صوتكم وعينكم

العدد: 
9098
التاريخ: 
الخميس, 26 نيسان, 2018

سبحان الله.. عندما كنّا في المدرسة، وكان يوم السبت يوم دوام، كنّا نفرح إن منحونا يوم الخميس الذي يسبق امتحانات يوم السبت كفرصة لمراجعة دروسنا ومقرراتنا، أما اليوم، فيتمنى القسم الأكبر من معلمي أبنائنا أو حتى من إدارات مدارسهم لو يخرج الأبناء إلى (المراجعة) قبل شهر من موعدها (وأتحدث هنا عن الصفوف الانتقالية، أما طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية فنادراً ما ينتظرون منتصف آذار) ويتركون مقاعد الدراسة قبل شهرين من موعد الامتحانات!
أين المشكلة في هذا الأمر؟ المشكلة أنّ إدارات المدارس والمعلمين فيها (ومع علمهم بهذا الأمر مسبقاً وأنه يتكرر كل عام تقريباً في معظم مدارسنا) لا يلجؤون إلى أي عمل استثنائي إزاء هذا الواقع، ولا يكترثون كثيراً إذا انتهوا من المقررات أم لا، وينسون أن هذه المقررات محسوبة على أبنائنا في السنة التالية..
للمشكلة أساسان أما الحلّ فهو واحد. .و أساسا المشكلة هما المدرسة (وكل ما يسبقها أو يتبعها أو يتقاطع معها من مديريات تربية ومدرسين ونظام تدريسي . .) والطالب (أيضاً بكل من يتداخل معه من رغبة وأهل وأصدقاء . .)، وإصلاح أحد هذين الطرفين لا قيمة له ما يُصلح الطرف الآخر..
لنتحدث أولاً عن المدرسة والتربية والنظام التدريسي وغير ذلك والذي يتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية لأنه يسمح بهذا (التسيّب المتعمّد بعض الأحيان)، ولم نسمع أنّ مديرية التربية في أي محافظة عاقبت إدارة أي مدرسة لأنها لم تستطع إكمال العام الدراسي حتى نهايته الصحيحة، أو أنّها تعاملت بجدّ وحزم مع موضوع نسبة الدوام، بل تتعامل معظم الأحيان على مبدأ المسؤول الذي يرى المخالفة ولا يتحرك لقمعها لأن أحداً لم يقدم شكوى بخصوصها!
أما الطرف الآخر والمتمثّل بالطالب ومن لفّ لفّه فهو أيضاً مسؤول عن هذه النتائج ولكن الحزم في الشق الأول (المدرسة والتربية) بإمكانه أن يفرض الواقع الذي يجب أن يكون على هذا الطرف، ولو قام بدوره لما توقّف أبناؤنا عن الذهاب إلى المدرسة (ولو جزئياً) منذ بضعة أيام، وستتوقف النسبة الأكبر خلال الأسبوع القادم..
المحزن في الموضوع، وعندما تسأل أي وليّ أمر، لماذا تسمح لابنك بالتوقف عن المدرسة قبل أسبوعين أو ثلاثة من الامتحانات؟ فيقول لك: وماذا يستفيد من المدرسة؟
بصراحة، هذا الأمر مزعج جداً، ويجب أن يكون هناك تحرّك حقيقي يوقف استمرار تراجع دور المدرسة مع الأخذ بعين الاعتبار أن القسم الأكبر منّا غير قادر على تدعيم دراسة أبنائنا عبر الدروس الخصوصية..
مدارسنا كانت ونتمنى أن تبقى منارات حقيقية تقوم بدورها على أكمل وجه، وتبقى قادرة على الاستحواذ على ثقتنا بها وألا نضطر لجلد أنفسنا بأعباء إضافية في سبيل وضع أبنائنا على بداية طريق المستقبل، وليتذكّر القسم الأكبر من مدرّسي ومعلّمي مدارسنا كيف كان أساتذتهم يستغلون حتى فرصة الاستراحة لتقديم ما لديهم، فكونوا مثلهم واحرصوا على الإخلاص لأنبل دور وكونوا فعلاً (البناة الحقيقيين) الذين نعتزّ بهم، وتبقى بصماتهم على أبنائنا واضحة طيلة العمر، وبذات الوقت نتمنى أن تقوم مديريات التربية في كل المحافظات بمتابعة هذه التفاصيل وعدم التهاون بها، ولنضع أيدينا كأهل بأيدي مديريات التربية لردم هذه الحفرة التي تتسع سنة بعد أخرى.

 

الفئة: