صوتكم وعينكم

العدد: 
9093
التاريخ: 
الخميس, 19 نيسان, 2018

هجم (البقّ) مبكراً هذا الصيف، بل أنّه سبق الصيف ضيفاً غير مرغوب بحضوره..
الرشّات التي تحضر بين الحين والآخر غير كافية لا كمّاً ولا نوعاً، بل لو استطعنا ترجمة لغة (البرغش) لسمعناه يقول: رشّوا ولا يهمّني!
عدة أسباب تجتمع لتجعل (البقّة) مشكلة مستعصيّة الحلّ، وحلّ هذه المشكلة يأخذ شكلين، أولهما وهو الأهمّ وقائي، والثاني علاجي وهو ليس بحالة جيدة . .
في الجانب الوقائي، لا نعتقد أنّ جريدة كاملة قادرة على تغيير سلوك ما لم يقتنع صاحبه بخطئه أولاً، وبأهمية تغييره ثانياً، وماذا ينتج عن الاستمرار فيه أو العدول عنه ثالثاً، وعلى هذا الأساس، وبشيء من التصالح مع الذات، ليلقي كلّ منّا نظرة من شرفة بيته إلى الشارع تحته، وخاصة في الأحياء (غير الراقية)، وليسأل نفسه السؤال الأهمّ: كيف نجعل حيّنا راقياً؟
حسب قناعاتنا فإنّ الرقيّ ليس (سوبر ماركت)، وليس إنارة شارعية، ولا حتى محلات صاغة وألبسة من الماركات العالمية المشهورة، الرقيّ هو تصالح مع الذات، وتجيير كل التفاصيل مهما كانت صغيرة أو متواضعة للانسجام مع المكان الذي نعيش فيه.. وجودنا في حيّ فقير لا يبرر لنا أن نزيد فقره، أو أن نلوّث سلوكنا قبل إسفلت الشارع، بالنهاية أبناؤنا هم أغلى ما نملك، وأي قمامة نتسبب بها، أو لا نحاول ردعها قد تلبس أبناءنا المرضَ والشحوب، ليس من الصحّ أن نردّ على تقصير البلدية بمزيد من الإهمال أو التسبب بتشويه نهاراتنا، ولا يبرر ضيق الحال ألا نضع مخلفات بيتنا في كيس أسود محكم الإغلاق، الموضوع يتعلق بثقافة حياتية وبوعي مجتمعي أكثر ما هو حقوق وواجبات، لنبدأ بأنفسنا، فنتقيّد بمواعيد إلقاء القمامة، ننبّه أطفالنا ألا يلقوا فوارغ (الشيبس) للريح تزرعه في مداخل البنايات، ولا نسمح لجار أن يلقي قمامته من الطابق الرابع أو الخامس إلى الشارع لأنّ همّته فاترة، أو ربما لأنه لا يقيم وزناً لأيّ من سكان البناية..
الوقاية فكرة وقناعة ولا تتطلب إمكانيات مادية، أما النتائج فهي بملايين الليرات وبموفور الصحة لنا ولأولادنا..
في الجانب العلاجي، وإذا ما عجزنا عن تحريك (بعض تخلفنا) من مكانه، فإن على البلديات من أصغر قرية إلى مركز كلّ محافظة دوراً كبيراً ومسؤولاً من جهة توفير الخدمات التي تضمن لكل فرد منّا حياة آمنة من المرض، أي أنّ عليها أن تسعى لرفع كل مسببات هذا الخطر المحتمل ولا نعتقد أنّ هناك ما هو أهمّ من موضوع النظافة العامة..
ربما لا توجد آليات كافية، ربما عدد عمال النظافة قليل، ربما آلية العمل متخلفة، لكن ما نحن متأكدون منه أنه لا يوجد قانون يمنع من مخالفة المتسببين بهذا (التلوّث)، ولا يوجد وجدان يمنع مكافأة عامل يعمل بطاقته القصوى..
جرّبوا العقاب على العامل وعلى المواطن، وجرّبوا الثواب أيضاً هنا وهناك...
نريد صيفاً بلا وجع قلب وبلا (بقّ) وغيره من الحشرات المزعجة، نريد صيفاً لا نخشى الجلوس فيه آخر الليل على شرفة عرضها متر أو أقلّ..
أحبّتنا في المجالس البلدية المنتشرة في كل أرجاء محافظتي اللاذقية وطرطوس، ألا يقرصكم (البرغش) مثلنا، أم أنكم ترتدون دروعاً واقية؟
Ghanem68m@gmail.com

الفئة: