخمس سنوات مقابل 11% لفئة العشر سنوات و11.50% لأكثر من عشر سنوات.

وحول القروض الاستثمارية أكد بأن فوائد هذه القروض بلغت 11.50% لفئة الخمس سنوات و13% للعشر سنوات.

ومن جهة ثانية قال حسن بأن قيمة الإيداعات خلال الأشهر الثلاثة من العام الجاري فقد تجاوزت /4 مليار ليرة/.

وعن معالجة الديون وتحصيلات الفرع من القروض المتعثرة وغير المتعثرة خلال الربع الأول من العام الحالي بيّن حسن بأنها بلغت /121 مليون ليرة سورية/ ونقوم بمعالجة الديون بكافة الوسائل القانونية المتبعة بالملاحقات الإدارية القضائية مبيناً فقد تقدم /30 مقترضاً/ خلال الربع الأول من العام الحالي لتسوية قروضهم دفعاً للقانون 26 لعام 2015.

مشيراً إلى أن الفرع يقوم بالاتصال مع بقية المقترضين لتسوية وضعهم المادي لدى المصرف العقاري وتسديد التزاماتهم دفعاً للعقودالمتبعة والتي تنص على ذلك دفعاً للقوانين السارية محذرين أصحاب القروض من إحالة العقارات المقترض عليها للبيع بالمزاد العلني.

أخيراً

بشكل عام تسعى الدولة إلى توفير العيش الكريم لكل مواطن لذا أوجدت العديد من برامج الإسكان الجماعي لدعم المواطنين من ذوي الدخل المحدود وذلك بهدف تحسين المستوى المعيشي وتحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال توفر السكن المناسب، لذلك لا بد للمصرف العقاري وبقية المصارف الأخرى أن تهدف إلى توفير قروض وودائع عقارية لذوي الدخل المحدود بهدف مساعدة الأسر في الاستقرار، فالفروقات الشرائية كبيرة جداً والقروض العقارية سقفها يصل إلى 5 مليون ليرة وسعر منزل سكني في منطقة المخالفات يصل إلى 10-15 مليون ليرة. فهل تبقى القروض على ما هي عليه الآن أم نلحظ تطورات مصرفية تراعي الأسعار الحقيقية للواقع العام لأسعار العقارات..؟!

الفئة: