في كلية العلوم بجامعة تشرين ..بعض مخابر قسم الفيزياء تلفظ أنفاسها الأخيرة وأخواتها في الكيمياء تفتقد المواد والأدوات ...50 مخبراً و25 قاعة و5مدرجات ومكتبة تحتوي أكثر من 6500 عنوان علمي

العدد: 
9091
التاريخ: 
الاثنين, 16 نيسان, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

تشكل كلية العلوم قلب جامعة تشرين الذي ينبض بدفق لطلاب باقي الكليات على قاعاتها الدراسية، ومخابرها من كل حدب وصوب، فهي تتمتع بمساحة واسعة، تقع في طوابق ستة، تحتضن المدرجات والقاعات والمخابر وكافيتريا واسعة وغيرها من غرف الأساتذة والمدرسين والمعيدين، بالإضافة إلى المكاتب الإدارية والامتحانات، لتكون نقطة ثقل الجامعة، ومركز جذب لجميع طلابها، وإن سألت بينهم عن هويتهم يمكنك أن تجد ثلاثة أو أربعة طلاب من عشرة قابعين فيها، وعلى تمديدات التدفئة والصوفاج يتسامّرون، هم من أهلها والباقي من الأصدقاء والأقرباء، من المعلوماتية والهندسات والطب وغيرها..
ومع هذا الازدحام للطلاب لا بدّ أن تتفتق مشاكل ومنغصات تعكّر صفوهم وحسن سير دراستهم وتجاربها بأخماس وأسداس، فقد أشار بعض طلاب التقيناهم (من قسم الكيمياء) إلى أن معظم مخابرهم تفتقد للمواد والأدوات، ليكتفي المدرّس بتجربة يقيمها أمامهم، وهم ينظرون إليه دون جس نبضها أو لمسها.
 قسم الفيزياء، المخابر (تعبانة) وتلفظ أنفاسها الأخيرة مثل مخبر ذرية وأطياف، ومن الواجب أن يحصلوا على ثماني تجارب ولا ينالون غير أقل من نصفها، والنتائج مسجلة ومعلنة، لتجري بعض الحسابات ويكون مرماها بلا أهداف.
 أما طلاب قسم علم الأحياء ففي معظم تجاربهم يقفون بنسق واتساق وبلا جلبة، بل راوح في المكان وإلا فقدته، ولا ترى ما يراه المشرف على جلسة العملي، والذي ينظر إلى ما تحت المجهر، ولا فرصة لك للمشاهدة ولكنه سيخبرك بالذي رآه واكتشفه. قسم الرياضيات صفقوا من السعادة فليس لهم تجارب ولا أقارب في المخابر وهم عال العال غير بعض قلق من الأستاذ، وبعضهم الآخر وجدناه من المعلوماتية يأتي إلى كلية العلوم ينال نصيبه من أجهزة الحواسيب وأخذ درسه في قاعاتها الواسعة، ومدرجاتها التي يفتقدها في كليته، وكذلك طلاب من الهندسة المدنية والهمك و..


توجهنا بما حملنا من شكوى إلى عميد كلية العلوم الدكتور أحمد كلزية فرد بعتب ولوم وقال:
شكاوى خارج الصندوق
لدينا صندوق وضعناه لاستقبال أي شكوى، ومهما كان حجمها ووزنها، ولا نجد من يكلف نفسه عناء ذلك، بل يثرثرون ويراوغون بالكلام عن قلة حيلة وافتعال مشاكل لا صحة لها، حيث نقوم بصيانة دورية لبعض التجهيزات المخبرية، ونحن اليوم بصدد إجراء صيانة لعدد من المجاهر في مخابر قسم الحياة (نبات وحيوان)، وأيضاً صيانة أجهزة الكمبيوتر القديمة في مخابر الحاسوب لقسم الرياضيات، ولهم عندنا مخبر حديث لأجهزة الحاسوب وتابع: نسعى دائماً إلى تأمين كافة المتطلبات العملية التدريسية والبحثية، ورئاسة الجامعة مشكورة توافق على جميع متطلباتنا من المواد التي تستهلك في المخابر لتنفيذ الجانب العملي من المقررات، لكن الضغط كبير على مخابر الكلية إذ يأتي إلينا طلاب السنة التحضيرية من الطب للحصول على جلسات العملي في مقرري الفيزياء والكيمياء، إضافة إلى بعض كليات الهندسة وغيرها، وهو ما يثقل كاهل المخابر وأدواتها وأجهزتها.. وأضاف:
لدينا حوالي 50 مخبراً في الكلية لتأهيل الطلاب في المرحلة الدراسية الأولى والدراسات العليا، وأكبرهم وأعلاهم مخبر مركزي بحثي يحتوي على عدد من الأجهزة البحثية، وأيضاً عدد من مخابر الدراسات العليا التي تخدم أبحاث الماجستير، بالإضافة إلى 25 قاعة دراسية، وكلية العلوم من أوائل كليات جامعة تشرين العلمية الضخمة والحيوية، فيها أكثر من 15 ألف طالب موزعين على سبعة أقسام من العلوم الأساسية (الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، علم النبات، علم الحيوان، الجيولوجيا، الإحصاء الرياضي) وتعنى بإعداد خريجين مؤهلين في مجال العلوم الأساسية للعمل في المؤسسات التربوية والمجالات التطبيقية، ونعمل في مجال البحث العلمي والدراسات العليا، حيث وصل عد طلاب الماجستير اليوم في الكلية إلى حوالي 340 طالب ماجستير، و50 طالب دكتوراه، كما وصل عدد درجات المفتتحة 25 للماجستير، و21 دكتوراه.
كما توجد في الكلية خمسة مدرجات دراسية كبيرة موزعة في بهوها، يقصدها طلاب كليتنا والكليات الأخرى بعد تنسيق معنا لاستخدامها طوال العام الدراسي.


العميد ينهي التعامل بالنوط
وحول سؤالنا عن التأخر في أتمتة مواد ومقررات أقسام الكلية، رد ليست بهذه البساطة والسهولة أتمتة مقررات أقسام الكلية، فهي علمية ولها خصوصيتها وطابعها، لكن لديّنا خمسة مقررات فقط مؤتمتة، وكان ارتأى مدرسوها ذلك، وأعضاء الهيئة التدريسية لا يتجاوزون 200 وعضوين، وإذا ما كان الطلاب يشترون نوطاً لمقرراتهم الدراسية، سألناه  فأجاب برفض قاطع للكلام، وقال: ليس صحيحاً، فنحن نعتمد اعتماداً كلياً على الكتاب الجامعي، الذي قام بتأليفه مدرس المقرر، ويفي بالغرض والنظري والعملي ولا حاجة لطالبنا أن يكلف نفسه مغبة البحث عن نوط لا قيمة لها والكتاب متوفر للجميع، كما أن حضوره للدروس والمحاضرات ضروري للنجاح، وتابع: لدينا قاعة مطالعة للطلاب يمكنهم فيها التحضير والدراسة لامتحاناتهم، ومكتبة أيضاً تحتوي على أكثر من 6500 عنوان علمي، أقيمت مع نشوء الجامعة، حيث يمكن لأعضاء الهيئة التدريسية وطلاب الدراسات العليا وطلاب المراحل الأولى الاستفادة والاستعارة، كما توجد قاعة خاصة للأنترنت ومجانية وخاصة فقط بأعضاء الهيئة التدريسية وطلاب الدراسات العليا، لأجل متابعة دراستهم وأبحاثهم والاطلاع على آخر المستجدات العلمية، ولدينا من الطلاب المتفوقين والأوائل ما يؤهلهم ليتم تعيينهم كمعيدين أسوة ببقية الكليات في الجامعة.


بالكلية مكتب فني يقدم المشورة للجمارك
أما ما يخص الإيفاد والبعثات فتأتي وفق خطط وزارة التعليم العالي والجامعات، سواء إيفاد داخلي أو خارجي، ونحن بصدد إيفاد بعض المعيدين المرشحين للمنح الروسية.
وسألناه عن الأبحاث وأحوالها في الكلية ومدى استفادة المؤسسات ودوائر الدولة والجامعة بمديرياتها من هذه الأبحاث، وتعاونها لربط الجامعة بالمجتمع، فقال: لدينا في الأقسام عدد من الوحدات البحثية المتخصصة وفق درجات الماجستير والدكتوراه المفتتحة، يتم من خلالها دراسة وتسجيل الأبحاث المقترحة، لعرضها فيما بعد على المجالس المختصة، وهناك تعاون في مجال الدراسات العليا مع بعض الكليات والمعاهد العليا مثل كلية الزراعة، وفي بعض الأحيان لكليات الهندسة والطب، وكذلك للمعهد العالي للبيئة والمعهد العالي للبحوث البحرية، كما يوجد في كلية العلوم مكتب للعمل المهني يقوم بتقديم الخبرة والمشورة لبعض الجهات خارج الجامعة مثل مديرية الجمارك وبعض المنشآت الصناعية وكل هذه الأعمال لربط الجامعة بالمجتمع وتنميته.
دورات مياه منفرِّة
أما عن سؤالنا حول وضع الحمامات ودورات المياه الذي ينفر منه كل من يقترب أو يخطو بجانبه، أكد الدكتور العميد بأن العمل قائم في عدد منها على قدم وساق وقد تم الترميم والصيانة والحفر وقلب الوضع رأساً على عقب ليكون وضعها بأحسن حال عما قريب ستكون في الخدمة.
ولفت الدكتور أحمد انتباهنا إلى وجود قلة اهتمام من بعض الطلاب لمسألة نظافة الكلية، فأعقاب السجائر اندست خلف المقاعد وأكياس الشيبس بين التمديدات وغيرها من الفوارغ والقهوة، وكنا قد قمنا بحملة تنظيف نحن الأساتذة والإداريين واتحاد الطلبة والفرقة الحزبية ولتوعية الطلاب حول نظافة الكلية والحفاظ على الأملاك العامة في الكلية، فقد كثفنا دوريات النظافة لقمع أي مخالفة، وما زال تنبيههم مستمراً..


وكنا قد طلبنا من السيد الدكتور أن نأخذ بعض الصور في المخابر وقد وافق بكل سرور، وبعث شاباً ليرافقنا ويدلنا السبيل، وبعد الصعود إلى الطابق الثاني وآخر دخلنا إلى مخبر (اهتزازات وأمواج) والطلاب منشغلون ومنهمكون في تجاربهم مع أستاذهم، وبدوا بأحسن حال،  وحتى لم يلحظوا دخولنا إلى أن كلمنا القائمين (الدكتور عدنان زين الدين ، الدكتور سمير غالية) في المخبر، وحدثنا الدكتور عدنان فقال: عدد الطلاب في المخبر 45 طالباً، وهم طلاب سنة ثانية فيزياء، يأتون مرة واحدة في الأسبوع إلى هذا المخبر، والتي لا يتجاوز عدد ساعاتها الثلاث، ليكون مجموع عدد جلساتهم العملي 12 جلسة على مدار الفصل الدراسي الثاني، لديهم 9 تجارب والأدوات والمواد جاهزة ولا ينقصهم شيء، وتابع: درجات العملي تبلغ 30 درجة، ولا ينالها إلا القليلون من الطلاب المجتهدين، ولكن يمكنهم أن ينالوا 28- 29 درجة إن أحسنوا الجواب، والذي لا يحقق نسبة حضور في العملي لا يمكنه أن يحصل على علامة، وبالتالي يحرم من خوض الامتحان النظري للمادة، هذا والحمد لله قليل ونرجو لجميع طلابنا النجاح والتفوق وهم معروفون عندنا بجدهم ونجاحهم.


 

الفئة: