رسالة دكتوراه ..دراسة نمو الغابات وتنوعها الحيوي النباتي تحت تأثير غبار المقالع - حالة موقع تحريج كفردبيل – ريف جبلة

العدد: 
9104
التاريخ: 
الثلاثاء, 8 أيار, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

نوقشت في جامعة تشرين رسالة الدكتوراه في الهندسة الزراعية اختصاص حراج وبيئة -علوم الغابات- لطالبة الدراسة العليا «لانا يوسف صالح» بعنوان: دراسة نمو الغابات وتنوعها الحيوي النباتي تحت تأثير غبار المقالع- حالة موقع تحريج كفردبيل – ريف جبلة تحت إشراف د.زهير شاطر أستاذ في قسم الحراج والبيئة ود. وائل علي أستاذ مساعد في قسم الحراج والبيئة بالتعاون مع د. إبراهيم نيصافي أستاذ مساعد في  قسم الحراج والبيئة، وبعد انتهاء المناقشة تداولت لجنة الحكم المكونة من د. محمود علي الأستاذ في قسم الحراج والبيئة ود. هيثم أحمد الأستاذ في قسم الحراج والبيئة: جامعة البعث/و د. كامل خليل الأستاذ في قسم الوقاية البيئية في المعهد العالي لبحوث البيئة ود. زهير شاطر الأستاذ في قسم الحراج والبيئة ود. علي ثابت الأستاذ المساعد في قسم الموارد الطبيعية المتجددة والبيئة/ جامعة حلب/ وبموجب المداولة منحت الطالبة المهندسة «لانا صالح» شهادة الدكتوراه بتقدير امتياز وعلامة قدرها 934% ونظراً لأهمية الرسالة  نسلّط الضوء على أفكار ونتائج وتوصيات ومقترحات وقضايا أغنت موضوع الرسالة.

 

 

- إضاءة على البحث:

هدف هذه الدراسة تقييم نمو غابة الصنوبر البروتي في موقع «كفردبيل» وتنوعها الحيوي النباتي ومدى تأثرها بغابر المقالع المجاورة. أُجريت القياسات الحراجية خلال خريف عام /2015/ وتم حساب مؤشرات نمو الأشجار الحراجية منها وتقدير ارتفاع أشجار الصنوبر البروتي في الموقع انطلاقاً من أقطارها وذلك بمعايرة ثمانية موديلات  رياضية عالمية بينما جمعت عينات الغبار والأوراق في نهاية شهر تموز عام /2016/وقُدرت كميات الرصاص والنيكل والزنك باستخدام جاز التحليل الطيفي بالامتصاص الذري في حين تم تنفيذ الكشوف النباتية بطريقة براون –بلانكيه في ربيع عام/2017/. بلغ معدل النمو القطري السنوي للعينات (0.05+_0.45سم /سنة) ومعدل النمو الحجمي السنوي (0.91+_3.42م3/هـ/سنة) في حين كان معدل ازدياد الكتلة الحيوية السنوية (0.631+_2.803طن/هـ/سنة) وكان الموديل ParabeI هو الأفضل لحساب الارتفاع باستخدام القطر على ارتفاع الصدر نظراً لتفوقه  في معظم اختبارات الجودة حيث بينت النتائج أن أعلى قيمة لمعامل التحديد كانت (R2=0.53) وأدنى قيمة للنسبة المئوية لدقة الموديل (%mx) كانت (%17.665) أظهرت النتائج غياب تأثير معنوي للغبار في نمو الصنوبر بأشكاله بالرغم أن الموقع  شديد التلوث. من ناحية أخرى وجدت علاقة ارتباط سلبية واضحة بين كمية النيكل في الأوراق وكل من المساحة القاعدية(r=-0.67**) والحجم (r=-0.61**)  ومعدل النمو الحجمي الجاري خلال العشر والخمس سنوات الأخير (r=-0.47*) و (r=-0.49*) على التوالي ومعدل النمو الحجمي السنوي (r=-0.61**) والكتلة الحيوية ومعدل ازدياد الكتلة  الحيوية السنوي (r=-60**) في حين راكم الصنوبر عنصر الرصاص في خشبه وأوراقه بقيم أعلى من الحد الطبيعي المسموح به دون تأثير يذكر في نموه القطري الحجمي كتلته الحيوية وقد يكون لذلك فوائد بيئية من ناحية فلترة الهواء وتخفيض مستويات ذلك العنصر في التربة. بينت النتائج تلوث الموقع المدروس بالرصاص والنيكل أما الزنك فكان ضمن الحدود الطبيعية. وأكدت إمكانية اعتماد أوراق الصنوبر البروتي كمؤشر حيوي لتلوث الهواء بالرصاص والزنك والنيكل.

أظهر تحليل البيانات المتعلقة بالتنوع النباتي في الموقع باستخدام طرق التحليل العاملي أنّ الاختلافات في التركيب النبتي للعينات المدروسة هي اختلافات بسيطة أي بعدد قليل جداً من الأنواع كما بيّن عدم تأثر مؤشرات التنوع الحيوي (الغنى والوفرة) أو التركيب النبتي للمجموعة الحرجية بشكل واضح بعوامل الموقع المختلفة أو بعوامل التلوث. في حين أثرت الخصائص الحراجية للمجموعة الحرجية (المخزون الخشبي الكتلة الحيوية القطر السائد تغطية الطبقة الشجيرية) والمرتبطة بظروف الإضاءة إلى حدٍّ ما في الغنى النوعي والوفرة دون أن تؤثر في التركيب النوعي نفسه ما يمكن تفسيره بكون هذا النبت في المراحل الأولى لتطويره وتعاقبه من جهة ولكون نشاط المقالع في الموقع حديث نسبياً وبالتالي فإن تأثير هذه العوامل لم يُتَحْ له الوقت الكافي لظهور تأثيرات واضحة.

- أهمية البحث وأهدافه:

تتعرض الأنظمة البيئية الحراجية في الجبال الساحلية السورية لضغط بشري مفرط ما يجعلها هشة وعرضة للتخريب وتعدّ مقالع الحجارة والكسارات المرافقة لها من النشاطات البشرية الهامة والحديثة نسبياً في تلك المنطقة والتي لم يُدرس تأثيرها على النبت الطبيعي المجاور بشكل مفصل حتى الآن بالرغم من إشارة العديد من الأبحاث العلمية في مناطق مختلفة من العالم إلى وجود تأثيرات سلبية لغبار المقالع وما يحتويه من معادن ثقيلة في نمو وحياة الأنواع النباتية المجاورة لها ما يستدعي الرصد المبكر لهذا التأثير بهدف التدخل في الوقت المناسب لحماية هذه الثروة الحراجية الهامة والحفاظ على تنوعها الحيوي ومحاولة اعتماد طريقة في التقييم يمكن تطبيقها على مواقع أخرى ومن هنا هدفت هذه الدراسة إلى:

 أولاً: تقييم نمو غابة الصنوبر البروتي وتنوعها الحيوي النباتي في موقع تحريج كفردبيل  والواقعة تحت تأثير غبار المقالع من خلال بعض المؤشرات.

ثانياً: تقييم مستوى التلوث في منطقة المقالع وفي الغابة ( الغبار وبعض المعادن الثقيلة) ودراسة إمكانية اعتماد أوراق الصنوبر البروتي كمؤشر حيوي للتلوث الجوي ببعض  المعادن الثقيلة.

 ثالثاً: تقدير مدى تأثر نمو الغابة وتنوعها الحيوي النباتي بالملوثات الناتجة عن نشاط المقالع.

- إيضاحات:

 تعد مقالع الحجارة من النشاطات البشرية التي تهدد نمو الغابات وتنوعها الحيوي حيث تؤدي عمليات الحفر في الصخور وتفجيرها (أحياناً بشكل غير قانوني) من جهة ثم تكسيرها وتنعيمها حسب المطلوب (بحص نحاته . . إلخ) من جهة أخرى إلى انبعاث كميات هائلة من الغبار تغطي النبت المجاور بشكل كامل إضافة إلى قدرتها على الانتقال إلى مسافات بعيدة عن أرض المقلع لتسبب كوارث بيئية وصحية للسكان المجاورين. كما أنّ ما يحمله الغبار من ملوثات أخرى تشكل المعادن الثقيلة أخطرها إضافة إلى حركة الآليات الثقيلة وما ينتج عن عوادمها واحتكاك عجلاتها بالأرض من كميات كبيرة من هذه المعادن والتي تتميز بقدرتها على البقاء في البيئة لفترات طويلة وانتقالها عبر السلاسل الغذائية يمكن أن يلحق أضراراً جسيمة بالغابات وبالأنظمة البيئية الأخرى المجاورة لهذه المقالع. ويسبب  الغبار المترسب على أوراق النباتات ضرراً كبيراً يتمثل في انخفاض كل من حمض الأسكوربيك البروتينات الكربوهيدرات والصبغيات الخضراء والتي تشير مستوياتها إلى كفاءة عملية التمثيل الضوئي نظراً لأنها المكونات الرئيسة للنباتات الخضراء. كما يسبب إغلاق الثغور بالغبار انخفاضاً في كمية الإضاءة اللازمة لعملية التمثيل الضوئي وزيادة في درجة حرارة الورقة بسبب تغيرات في خصائص السطح ويمنع التبادل الغازي  بين  الورقة والغلاف الجوي مؤدياً بذلك إلى تخفيض عملية التمثيل الضوئي والتي تؤثر بدورها على كامل السلسلة الغذائية.

- المقترحات والتوصيات:

تقترح هذه الدراسة أولاً: ضرورة اختبار موديلات رياضية لنمذجة الحجم والكتلة الحيوية خاصة في موقع تحريج كفردبيل بهدف تقييم نمو الغابة بشكل أكثر دقة ووضع خطط الإدارة المناسبة لها للحفاظ عليها والاستفادة منها بشكل مستدام.

ثانياً: تطبيق بعض المعاملات التربوية على الغابة المدروسة كالتقليم والتفريد لتحسين نموها.

 ثالثاً: تؤكد النتائج ضرورة اتباع تقنيات حديثة في تجهيزات المقالع كالمصافي مثلاً للتحكم بمستويات الغبار عند الحدود العالمية المسموح بها.

رابعاً: اختبار قدرة الصنوبر البروتي على مراكمة معادن أخرى تعد خطرة على البيئة  وذلك في أوراقه وفي أجزاء أخرى كالخشب والجذور (والقلف على وجه الخصوص).

خامساً: إجراء دراسة موسعة على الأنواع النباتية النامية في أرض المقالع ومحاولة تصنيفها من حيث مقاومتها وتحملها للغبار وتأقلمها مع عوامل التلوث الناتجة عن الأنشطة المقلعية. إضافة إلى دراسة إمكانية اعتمادها كدلائل أو كمؤشرات حيوية للتلوث بالمعادن الثقيلة.

سادساً: تطبيق الطريقة المعتمدة في هذه الدراسة في تقييم مواقع أخرى لنفس النوع خاضعة لنفس الظروف ومقارنة النتائج.

 سابعاً: تقترح الدراسة متابعة تقييم الموقع في المستقبل لاحتمال ظهور تأثير لعوامل أخرى قد تؤثر على نمو الغابة وتنوعها النباتي  خلال الزمن.