المعلمون يشكون نقابتهم وبالوقت ذاته يجددون ثقتهم بها! استثمارات بالاسم (للمعلمين) والذين باتوا غرباء عنها كما يقولون

العدد: 
9090
التاريخ: 
الأحد, 15 نيسان, 2018
الكاتب: 
هلال لا لا

قلة من المعلمين المتقاعدين حملوا شكواهم وقصدوا صحيفة الوحدة يبثون همومهم، ولا تليق بهم هموم إضافية، يكفيهم ما لديهم ويزيد، لنكتشف من خلال كلماتهم أن نقابتهم التي يفترض أن تكون الحارس على حقوقهم ومطالبهم ومصالحهم المادية والمعنوية والصحية والاجتماعية والثقافية هي الجهة المسببة لهمومهم ومتاعبهم وعلى أكثر من صعيد، حيث تضمنت الشكوى أكثر من محور ولا يقل أحدها أهمية عن المحور الآخر،
البداية من موضوع التأمين الصحي أو الضمان الصحي الذي يشترك به المتقاعدون من مختلف القطاعات، حيث يتوقف تعاقد شركات الضمان مع المتقاعد في الوقت الذي يصبح فيه بأمس الحاجة للطبابة والدواء، وينخفض دخله الشهري، فأي عدالة اجتماعية هذه، وأي رد للجميل يحصل عليه الموظف أو المعلم مع نهاية خدمته؟
 اللافت أن نقابة المعلمين سعت في العام الماضي إلى تأمين عقد ضمان صحي للمتقاعدين من المعلمين يبدأ تاريخه في شهر نيسان 2017 وينتهي في شهر نيسان 2018وتحديداً في 25 منه، وذلك لقاء مبلغ /18/ ألف ليرة سورية في العام تسدد على مرحلتين، وقد سارع المعلمون للانضواء تحت هذا العقد التأميني، ووجدوا فيه تعويضاً لما فقدوه في هذا الاتجاه، ولكن وحسب شكواهم قبل انتهاء المدة العقدية وتحديداً في النصف الثاني من شهر آذار والأيام الأولى من شهر نيسان فوجئ المعلمون المتقاعدون بأمرين، الأول أن القيمة العقدية قد ارتفعت إلى /30/ ألف ليرة سورية ولم يكونوا مستعدين مالياً لسداد هذا المبلغ، الأمر الثاني أن الصيدليات توقفت عن إعطائهم الدواء إلا بعد تسديد رسوم العام الجديد علماً أنه لا يزال عقد العام الماضي ساري المفعول زمنياً، راجعوا صيدلية النقابة والتي كالعادة أكدت عدم توفر الأدوية المطلوبة، الأمر الذي اضطرهم إلى شرائه من الصيدليات الخاصة وبأسعار ملتهبة، لا سيما مع الارتفاع الأخير الذي طرأ على أسعار الدواء.
إغفال حقوق المعلمين
الشكوى الثانية التي تحدث عنها المعلمون المتقاعدون تتعلق بناديهم الذي حصلوا عليه بعد نضالات نقابية، واعتبر مكسباً لهم، حيث يعتبر نادياً ثقافياً اجتماعياً، وقد اعتبر في أوقات سابقة الأول من نوعه على مستوى المحافظة من حيث النشاطات الثقافية واللقاءات الاجتماعية للمعلمين الذين يقضون أوقات فراغهم في هذا النادي بعيداً عن أجواء المقاهي، وهنا لا بد من الإشارة إلى الفرق الكبير ما بين نادٍ ثقافي واجتماعي، وما بين مقهى من حيث الرواد والأجواء والأهم الأسعار، ولكن المعلمين بين ليلة وضحاها وجدوا أنفسهم خارج هذا النادي الذي تحول إلى أي شيء إلا نادياً، وبات لغيرهم، وليس لهم بعد أن تم إعطاؤه لمستثمر خاص همه الربح والربح فقط، ولم يتم إدراج أي حق من حقوق المعلمين ضمن عقد الاستثمار، أما الشكوى الثالثة فتتعلق بمسبح نقابة المعلمين، وهذه الشكوى تشمل المعلمين المتقاعدين ومن هم على رأس عملهم، وملف هذه الشكوى يبدو شائكاً ومتعدد الأطراف، ولكن زبدة الموضوع أن المعلمين لم يعد لديهم تلك المنشأة التي كانوا يتسابقون للدخول إليها وقضاء فترة من الزمن في فصل الصيف بعد عام دراسي منهك، علماً أن المنشأة أو المسبح لا يزال قائماً، ورسم الدخول قد لا يشكل عبئاً ولكن ربما ما خفي أعظم.
نقاط على الحروف
بعد الاطلاع على شكوى المعلمين المتقاعدين وغير المتقاعدين كان لا بد لنا من الاستماع إلى رأي النقابة في هذه المواضيع، وقد تزامنت زيارتنا إلى نقابة المعلمين مع جلسات التبريك لتجديد الثقة للقائمين على هذه النقابة، وهنا نقف لنتساءل كيف يكون هناك كل هذا الكم من الشكاوى والتذمر من قبل المعلمين ويعاد تجديد الثقة لأكثر من دوره لذات الكادر؟
هروب من الإجابة بتعداد المكاسب
عندما وضعنا شكاوى المعلمين أمام نقيب المعلمين في اللاذقية علي إسبر سارع إلى تعداد المكاسب التي سعى لتأمينها للمتقاعدين من خلال النقابة واعتبر العقد التأميني الآخر مكسباً جيداً للمتقاعدين وأن مبلغ /30/ ألف ليرة سورية لا يعادل قيمة وصفه دوائية غير مغطاة بالتأمين، وأكد أن صيدليات النقابة مفتوحة أمام المعلمين للحصول على الدواء دون وجود سقف مالي وهذا مكسب حقيقي، ولكن حسب ما يؤكد المعلمون أنه قلما تطلب دواء وتجده، بدوره نقيب المعلمين في اللاذقية لم ينف هذه المعلومة وردها إلى زيادة الطلب على بعض الأنواع الدوائية الأمر الذي يؤدي إلى نفادها من الصيدليات التابعة للنقابة، أما بخصوص الإحراج الذي وقع فيه المتقاعدون واضطرهم لشراء الدواء من الصيدليات الخاصة رغم حقهم في الحصول عليه هذا الشهر فقد دعا نقيب المعلمين جميع المعلمين المتقاعدين ممن اشتروا دواءهم هذا الشهر من الصيدليات الخاصة لمراجعة فرع النقابة واسترداد 50% من قيمة الدواء، وتعهدنا بدورنا نقل هذه المعلومة لهم.
 وذكر أيضاً من جملة الخدمات والمزايا التي تقدمها النقابة في اللاذقية الراتب التقاعدي الخاص بنقابة المعلمين والبالغ نسبته 25% من قيمة الراتب ويغطي هذه المبالغ صندوق التكافل..
 وبالانتقال إلى موضوع النادي وآلية استثماره لفت نقيب معلمي اللاذقية إلى ارتفاع قيمة بدل الإيجار المطلوب تسديده إلى بلدية اللاذقية وأنه كان سابقاً حوالي مليوناً و700 ألف ليرة سورية بالسنة في حين ارتفع إلى حوالي 6 ملايين ليرة سورية في الوقت الحالي، الأمر الذي اضطر النقابة للبحث عن مستثمر خاص يضمن سداد هذه القيمة، ويقدم للنقابة مقابل الاستثمار دخلاً مادياً لصندوقها، إلى هنا لا يبدو الطرح غريباً، من حق النقابة إيجاد مداخيل ومصادر دخل ولكن السؤال الذي طرحه المعلمون المتقاعدون وأعدنا طرحه أمام النقيب هو لماذا لم يتم تضمين العقد مزايا للمعلمين؟ إذ من غير المقبول أن يكون سعر فنجان القهوة /200/ ل.س للمعلم في ناديه، و لماذا لم يتم تخصيص ركن لهم، وجاء رد النقيب بأن المستثمر قد عرض أسعاراً مخفضة للمعلمين ولكنه لا يقبل أن يأتي المعلم ويجلس ثلاث أو أربع ساعات على طلب واحد أو طلبين واقتصادياً هكذا وضع لا يناسبه.. والحقيقة أنه يحق له ذلك كونه يعمل وفق عقد لم يتضمن أي شروط أو مزايا خاصة بالمعلمين، ووفق العقد المستثمر هو الآمر الناهي وصاحب القرار الأول والأخير في تحديد الأسعار وتحديد الزوار والنشاطات وساعات الفتح والإغلاق وهنا لا بد من الإشارة إلى أن النادي قد أصبح حتى من خلال اللوحة الاسمية الخاصة ليس حصرياً بالمعلمين وإنما بالمحامين والكشافة، وليس هنا أي مزايا تفضيلية للمعلم، كما أن النشاطات الثقافية والاجتماعية لم يعدلها وجود ربما هي في تراجع في النادي وخارجه، كما أن مستثمر النادي يقيم فيه نشاطات فنية وحفلات زفاف وسهرات وما إلى ذلك، وهكذا فقد النادي أولى وأهم مقوماته ولم يعد نادياً على الإطلاق حسب التوصيف ومشاهدات وآراء المعلمين.
مطعم مهجور وكبائن عفا عليها الزمن
وبالانتقال إلى موضوع مسبح نقابة المعلمين الذي كان له أيام عز ويشهد اكتظاظاً وإقبالاً منقطع النظير من المعلمين ومن غيرهم وأصبح اليوم عبارة عن فسحة من الأراضي مقابل البحر تخلو من أي خدمات فيها مطعم مهجور وكبائن عفّ عليها الزمان، لا تقدم أبسط الخدمات التي يتطلبها المسبح من أدواش ومشالح لائقة وغير ذلك، وبخصوص هذا الموضوع أكد نقيب المعلمين أن المسبح ليس حصرياً بالمعلمين وإنما للمعلمين الجزء الأوسط منه فقط، وأن العقد الخاص به منتهٍ منذ عام 2012 المقصود هنا العقد مع البلدية، وأكد أن رسم الدخول يكاد يكون رمزياً وهو /150/ ل.س للمعلم و /200/ ل.س لغير المعلمين، وقد اختلفت الأرقام ما بين المعلمين والنقيب وهنا لا بد من الإشارة أن هذه الأسعار للعام الماضي حيث أن المسبح لم يفتح هذا العام حتى الآن، وأضاف النقيب أن النقابة أعدت مخططات لبناء مسبح جديد وفق مواصفات جيدة وتقدمت بطلب الحصول على الموافقة من البلدية للسماح لهم بهدم القديم والبناء من جديد ويتضمن فكرة مشروع البناء الجديد تأمين سياحة شعبية ودخول مجاني باستثناء رسوم الخدمات، ولفت إلى قدم المسبح وأنه قائم منذ حوالي 70 عاماً، ونفى وجود مستثمر خاص في النادي، وإنما المستثمرون هم في أجزاء لا تعود لمسبح المعلمين وإنما لجهات أخرى.
 

الفئة: