عين على الاقتصاد .. صناعة المعارض

العدد: 
9092
التاريخ: 
الأربعاء, 18 نيسان, 2018
الكاتب: 
نعمان . أصلان

تعدّ صناعة المعارض من الفعاليات الاقتصادية الهامة التي يتاح من خلالها التواصل المباشر ما بين المنتج والمستهلك.
وقد شهدت هذه الصناعة على المستوى المحلي تطوراً ملحوظاً قبل الأزمة تمثل في امتلاك الكثير من الخبرات التي تمكنت سورية من خلالها من تنظيم الكثير من المعارض التي ضاهت من خلالها كبرى الشركات العالمية والعربية العاملة في مجال تنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية.
وفيما تتبوأ المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية المكانة الأهم بين الشركات العاملة في مجال تنظيم المعارض في القطر وذلك من خلال الكوادر والخبرات التي باتت تمتلكها من خلال عملها الطويل في هذا المجال، ولا سيما من خلال تنظيم معرض دمشق الدولي الذي تُعد المؤسسة حالياً لإقامة دورته الستين في هذا العام وذلك على أرض مدينة المعارض الجديدة بدمشق، فإنّ ما يؤخذ على العمل في مجال صناعة المعارض الوطنية هو تركز أغلبها في العاصمة دمشق، وقلة المعارض الوطنية التي تقام في المحافظات الأخرى، ومنها بالطبع محافظة اللاذقية، وهنا بيت القصيد.
وأما عن السبب في ذلك فإن الإجابة القائلة بكون العاصمة هي مركز النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسكاني تبدو غير كافية، لاسيما أنّ كل محافظة تملك من المزايا النسبية ما يؤهلها لأن تكون الأنسب لإقامة بعض أنواع المعارض، وربما بشكل أكبر من العاصمة، وأنّ مشاركة الشركات في المعارض التي تقام في المحافظات يتيح لها الوصول إلى شريحة أوسع لا يتاح لها الوصول إليها في دمشق، ويبقى الجانب الأهم في هذه القضية أن تركز المعارض بدمشق قد حرم المحافظات من امتلاك المنشآت المناسبة لإقامة المعارض وهو الأمر الذي نلاحظه في محافظة اللاذقية، والذي تشكو منه الكثير من الجهات المنظمة والمشاركة في المعارض التي تقام في اللاذقية ومنها على سبيل المثال معرض صنع في سورية الذي أقامته غرفة صناعة دمشق وريفها أو المعرض الحالي الذي تقيمه غرفة صناعة وتجارة اللاذقية أو غيرها من المعارض التي تقام تارة في فندق وأخرى في حديقة مثل معرض الحمضيات ومؤخراً قرب دار الأسد للثقافة وهو المكان الأنسب مكانياً ولكنه يحتاج إلى التأهيل وإلى توثيق البنى التحتية اللازمة التي تؤهله لإقامة فعاليات مماثلة لتلك التي يشهدها حالياً على الأقل مرحلياً، وبانتظار توفير مكان أنسب.
وأما المكان الأنسب الذي تحدثنا عنه فإن توفيره ليس بالأمر الصعب خصوصاً مع امتلاك مجلس مدينة اللاذقية للكثير من المواقع المميزة التي تصلح لإقامة مثل هذه المنشآت التي تغيب إقامتها عن أذهان متخذي القرار على الرغم من جدواها الاقتصادية التي تفوق ربما جدوى إقامة المنشآت السياحية التي تذهب إليها أفكار هؤلاء عند دراسة استثمار أي موقع من المواقع العائدة لمجلس المدينة وذلك على الرغم من التعثر والتأخر الذي بات يلازم النسبة الأكبر من الاستثمارات السياحية الواردة على أجندة المعنيين لاسيما إذا أخذنا بعين الاعتبار العوائد التي تحققها المعارض وفرص العمل التي توفرها والتي تضاف إلى ما قدمناه من فوائد التلاقي ما بين المنتجين والمستهلكين وهي كثيرة.
وأمام ما تقدم ولتحقيق الفوائد التي تحدثنا عنها ولإيجاد حل للشكاوى المطالبة بإيجاد موقع متخصص لإقامة المعارض يناسب العارضين ويكون مقصداً للزائرين هل يمكن أن تلحظ محافظة اللاذقية وضمن خططها القادمة ومخططاتها المستقبلية موقعاً لإقامة مقر دائم مؤهل لإقامة المعارض فيها؟ ذلك ما نتمناه ونأمل ألا يغيب عن بال متخذي القرار لاسيما أن المكانة الاقتصادية للاذقية والجدوى الكبيرة للمشروع تستدعي حسم الأمر بهذا الاتجاه، ندرك وجود لبنة أرض للمعارض تعمل المحافظة على استثمارها لكنها إلى اي حد يمكن أن تفي بالغرض
 

الفئة: