أغانينا وموسيقانا إلى أين؟

العدد: 
9090
التاريخ: 
الأحد, 15 نيسان, 2018
الكاتب: 
بسّام نوفل هيفا

إنّ الغناء والموسيقى شكلان من أشكال التعبير الإنساني، يوجدان في المجتمعات كافة، وفي مختلف الثقافات في كل أنحاء العالم، ولا شك في أن أغاني أو موسيقى أيّ أمة من الأمم، تكون صورة واضحة عن تفكير أفرادها، وتشكل انعكاساً معبراً إلى حدّ بعيد عن الحالة النفسية والمعنوية، وصدى لعواطف هذه الأمة أو تلك ومقياساً لإدراكها وحسّها.
إن أغلب - أغانينا وهذه نضعها ضمن قوسين - فيما نسمعه ونراه في أيامنا هذه وتنحدر بالنشء نحو الهاوية، وينسحب على ما يرافق تلك الأغاني من ألحان موسيقية هابطة، تتطلب رفعها من المستوى الذي انحدرت إليه.
إذاً أكثرية أغاني هذه الأيام تحمل في ألفاظها وكلماتها معاني، لا سيما ما كان منها بعيداً عن الفصيح، باللفظ العامي الرخيص السخيف، الذي يسمى ظلماً بالأغاني الشعبية... تستدعي وتستجدي الدموع والشفقة، أو الميوعة والشكوى.. بعيدة عن الحماس والقوة والروعة والعواطف الدافئة الصادقة، في الترديد وروعة اللحن والمعنى.. أغاني وموسيقى لا تعبّران عن روح الشعب وما يعيشه.. أو تقوي الحسّ الوطني والمشاعر الإنسانية الراقية..
إنّ السبب الرئيس في فساد الذائقة السمعية لدى جيل اليوم وتشويه الرؤية البصرية عبر ما يعرض من مشاهد الصور الغنائية الوضيعة والمؤذية والفيديو كليب وما شابه.. يعود إلى  وسائل الإعلام ومن يشرف عليها، في مختلف أنواعها وفيما يقومون به من عرض وإدراج تلك (الأغاني الهابطة) بمعاييرها الثلاثة، عبر برامجها المستمرة سمعياً وبصرياً، وبشكل يومي، مما يجعل المرء- وقد اعتاد بشكل لا إرادي- يستسيغ سماع ورؤية تلك التي يسمونها أغاني، في الوقت الذي لا يخصص في برامج تلك المحطات- رسمَّية أو غير ذلك- عبر وسائلها أي برنامج أو خطة لعرض أو التذكير بما يستنهض وينبض بالحياة ويسمو بالكلمة واللحن والأداء.
نأمل المزيد من الرفعة والسمو في أغانينا وأناشيدنا معنى ولحناً وأداءً، والنهوض بالذائقة وتنمية العاطفة الفنية في النفوس، وحضور الذوق الفني الرفيع.. وخلق الأذن الموسيقية التي تتمكن من الإنصات إلى الموسيقى الجميلة جذباً لا قسراً، وتحس السمع والاستمتاع سواء كان من التراث الأصيل أو الجديد المشرق نحو البناء والمجد..

الفئة: