متفوقون من كلية الطب ومسيرتهم العلمية

العدد: 
9104
التاريخ: 
الثلاثاء, 8 أيار, 2018
الكاتب: 
ن . حاتم

هو ذا السوري يثبت في كل تجربة تفوقه، فهو الطبيب والمهندس والمفكر والمبدع وهاهم شباب سورية الحبيبة يبدعون في المجالات كافة، وأينما وجدوا، طريقهم طريق علم ومعرفة رغم كل ما يحيط به من صعوبات اليوم يطل علينا الطالب ياسر نبيل خليل في السنة الثانية من كلية الطب البشري بجامعة تشرين.
هل كانت كلية الطب أولى طموحاتك في التحصيل العلمي؟
 لطالما كان الوصول إلى أعلى المراتب في الحياة هدفي منذ الصغر، ولطالما حلمت بمستقبل مشرق أنال فيه محبة الناس واحترامهم، ورضى النفس والمجتمع، مستقبل أزاول فيه أسمى المهن وأشرفها. وانطلاقاً من أن الإنسان أشرف مخلوقات الله وأكرمها لم أجد أجمل من الطب البشري مهنة أصبو إليها وأعمل للوصول إلى أعلى المراتب فيها. وقد تكلل تعبي في سني الدراسة السابقة بدخول هذا الفرع المقدس، حيث بدأت مسيرة جديدة من الكد والتعب وطلب العلم والسعي للتفوق.
طموحاتك للأيام القادمة وماذا يعني لك التفوق؟
بالنسبة للأيام القادمة فإني أرى طموحاتي وآمالي تزداد يوماً بعد يوم، مما يدفعني لطلب المعرفة والبحث عنها ومضاعفة المجهود لأكسب من العلم ما يجعلني قادراً على النجاح والتميز في الاختصاص الذي أطمح إليه، لأصبح طبيبا متمكناً ومؤهلاً لمعالجة الناس بكل إتقان وثقة وإخلاص. أما بالنسبة للتفوق فهو ليس هدفاً يسعى إليه الجميع فحسب وإنما هو الدافع الأساسي لكل من تذوق حلاوته وأحس بروعته، هو المكافأة التي تنالها بعد تعب وكد طويلين ومصدر قوة يدفعك لبذل كل ما لديك في الأيام المقبلة.
مساهمة أهلك في دعمك للوصول إلى أعلى درجات العلم؟
لطالما كانت عائلتي بجانبي في كل مجالات حياتي، ولولا دعمها ومساندتها لما وصلت إلى ما أنا عليه الآن، لذلك فمهما وجهت لها من عبارات الشكر والامتنان فلن يكفيها ذلك ولن يستطيع التعبير عن خالص حبي واحترامي وتقديري لجهودها العظيمة. فوالدي المهندس نبيل خليل وأمي المعلمة أسمهان صالح كانا لنا على الدوام خير مربٍ ومعلمٍ ومرشدٍ في طريق الحياة المليء بالصعاب. فقد عملا منذ طفولتنا على توجيهنا لاستثمار قدراتنا ومواهبنا في مجالات العلم والرياضة والفنون. وهنا أتوجه بخالص المشاعر وأسمى معاني الشكر والتقدير لمثلي الأعلى وقدوتي وسندي في هذه الحياة أخي ربيع خليل طالب السنة الرابعة في كلية الطب البشري بجامعة تشرين، فمساندته لي ودعمه اللامحدود في جميع المجالات ووجوده في حياتي أجمل هدية منحني إياها الله.
مواصفات الطبيب الناجح؟
لعل أهم الصفات التي يتحلى بها الطبيب الناجح هي الإنسانية التي تعد محور مهنته التي يتعامل فيها مع أرقى خلق الله. بالإضافة إلى التواضع فهو زينة له يجعله مقرباً من الناس ومحبوباً منهم ويكسبه السمعة الحسنة الطيبة، ولا بد له من السعي لمعرفة كل جديد في عالم الطب و أن يطور مهاراته باستمرار. وأجد أن الطبيب الناجح يجب أن يكون أقرب الناس للكمال، فلا يجوز أن يكتفي بالجانب العلمي ويبرع فيه فقط، بل عليه أن يهتم بباقي مجالات حياته ويعمل على تنمية قدراته ومواهبه.
هل يكفي المنهاج الجامعي للتحصيل العلمي ؟
على الرغم من أن المنهاج الدراسي الذي نتلقاه هو حصيلة الخبرات السابقة والأبحاث الطويلة، وهو الأساس الذي لا بد لكل طالب من الإلمام به للانطلاق بقوة في مجاله، إلا أنه نظراً لأن الطب في تجدد دائم فعلى الطالب الاطلاع على كل جديد والبحث عن المعلومة بكل الوسائل الممكنة. ولا بد له من تقوية الجانب العملي من خلال الاستفادة من خبرات أطبائنا السريرية. -ماذا تقدم السنة التحضيرية للطالب من حيث تنوع الاختصاصات؟ لعل مشروع السنة التحضيرية للكليات الطبية من أفضل ما خرج به نظام التعليم في سوريا، فأنا أجدها فكرة ناجحة فيها العديد من الجوانب الإيجابية، فقد حققت العدالة بين الطلاب وسمحت بفرزهم على أساس منهجي وعلمي وطبي مدروس وشامل ليتبين من يستحق فعلاً دخول الفرع المطلوب. وبالنسبة لمنهاج السنة التحضيرية فهو مقدمة مناسبة للفروع الثلاثة التي سيدخلها الطالب بعد صدور نتيجة فرزه ويساعده في تحديد فرعه بشكل صحيح.
هل اكتفيت بالمواد المقررة في السنة التحضيرية أم أنك لجأت إلى مراجع أخرى؟
بالنسبة لطالب السنة التحضيرية فأنا أرى بأن المنهاج كافٍ ليحدد فرعه المناسب ويتجاوز الاختبارات ويمنحه ركيزة ضرورية ليكون قادراً على استيعاب المعلومات القادمة في سني الدراسة المقبلة، كما أن المراجع المختلفة والانترنت تكون مفيدة جداً في إغناء معلوماته وفهمها بشكل صحيح ومتقن.
التكريم يشكل حافزاً للتفوق، ماذا عن تكريمك مؤخراً في طرطوس؟
على الرغم من أن نكهة التفوق وحدها تجعل المرء راغباً بالمزيد، إلا أن تكريم الطلاب يجعلهم يدركون أن هنالك من يقدر تعبهم وكدهم ويسعى لدعمهم والاستفادة من قدراتهم في بناء المجتمع والوطن. وتكريم الطالب ليس حافزاً له فقط بل لجميع زملائه مما سيسهم بشكل كبير في رفع الحصيلة العلمية للجميع. أما بالنسبة لتكريمي مؤخراً في جامعة طرطوس لكوني من العشرة الأوائل في السنة التحضيرية، فأنا أخص كل من ساهم في هذا العمل بجزيل الشكر والتقدير والامتنان.
وفي الواقع أتمنى من جامعة تشرين أن تحذو حذو جامعة طرطوس وتقوم بتكريم الطلاب العشرة الأوائل بدلاً من الاكتفاء بالثلاثة الأوائل فقط، وذلك لتقارب المستوى الكبير بينهم، كما أن فارق العلامات ضئيل جداً، وأجد أنها ستكون خطوة جميلة أن يتم تخصيصهم بشيء من التقدير والاعتراف بتعبهم وكدهم.
 كلمة أخيرة:
العلم هو أقوى سلاح يمكن للإنسان امتلاكه، والسعي لتحصيله واجب على الجميع، والتفوق ما هو إلا ثمرة حلوة المذاق نقطفها بعد جهد وتعب طويلين. فعلينا باستثمار حياتنا بما ينفع حاضرنا ومستقبلنا، ويمكننا من ضمان حياة كريمة ومستقبل زاهر لنا ولمجتمعنا ووطننا.