من جبلة إلى السلمية وحلب .. نهب الآثار ورّط ضعاف نفوس فالتقطتهم يد العدالة

العدد: 
9100
التاريخ: 
الاثنين, 30 نيسان, 2018
الكاتب: 
سورية عبدو

آثارنا ثروة وطنية، وهي ملكٌ عام، ولا يحقّ لأحد تهريبها أو المتاجرة بها حتى لو عثر عليها صدفة أثناء حفر أساسات البيوت أو خلال أي أعمال حفر، وأي لقى اثرية يجب أن تسلّم إلى الجهات المختصّة وغالباً ما تكون هناك مكافأة مادية لمن يقوم بهذا العمل الإيجابي..

 

في محافظة اللاذقية تمّ إلقاء القبض مطلع شهعلى مجموعة من مهربّي الآثار والمتاجرين بها، وبدأت سلسلة الاعتراف تقود إلى المزيد من المتورطين، ما مكّن فرع الأمن الجنائي في اللاذقية من إلقاء القبض عليهم وإعادة نحو /100/ قطعة أثرية تمّ تسليمها إلى مديرية الآثار والمتاحف في اللاذقية، فاستحقت العين الساهرة منّا كلّ التقدير والحبّ والاحترام.

وردت معلومات إلى فرع الأمن الجنائي تفيد بإقدام المدعو (أ) على الاتجار بالقطع الأثرية، وبناء عليه وجه السيد العميد رئيس فرع الأمن الجنائي بإرسال مندوب من قبل الفرع لمحاولة شراء قطع أثرية من الشخص المذكور، وتمكّن المندوب من شراء كمية كبيرة من القطع الأثرية، وهي عبارة عن مجموعة من التماثيل الصغيرة وعملة معدنية متنوعة الأحجام، بالإضافة إلى قطع من الأحجار الكريمة، وتم الاتفاق على شرائها بمبلغ عشرة ملايين ليرة سورية، على أن يتم التسليم بمحل (أ) المذكور عند دفع المبلغ، والذي أبلغ المندوب بوجود قطع أثرية أخرى موجودة بحوزة أشخاص آخرين، وسيتم عرضها عليه عند حضوره لاستلام القطع التي اشتراها، وتم الاتفاق على ذلك، وفي تمام اليوم الذي اتفقوا على استلام البضاعة حسب قولهم، وبنصب الكمين اللازم، دخلت دورية من فرع الأمن الجنائي بأمرة ضابط من الفرع إلى المحل المذكور، وكان الشخص يعاين القطع وكان ضمن المحل ثلاثة أشخاص، تمّ إلقاء القبض عليهم، وعثرت الدورية على علبة كرتونية متوسطة الحجم وبداخلها كمية من القطع الأثرية، تم التحرز عليها وبتحري ملابس صاحب المحل المدعو (أ) عثر معه على قطع أثرية منقوشة على الوجه الأول صورة رأس إمبراطور، وعلى الوجه الثاني نقش آلهة بوضعية الوقوف، وتبيّن أن الشخص الثاني يدعى (م) وبتحري ملابسه عثر على قطعتين نقديتين بلون حديدي، وتبيّن أن الشخص الثالث يدعى (ر) وتبيّن وجود سيارة نوع سكودا بيك آب أمام المحل عائدة للأخير (ر)، تم القبض على المذكورين وإحضارهم إلى الفرع، وأثناء إنزالهم من سيارة الفرع قام المقبوض عليه (م) برمي كيس شفاف بضمنه خرز وحلقين معدنيين، تمت مصادرتهما أصولاً.

تماثيل وقطع أثرية مسروقة

وداخل مركز الفرع تمت معاينة القطع الأثرية بوجود لجنة من ضباط وعناصر الفرع، وتبيّن أن القطع الموجودة في الكرتونة هي:

* ثلاثة كؤوس معدنية عليها زخارف من الخارج.

* طاسة معدنية عليها زخارف وكتابات ومن الأسفل نجمة سداسية.

* تمثال حجري بازلتي لون أسود لرجل بوضعية الجلوس واليدان إلى الصدر والرجلان بوضعية الثني وإلى الخلف، وبأسفل التمثال نجمة سداسية، ومن الخلف الشمعدان اليهودي ارتفاعه حوالي 15 سنتيمتراً.

* تمثال من حجر البازلت لرجل بوضعية الجلوس يمسك بيده الشمعدان اليهودي ومن الخلف عليه نجمة سداسية.

* تمثال من الحجر الأسود البازلتي البركاني، يده مكسورة، وباليد الأخرى يمسك لوحة حجرية تتوسطها دائرة، ومن الأسفل نجمة سداسية طول التمثال حوالي 19 سم.

* تمثال حجر لرجل يده مقطوعة، واليد الأخرى على بطنه طوله حوالي 12 سم.

* تمثال لحيوان من الرخام يشبه الخاروف بوضعية الجلوس.

* تمثال من الرخام لحيوان يشبه الثور بوضعية الجلوس.

* تمثال من الحجر لجسم حيوان يشبه الأسد والرأس لإنسان ملتحٍ، وله أجنحة مفرغة من الوسط وهو بوضعية الجلوس، اللحية وشعر الرأس مجعد.

* تمثال من الحجر، الذراعان مسدولان، والشعر مسدول وطويل من الخلف، ملامح الوجه غير واضحة وهو تمثال لامرأة.

* تمثالان من الحجر الأول مكسور والثاني غير مكسور.

* جزء من قاعدة جرة فخار.

* سراج من الفخار لرأس مكسور من عند الفوهة وعليه طلاء أسود من الأعلى.

* قطعة حجرية غير واضحة المعالم.

* قطعتان دائريتان من المعدن، القطعة الأولى يوجد على الوجه الأول النجمة السداسية والوجه الثاني نقش العقرب، أما القطعة الثانية فمنقوش على الوجه الأول النجمة السداسية وعلى الوجه الآخر شمعدان.

* قطعة معدنية تشبه الختم، في أعلاها صورة على شكل وجه وبداخله نجمة سداسية، والوجه الثاني عليه شمعدان ومن الأسفل مكان الختم يوجد نقش قديم.

* عقد من المعدن عبارة عن خرز معدني بوسطها قطعة على شكل أسطواني.

* كتاب صفحاته معدنية مؤلف من 15 صفحة نقش عليها رسوم وكتابات مختلفة باللغة العبرية مكسرة في عدة أماكن.

* 18 قطعة من الخرز ثمانية لونها بني (عقيق) والباقي لون أخضر بأشكال مختلفة.

* كرة حجرية قديمة.

* 25 قطعة معدنية، ثلاث قطع منها كبيرة نقدية تحمل النجمة السداسية، على الوجه الأول منها النجمة السداسية وعلى الوجه الآخر الشمعدان، و ست قطع معدنية نقدية لون ذهبي و ثمان قطع نقدية معدنية و ست قطع من البرونز وقطعتان من النحاس.

* تمثال لرأس إمبراطور، وعلى الوجه الآخر نقش آلهة بوضعية الوقوف تحمل الصولجان، وهذه القطعة مصادرة من المقبوض عليه الأول (أ) وكذلك قطعة من البرونز تحمل على الوجه الأول حرف 8 وعلى الوجه الثاني رأس إمبراطور، وهي مصادرة من المقبوض عليه (م) وقطعة نقش لإمبراطور على الوجه الثاني مشهد لعربة تجرها 4 خيول.

المسروقات من مدافن عين قيطة وريف اللاذقية

وبالتحقيق مع المقبوض عليهم، اعترف المقبوض عليه (م) بأنه حصل على قطعتين من هذه الآثار من المدعو (س) من مدينة جبلة، تم إلقاء القبض على المذكور وإحضاره إلى مركز الفرع وبالتحقيق معه اعترف بأنه حصل على هذه القطع من قرية عين قيطة من مدافن هناك، وأنه أقدم على شراء بعض القطع من شخصين هما (م) و (ر) من جبلة وكذلك من شخص يدعى (أبو. حـ) يعمل في مجال بيع الآثار وكان يعرض عليه بعض القطع الأثرية، واعترف المقبوض عليهما بأنهما عثرا على هذه القطع الأثرية أثناء حفر أساس منزليهما في ريف اللاذقية وأنهما يقومان أحياناً ببيع قطع أثرية للمدعو (ف) من مدينة السلمية، وهو يعمل بتجارة وترويج الآثار، ولشخص يدعى (ب) من مدينة حلب يعمل ببيع الآثار، واعترف المدعو (أ) بأنه اشترى بعض هذه القطع من المدعو (ك) وبالبحث والتحري تم إلقاء القبض على المذكور، وبالرجوع إلى أرشيفه عثر بحقه على سوابق ضرب شخص بسكين وسرقة وانتحال صفة أمنية ونصب واحتيال، ضبطت أقوال المقبوض عليهم وسلموا إلى القضاء وتم تسليم جميع القطع الأثرية إلى مديرية المتاحف والآثار في مدينة اللاذقية.

حملنا هذا الموضوع وتوجهنا به إلى أصحاب الاختصاص حيث حدثنا المحامي جمال عثمان عن تعريف الآثار وموقف القانون السوري من المتاجرة بها:

* ما هي واجبات من يكتشف أثراً ثابتاً أو منقولاً ؟

** على كل من يكتشف أثراً ثابتاً أو اتصل به خبر الاكتشاف أن يبلغ خلال أربعة وعشرين ساعة من حدوث الاكتشاف أقرب سلطة حكومية إليه وعلى هذه السلطة أن تحيط السلطات الأثرية علماً بذلك فوراً، وإذا أرادت السلطات الأثرية الاحتفاظ بالأثر الثابت المكتشف فعليها أن تسجله وإلا فلن تنقل منه ما ترى نقله إلى منافعها ثم تعيد الأرض إلى صاحبها وفي كلا الحالتين يستحق المكتشف مكافأة مناسبة تقدرها السلطات الأثرية بناء على تقرير لجنة المبايعات الأثرية وإذا زادت المكافأة على ألف ليرة تؤخذ موافقة مجلس الآثار.

أما من عثر على أثر منقول فعليه أن يخبر بذلك أقرب سلطة إدارية إليه خلال 24 ساعة وعليه أن يحافظ على الأثر حتى تتسلمه السلطات الأثرية وعلى السلطة الإدارية أن تخبر فوراً السلطات الأثرية بالعثور على الأثر، ولهذه السلطات أن تقرر إذا كانت تود إضافة الأثر إلى المجموعات الأثرية في متاحفها أو تركه في حيازة من عثر عليه وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الإخبار. 

المادة (41) من قانون الآثار المقصود بالتنقيب: جميع أعمال الحفر والسبر والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة أو غير منقولة في باطن الأرض أو على سطحها أو في مجاري المياه أو البحيرات أو في المياه الإقليمية.

إن أعمال السبر والتنقيب على أراضي الجمهورية العربية السورية تقوم بها السلطات الأثرية المتمثلة بالمديرية العامة للآثار والمتاحف ويجاز للهيئات والجمعيات العلمية والبعثات الأثرية بالتنقيب عن الآثار بترخيص خاص ويشترط إعطاء هكذا تراخيص أن تكون ذات مقدرة وكفاءة من الوجهتين العلمية والمالية.

* ما هي عقوبات الاتجار بالآثار أو سرقتها أو التنقيب عنها ؟

** إن تبادل الممتلكات الثقافية (الآثار) بين الدول لأغراض علمية وثقافية وتربوية يزيد المعرفة بحضارة الإنسان، ويثري الحياة الثقافية لكل الشعوب وينمي الاحترام والتقدير المتبادلين بين الدول، ونظراً لأن الممتلكات الثقافية تشكل عنصراً من العناصر الأساسية للحضارة وللثقافة الوطنية، ولا يمكن تقدير قيمتها الحقيقة إلا بتوفير أكبر قدر ممكن من المعلومات عن أصلها أو تاريخها وبيئتها التقليدية، ولما كان من الضروري أن يتعين على كل دولة أن تحمي الممتلكات الثقافية الموجودة داخل أراضيها من السرقات وأعمال الحفر السرية والتصدير بطرق غير مشروعة، فقد وجب أن يكون قانون الآثار صارماً تجاه كل من تاجر أو سرق أو هرب آثاراً منقولة أو ثابتة وشرع في تهريبها أو أجري التنقيب عن الآثار أو خرب وأتلف أو هدم أثراً ثابتاً أو منقولاً.

المادة (56) من قانون الآثار:

- يعاقب بالاعتقال من خمس عشرة سنة إلى خمس وعشرين سنة وبالتزامه من خمسمائة ألف ليرة إلى مليون ليرة كل من هرب الآثار أو شرع في تهريبها.

المادة (57):

 يعاقب بالاعتقال من عشر سنوات إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة من مئة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة كل من:

- سرق أثراً ثابتاً أو منقولاً

- أجرى التنقيب عن الآثار خلافاً لأحكام هذا القانون ويعاقب بالحد الأقصى للعقوبة إذا أدى التنقيب إلى إلحاق ضرر جسيم بالأثر.

المادة (68): عند تعذر مصادرة الآثار المهربة أو المسروقة التي عثر عليها نتيجة التنقيب غير المرخص أو عند إتلافها يغرم الفاعل قيمة هذه الآثار في ضوء تقدير السلطات الأثرية وذلك إضافة للعقوبات المنصوص عليها في هذا القانون

* من هم الذين يعتبرون من موظفي الضابطة العدلية لتنفيذ أحكام قانون الآثار والقرارات الصادرة تنفيذاً له؟

** إن السلطات الأثرية في حال وقوع الإساءات والتعديات على المواقع الأثرية المقدرة على إزالة تلك التعديات والإساءات أي كسلطة تنفيذية وهذا ما يوضحه قانون الآثار

المادة (7): يعدّ من موظفي الضابطة العدلية لتنفيذ أحكام هذا القانون والقرارات الصادرة تنفيذاً له المدير العام للآثار والمتاحف ومديرو الإدارات والمفتشون ومساعدوهم ومحافظو المتاحف ومساعدوهم ومراقبو الآثار ولحراس الآثار ورؤسائهم نفس السلطات التي لأفراد الشرطة بما يتعلق بواجباتهم.

 

* (الصور لآثار سورية مهربة ضبطت في أسواق مجاورة)

 

 

 

 

 

 

 

 

تعريف الآثار

المحامي جمال عثمان:

هي جميع الممتلكات الثابتة والمنقولة التي صنعتها يد الإنسان قبل مائتي سنة ميلادية كما تشمل الآثار الأعمال المعمارية وأعمال النحت والتصوير على المباني والعناصر أو التكاوين ذات الصفة الأثرية والنقوش والكهوف ومجموعات المعالم التي لها جميعاً قيمة عالمية استثنائية من وجهة نظر التاريخ أو الفن أو العلم، يجوز للسلطات الأثرية أن تعتبر (بقرار وزاري) من الآثار أيضاً  الممتلكات الثابتة أو المنقولة التي ترجع إلى عهد أحدث إذا رأت أن لها خصائص تاريخية أو فنية أو قومية.

من هي السلطة التي تتولى الحفاظ على الآثار؟

إن السلطات الأثرية في الجمهورية العربية السورية هي التي تتولى المحافظة على الآثار وتتولى وحدها أثرية الأشياء والمباني التاريخية والمواقع الأثرية وما يجب تسجيله من آثار.