حدائق طرطوس ... مستثمرون أم مالكون ؟! ... حتى الحدائق استكثرها المستغلّون على أطفالنا؟

العدد: 
9103
التاريخ: 
الاثنين, 7 أيار, 2018
الكاتب: 
كنان وقاف

لو فكرت يوماً بالترويح عن نفسك مع أطفالك في حدائق طرطوس فكن على حذر، هذه الحدائق (العامة)  تخضع  لقانون المستثمرين وقانونهم هو القوة، لذلك شمّر عن عضلاتك وقطب حاجبيك، وتأهب لمعركة تحمي فيها أولادك ونقودك من عصبة الاستغلال بوضع اليد، واليد التي ستمتد عليهم ستقطع (هذا ما صرح به  أحدهم بالحرف) وهذه شكوى نكتبها لتكون برسم المحافظة والبلدية ومصلحة الحدائق عسى أحد المسؤولين فيهم تحركه الغيرة الوطنية تجاه شعب فقير يصارع في ظروف هذا البلد آملاً الترويح عن نفسه في فسحة وقت كأقل ما يمكن وما تسمح به ظروفه العسيرة.

حديقة الباسل أنموذجاً
أكبر حدائق طرطوس وأكثرها جمالاً، متعة للناظرين وفسحة روح خضراء حقيقية، أشجارها مقلمة بكل عناية ونوافيرها تضفي على المكان رونقاً وجمالاً إضافيين، تحتوي الكثير من المقاعد لاستيعاب العائلات ومؤخراً تم تزويدها بمقاعد إضافية وإنارة شمسية مقدمة من اليونسيف، مخدمة بشكل جيد بالألعاب من كل الأنواع تقريباً، (مراجيح متعددة الأشكال تناسب كل الأعمار - ميزان - زحاليق)، وللحق فإن النظافة فيها جيدة باستثناء ساعات الذروة في أيام العطل بسبب بعض ضعاف النفوس من الأهالي الذين يرمون مخلفات طعامهم عشوائياً، لكن كل هذه الألعاب قد تمنع عن أولادك، وهنا المشكلة التي تضيع المجهود المشكور.


هم مستثمرو الأكشاك في الحديقة أم مستثمرو الحديقة بالكامل حتى ينثرون طاولاتهم وكراسيهم بشكل عشوائي وعلى هواهم وبمساحات كبيرة، من أعطاهم الحق بمنع الأطفال من اللعب قرب (قعداتهم) على المروج الخضراء وكأنها ملك شخصي ولو تطور الأمر فإن صراخهم وقبضاتهم مستعدة لحل الموضوع مما يضطر الأهالي للصمت والرضوخ كيلا تنقلب فسحتهم إلى نكد، هؤلاء وضعوا طاولاتهم أمام الألعاب تماماً كي يشلّوا حركتها فلا يمكنك استعمالها إلا إذا دفعت للجلوس على طاولاتهم وبأسعارهم الخاصة، بعضهم وضع ألعاباً خاصة به للتغطية والتحايل على الموضوع فيتم منع الأطفال من اللعب بما هو للحديقة أصلاً بحجة أنه خاص لهم.


أحد المتنزهين من فقراء الحال تجرأ وأزاح الطاولة ليتيح لأطفاله اللعب في ازدحام شديد يوم عطلة فكان الرد سريعاً وأمام جمهرة الناس بشكل عراك كان هذا المواطن ضحيته وحين هدد بالشكوى على الملأ صرحوا بأنهن (يرضون أحداً ما) وانتهى الموضوع، قد يكون ادعاؤهم كاذباً كنوع من إثبات القوة ولكن!
بينهم وبين المحافظة والبلدية
أي مواطن مغلوب على أمره وأمر أطفاله سيصدق هذا الكلام ولا لوم عليه، فواقع الحال وما يوحي به المستثمرون يشير إلى ذلك وخصوصاً أن بناء المحافظة بكل أبهته ورونقه لا يبعد إلا ثلاثين متراً بالتمام والكمال عن هذه الحديقة (هي مسافة الطريق الفاصل بينهما) أي أنهم وبكل بساطة تحت مرمى نوافذهم بالضبط، أما البلدية قد تبعد لعدة أمتار أكثر فتصير خمسين تقريباً، صدقنا أم لم نصدق ولحسن نوايانا ولأننا لا نريد إطلاق الاتهامات عشوائياً ولا تشويه السمعات أو التشهير لأنه ليس هدفنا سنظن الموضوع إهمالاً وعدم دراية بواقع الحال الموجود وتجاوزاً سيئاً واستغلالاً غير قانوني من مستثمري الأكشاك واقتضى المتابعة.

 

  • برسم  البلدية

توجهنا لمبنى البلدية ووضعنا كل ما سبق من اتهامات وادعاءات برسم مدير مدينة طرطوس المهندس مظهر حسن، وللإنصاف فإنه وجه فوراً بمتابعة الموضوع ولم ينكر وجود مخالفات واستغلال من مستثمري الأكشاك الذين يسارعون لإزالة المخالفات فور رؤية شرطة البلدية وقام  بتوضيح  الإجراءات القانونية المتخذة من قبل البلدية بدءاً بتنظيم ضبوط مالية بحق المخالفين وفي حال تكرار المخالفة يقوم مجلس المدينة  بتشميع الأكشاك وإعادة تنظيم الضبوط وإذا استمر المستثمر بالإشغالات بعد كل هذه الإجراءات يتخذ بحقه الإجراء الأشد (فسخ العقد).
رجاء لمحافظة طرطوس
نحن لا نريد بأي حال من الأحوال الانجرار وراء الأقاويل سواء من المواطنين أم من مستثمري الأكشاك ولا نريد توجيه الاتهام لأحد، لكننا في نفس الوقت نتمنى أن يتم حل هذا الموضوع الذي أصبح ظاهرة مقيتة وخصوصاً أن هذه الممارسات تتعلق بأطفالنا، فيكفيهم من ويلات الحرب ما رأوا وحقهم علينا فسحة أمل وتنشئة صحيحة بعيداً عن غايات مادية واستهتار سيئ يفرضه ضعاف النفوس بأساليب فائقة الإيذاء لطفولتهم حين يرون الألعاب أمام أعينهم ووجدت  لإمتاعهم لكنهم ممنوعون عنها، لذلك وكي لا تضيع المسؤوليات بين هذه الجهة وتلك فإننا (سنرجو ونتمنى ونأمل) من محافظة طرطوس  كأعلى سلطة موجودة وتستطيع  توجيه التعليمات لمن يلزم بحل هذا القضية ومتابعتها دائماً (بسبب تكرار المخالفات) والتي تعتبر بحق من الأهمية بما يستحق السرعة لأنها تتعلق بالطفولة ولمن يجيب كل الشكر منا ومن أطفالنا..