مدعومة بوعود الحوافز والتسهيلات .. خارطة متكاملة للاستثمارات في السـّاحل السـّوري

العدد: 
9101
التاريخ: 
الأربعاء, 2 أيار, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

كثيرة هي المقومات الاستثمارية التي تتمتع بها محافظة اللاذقية،  زراعات متنوعة وطبيعة جميلة وشاطئ بحري يشكل بيئة مناسبة لاستثمارات مرفئية وسياحية متنوعة ومع ذلك فلا زالت الاستثمارات المنفذة في هذه المحافظة دون المستوى المطلوب.
 هيئة الاستثمار السورية وهي الجهة المعنية بالموضوع شخصت الواقع بأسلوب عملي وعلمي يلحظ الحال كما هو دون إغفال المصاعب التي حالت دون الوصول إلى المستوى المطلوب وأهمها ظروف الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب الكونية التي تشن على سورية مقدمة خارطة استثمارية متكاملة للمستثمرين واعدة بتجاوز ما أعاق استثماراتهم السابقة وما قد يعيق وما قد يقف في وجه ما ورد في هذه الخارطة من مشاريع جديدة وصولاً لتحقيق هدف وضعته كشعار للمرحلة القادمة، وكما يقول مدير عام الهيئة مدين دياب للوحدة /في الاستثمار الناجح الجميع رابح/

 فضمن سياق ما تقدم أكدّ دياب بأن هيئة الاستثمار تسعى وبكل  إمكانياتها لتنفيذ التوجهات الحكومية الخاصة بدعم الاقتصاد الوطني الحقيقي وتشجيع العملية الاستثمارية وتنشيطها من خلال وضع إطار تشريعي خاص وعصري، يسهل تحقيق الاستراتيجيات الحكومية الخاصة بالاستثمار، ويقدم للمستثمر الضمانات كافة التي تكفل استقرار استثماره و ديمومته، ويجعل تحديد الحوافز التي تمنح للمشاريع والاستثمارات متناسبة مع الحاجة إليها ومع المناطق التي تقام فيها تبعاً لأولويات الحكومة والتي تحددها ضرورات الاقتصاد الوطني، مؤكداً ترافق العمل في هذا الجانب مع تغيير آلية تحديد الفرص الاستثمارية لجعل تلك الفرص حقيقة قابلة للتنفيذ وفقاً لدليل إجرائي تفصيلي شامل يضمن للمستثمر معرفة كل ما يحتاجه لترخيص مشروعه ومن ثم الانتقال إلى تنفيذه ووضعه بالاستثمار.


لا مركزية و تفويضات محلية


بالانتقال من الحديث العام عن الاستثمار إلى الاستثمار في محافظة اللاذقية، أشار دياب إلى سعي دؤوب من أجل استثمار الغنى الاستثماري للمحافظة لافتاً إلى أن أجندة الهيئة لتحويل الفرص الموجودة في اللاذقية إلى مشاريع تضمنت الكثير من الخطوات أهمها تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين للحصول على المعلومات اللازمة لإقامة مشاريعهم الاستثمارية بعيداً عن المركزية وذلك من خلال إحداث فرع للهيئة في اللاذقية يتاح من خلاله للمستثمر متابعة مشروعه دون الحاجة إلى الذهاب لدمشق مبيناً أنّ تلك الفروع ومنها بالطبع فرع اللاذقية لا زال بحاجة  لمزيد من الدعم اللوجستي وإلى المزيد من التكامل بين جهود جميع الجهات العاملة في المحافظة والمعنية بالاستثمار إضافة للحاجة لتفويض تلك الجهات لممثليها بالصلاحيات اللازمة لهم والحاجة كذلك إلى دليل إجرائي واضح ومحدد مترافق مع جدول زمني يضمن تقديم الخدمة المطلوبة للمستثمر.


من بين81 مشروعاً في اللاذقية 11 متعثراً


وفي رده على سؤالنا المتعلق بدور هيئة الاستثمار في جلب الاستثمارات وللترويج للمقومات الاستثمارية في اللاذقية وموقع المحافظة ضمن الخارطة الاستثمارية للهيئة قال المدير العام بأن الهيئة هي المختصة بتنفيذ السياسات الاستثمارية التي يرسمها بعض الجهات بمشاركة الهيئة التي تقع على مسؤوليتها تنفيذ تلك الاستثمارات لافتاً إلى أنّ الهيئة تعمل اليوم على فرص استثمارية تم وضعها وفقاً لآلية معينة بعد مراجعة وتحليل الفرص التي كانت مطروحة للاستثمار مؤكداً أن هذه الآلية تضمن تنفيذ المشاريع المطروحة فورياً وبعيداً عن أية بيروقراطية أو روتين مشيراً إلى أن ما استطاعت الهيئة جذبه من استثمارات لمحافظة اللاذقية هو 81 مشروعاً منها 11 يعاني من التعثر والحاجة إلى التمويل مؤكداً أن إزالة عثرات هذه المشاريع تشكل أولوية لعمل الهيئة التي تسعى لتوفير كافة المتطلبات التي تكفل الإقلاع بهذه المشاريع ووضعها موضع التنفيذ الفوري لافتاً إلى طرح الهيئة ومن خلال ملتقى رجال الأعمال الرابع الذي أقيم مؤخراً في اللاذقية لـ 18 فرصة استثمارية في مختلف المجالات والقطاعات التي تناسب المزايا النسبية و الخصوصية التي تتمتع بها المنطقة الساحلية أمام المستثمرين معرباً عن أمله في أن تجد تلك المشاريع طريقها إلى التنفيذ.
لما فيه تحسين الواقع الاستثماري في المنطقة بشكل خاص وفي القطر بشكل عام


دليلان «تنفيذي و إجرائي» وربط شبكي


وأشار المدير العام إلى إعداد دليل تنفيذي للمشاريع الاستثمارية وإلى مطالبة الهيئة للجهات العامة القطاعية بموافاتها بدليل إجرائي كل حسب اختصاصه مؤكداً  أنه سيتم وفور موافاة الهيئة بهذا الدليل الربط الشبكي مباشرة مع تلك الجهات وذلك بغية تبسيط الإجراءات الاستثمارية وتقديم الخدمة المؤتمتة للمستثمرين منوهاً بأسبقية وزارة الكهرباء في هذا المجال والتي تمثلت بكونها أول جهة أعدت هذا الدليل المتكامل لكافة خدماتها والمرفق ببرنامج زمني وبالكلفة الحقيقية لكل خدمة من الخدمات التي تقدمها مؤكداً أن إنجاز هذا الموضوع سينعكس إيجاباً على عمل المستثمرين والجهات المعنية بالاستثمار على حد سواء.


تأمين 519 فرصة عمل


ولفت دياب إلى أن الكلفة الاستثمارية للمشاريع التي تم جذبها إلى محافظة اللاذقية خلال الفترة الواقعة ما بين 2005- 2018 وصلت إلى 50 مليار ليرة سورية مبيناً أن عدد هذه المشاريع وصل إلى 81 مشروعاً وأن الفرص التي تحققها هذه المشاريع للعمل تصل إلى 6700 فرصة مبيناً أن عدد المشاريع التي هي قيد التنفيذ وصل إلى 22 مشروعاً بكلفة 9 مليارات ليرة سوية وعدد فرص عمل تصل إلى 1266 فرصة تشمل كافة القطاعات لافتاً إلى أن المشاريع المتعلقة بالصناعات الغذائية نالت النصيب الأكبر من هذه المشاريع أما المشاريع التي تم تنفيذها خلال ذات الفترة فوصل عددها إلى 23 مشروعاً بكلفة 12 مليار ليرة وعدد فرص عمل يصل إلى 519 عاملاً لافتاً إلى إطلاعه خلال زيارته إلى اللاذقية على العديد من المشاريع التي بدأت بالتنفيذ والتي دخل بعضها طور التشغيل التجريبي مبيناً أن تلك المشاريع تضمنت صناعات دوائية وغذائية متنوعة بعد إشارته إلى أن البعض من هذه المشاريع هي مشاريع نوعية على مستوى الشرق الأوسط دون أن يغفل الإشارة إلى أن ظروف الأزمة قد أخرت تنفيذ الكثير من المشاريع التي كان من الممكن أن تقام في اللاذقية.


تشجيع المشاريع الصغيرة ومحاربة اقتصاد الظل


 وحول السعي لإيجاد قانون موحد للاستثمار قال دياب: الهيئة تعمل على إيجاد قانون يعتمد على رؤية منسجمة مع البرنامج التنموي الحكومي لمرحلة ما بعد الحرب، مبيناَ أن هذا القانون سيتضمن إيجاد بوابة واحدة للاستثمار وخطة تشريعية واحدة تكفل تقديم حوافز مدروسة وموجهة للقطاعات وللمشاريع ذات الأولوية والتي تخدم مصلحة الاقتصاد الوطني أضافة لشموله على آلية محددة وواضحة لمأسسة النزاع ما بين المستثمر والجهات العامة وذلك بهدف كسب ثقة المستثمر وضمان تنفيذ مشروعه بالشكل الأمثل إضافة لشمول هذا القانون المنتظرعلى الآليات التي تكفل تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تتضمن تحفيز هذه المشاريع للحصول على إجازة الاستثمار من الهيئة وكل ذلك بهدف إنهاء اقتصاد الظل أو الاقتصاد غير الرسمي.


القطاع الخاص أساس في التنمية


وأكد مدير عام الهيئة بأن أهم الأدوار المناطة بالهيئة والتي تشكل أسس عملها هو متابعة المشاريع الاستثمارية خطوة بخطوة بدءاً من تاريخ تقديم الطلب وحتى تصفية المشروع الاستثماري وكل ذلك ضمن مساعيها لدعم وتشجيع الاستثمار وتلبية رغبات المستثمرين خدمة لجميع الأطراف المعنية بالعملية الاستثمارية ودعماً لاقتصادنا الوطني مبيناً أن تشجيع الاستثمار من قبل الهيئة يتم وفقاً للإطار الوطني للتخطيط الاقليمي وبما يتناسب مع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية مشيراً في هذا الجانب إلى الشراكة مع القطاع الخاص موضع تشجيع من الهيئة التي تعتبر هذا القطاع شرطاً أساسياً في عملية التنمية وفي مسيرة إعادة الإعمار التي تشهدها سورية في المرحلة الحالية والتي تتصاعد ولا سيما في ضوء الإنجازات الميدانية لرجال جيشنا الباسل والممتدة على الخارطة السورية.


استثمار ما بعد الحرب


أما بالنسبة لملامح الاستثمار لمرحلة ما بعد الحرب فقال مدير عام الهيئة بأنها ستتضمن عديد الإجراءات التي من شأنها تعزيز العمل في هذا الجانب الاقتصادي الهام ملخصاً إياها بالسعي لتحفيز الاستثمارات المكثفة للعمالة ولرأس المال وفتح الباب لإقامة المناطق الاقتصادية ولا سيما المناطق التكنولوجية والمتعلقة بتصنيع الصادرات ودعم المشاريع الإنتاجية المتضررة والمشاريع الصغيرة إضافة لتقديم الضمانات الصغيرة الحقيقية التي تحقق تكافؤ الفرص أمام المستثمرين وتوسيع مهام هيئة الاستثمار لتتمكن من الرصد المستمر والشامل لكافة المشاريع الاستثمارية مهما كان نوعها أو حجمها وتنظيم العملية الاستثمارية وتأمين متطلبات رسم سياساتها إلى جانب ترشيد استخدام الحوافز الضريبية ووضعها ضمن إطار متغير وشرطي ناهيك عن السعي لاعتماد مبدأ ربط بعض الحوافز مع نسبة المدخلات المحلية وذلك بغية تشجيع المنتج المحلي ومنح حوافزها خاصة لتشجيع القطاع الخاص للاتفاق على البحث و التطوير وأمل مدير عام الهيئة بأن تسهم تلك الخطوات في الارتقاء بالعملية الاستثمارية في القطر بشكل عام وفي اللاذقية بشكل خاص وكل ذلك بما يضمن المساهمة الأكبر للاستثمارات في دعم العملية الاقتصادية والتنموية وإعادة الإعمار.
 

 

الفئة: