ورحلَ العراب...

العدد: 
9091
التاريخ: 
الاثنين, 16 نيسان, 2018
الكاتب: 
كفاح سلطان

له باع طويل في أدب الشباب والخيال العلمي والفانتازيا... عرابٌ هو، عراب الإنسانية والإنسان.. كتبَ، فأبدعَ، صور فرسم اللوحات الأدبية المليئة بوقعها المليء بالإيقاع في خلجات النفوس. عندما رقدت في الضوء الخافت بعد ذلك، كنت أفكر في أحداث اليوم، كان من الوارد جداً أن يكون موعد دفني هو الأحد 3 إبريل بعد صلاة الظهر..
وكأنه كان يتوقع تماماً لحظة مفارقته الحياة، فوصفها قائلاً: ستكون مشاهد جنازتي جميلة ومؤثرة، لكني لن أراها للأسف برغم أنني سأحضرها بالتأكيد.
.إنه أحمد خالد توفيق.. نتكلم عنه بلسان حاله..لا أعتقد أن هناك كثيرين يريدون معرفة شيء عن المؤلف، فأنا أعتبر نفسي – بلا أي تواضع – شخصاً مملاً إلى حد يثير الغيظ.. بالتأكيد لم أشارك في اغتيال (لنكولن) ولبم أضع خطة هزيمة المغول في (عين جالوت) ولا أحتفظ بجثته في القبو، أحاول تحريكها بالقوة الذهنية.. لطالما تساءلت عن تلك المعجزة التي تجعل إنساناً ما يشعر بالفخر أو الغرور.. ما الذي يعرفه هذا العبقري عن قوانين الميراث الشرعي؟
هل يمكنه أن يعيد دون خطأ واحد تجربة قطرة الزيت لميليكان؟.. كم جزءاً يحفظ من القرآن
ما معلوماته عن قيادة الغواصات؟ هل يستطيع إعراب (قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل) ؟ هل يمكنه أن يكسر ثمرة جوز الهند بين ساعده وعضده؟ كم من الوقت يمكنه أن يظل تحت الماء؟
 الخلاصة.. إننا محظوظون لأننا لم نمت خجلاً منذ زمن من فرط جهلنا وضعفنا..
كان للكاتب أحمد خالد توفيق وصف لموت الروح قبل الجسد لم يسبقه أحد إليه، حين وصفه ( الإيدز النفسي)، كتب قائلاً في إحدى مقالاته:
 العلم لم يصف الإيدز النفسي لكني أعرف يقيناً أنه موجود،  الأم التي تموت بعد وفاة ابنها بشهر، الفتاة التي تفقد حبيبها فتضمر وتموت خلال أسابيع، رئيس التحرير الذي عنّفه (السادات) أمام الجميع فعاد لداره ومات.. موظف (تشيكوف) الذي عطس في وجه موظف كبير لم يقبل اعتذاره، فعاد لداره وتوفي خلال يومين.. (سيبويه) مثال واضح يضاف لهذه الحالات.
 د. أحمد خالد توفيق: (..سنظل نحبك للأبد.. حتى تحترق النجوم.. وحتى تغنى العوالم حتى تتصادم الكواكب... وتذبل الشموس.. حتى ينطفئ القمر .. وتجف البحار.. والأنهار... حتى نشيخ فتتآكل ذكرياتنا... حتى يعجز لساننا عن لفظ اسمك.. حتى تنبض قلوبنا للمرة الأخيرة... فقط عند ذلك.. ربما نتوقف الكلمة لا تموت... سيظل في عالمنا بكلمات صوره الجميلة..).
 أخيراً
 قال أحمد خالد توفيق ذات مرة: هناك عبارة يقولها (ر.ل شتاين): أريد أن يكتب على قبري: جعل الأطفال يقرؤون، أما أنا فأريد أن يكتب على قبري (جعل الشباب يقرؤون).
 

الفئة: