المعهد الموســـيقي في اللاذقيــــة... همـــوم وشـــــــــجون وتســــــاؤلات

العدد: 
9090
التاريخ: 
الأحد, 15 نيسان, 2018
الكاتب: 
فادي عزيز قبيلي

إن الموسيقى نبع لا يجفّ شعراً وغناءً ومعزوفات دخلت حياة ووجدان الإنسان لتعبر عن أحاسيسه ومشاعره وعواطفه الذاتية، بعد أن عجزت الكلمات التعبير عنها، كما عبرت عنها سيمفونية بيتهوفن.
والموسيقى كما نعرف ونعلم لغة الروح والراحة النفسية لكل إنسان، متجذرة في كيانه، تصل أصوات آلاتها إلى آذان وقلوب المستمعين عذبة تشبه تطلعات وطموحات ورغبات عشاقها ومحبيها ومستمعيها.
وبحثاً عن ماهية الموسيقى التي تمثل لغة الوجدان البشري، تبيّن أن التركيبة الفيزيولوجية للإنسان تبحث عن الجمال بالعين والأذن والفؤاد، صوراً وغناءً ومعزوفات وهنا يحضرني قول الشاعر: (الأذن تعشق قبل العين أحياناً) وانطلاقاً من كون الموسيقى لغة زمان ومكان وعصر وأوان نسأل أنفسنا أولاً والمختصين ثانياً:
هل قمنا بتطوير وتحديث قدراتنا وأدواتنا وآلاتنا الموسيقية؟ ولماذا لا نجد اهتماماً إعلامياً جاداً بالمعاهد الموسيقية التي تخرّج كل عام العشرات من ذوي الكفاءة والإبداع؟ وماذا عن مدارسنا التي باتت تجد أو تنظر إلى حصة مادة الموسيقى على أنها وقت فراغ؟ ومتى سندرك ونتيقّن بأن الموسيقى هي علم من العلوم التي تساهم وتساعد في نهضة الدول والمجتمعات، كما أكد الفلاسفة والحكماء؟
هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها أصحاب الشأن والاختصاص، فمن أجل ذلك توجهنا إلى المعهد الموسيقي باللاذقية عسى أن نلقى أجوبة شافية كافية، والبداية كانت مع طلاب المعهد الذين وجّهوا رسائل محقّة ومطالب مشروعة لتحسين واقع المعهد المهمل من جهة النقص بعدد الآلات وحاجة المعهد لمسرح يتسع للجميع يتضمن قاعة اجتماعات وتدريب للكورال، كما لفت البعض إلى إيجاد آلية تقوم على أساس إقامة حفل سنوي يظهر من خلاله المعهد، وليكون هذا الحفل بمثابة دعاية له كون المعهد غير معروف ومنسي. ولقد كان القاسم المشترك بالمقترحات فيما بين الطلاب تخصيص ساعة كل آخر أسبوع لسماع رأي الطلاب بالتنسيق مع فرع اتحاد الطلبة وذلك للاستفسار عن القرارات الجديدة. كما كان للسلبيات محطة هامة عند الطلاب إذ أنهم يعانون من البناء غير الصحي والذي يؤثر أيضاً على الآلات الموسيقية إضافة إلى زمر العملي الذي تجاوز العدد المطلوب من التلاميذ. أما فيما يخص المدرسين في المعهد فقد أشاد الطلاب بكفاءاتهم وحسن أدائهم من جهة إيصال المعلومة نظرياً وعملياً، وإلى الأجواء الأخوية التي تسود المعهد من طلاب ومدرسين وإدارة.
ومن ثم توجهنا إلى السيد أدهم إسماعيل رئيس الدروس المسلكية ليطلعنا على الواقع الفعلي للمعهد، حيث أكد لنا في هذا الإطار أنه سير الدروس وعمل المدرسين وتطبيق الخطة الدراسية تسير على أكمل وجه، لأن المعهد بحسب قول اسماعيل يملك كادرين تدريسياً وإدارياً جيدين، ويأتي هذا الوصف من جهة تجاوب واستيعاب الطلاب،  وقد أشار اسماعيل إلى المبنى غير المجهز بالشكل اللائق والمطلوب لاستيعاب الحركة الموسيقية لطلاب السنتين، والذي يفترض أن يكون مجهزاً بقاعات خاصة للمواد التي تتطلب جهداً عملياً، متمنياً على الجهات المعنية الإعلان عن القبول في بداية العام لأن المعهد غير معلن عنه بالشكل الواضح للانتساب له.
وفي ختام جولتنا كان لنا جلسة مع مدير المعهد الموسيقي فراس ديب اتسمت بالشفافية والمصداقية، فقد تحدث قائلاً:  لقد قمنا بمجموعة من الإجراءات التي ساهمت في ضبط الدوام بالنسبة للإداريين والمدرسين والطلاب وبالتالي عملنا على ضغط الأزمنة في البرنامج الزمني اليومي للدوام بحيث لم يؤثر هذا الضغط على زمن الحصة الدرسية لنكسب بذلك ساعة كاملة في نهاية الدوام لتدريب الكورال وإقامة حصص إثراء واستضافات لفنانين وموسيقيين من خارج المعهد، وفي السياق ذاته نوه ديب إلى الجهد المبذول من بعض المدرسين في صيانة مجموعة من الآلات الموسيقية المعطلة وإعادتها إلى العمل لوضعها تحت تصرف الطلاب للتدريب عليها في حصة الإثراء. هذا ولفت ديب إلى أن إدارة المعهد تقدمت بطلب إلى مديرية التربية لإنشاء مسرح للمعهد من خلال هدم جدران لفتح ثلاث غرف صفية وتحويلها إلى مسرح وقاعة اجتماعات في الوقت ذاته. مؤكداً على أن العمل جارٍ  لإقامة حفل سنوي للمعهد بالتشارك مع معهد الفنون التشكيلية  في الفترة ما بين 15/2/2018 و5/5/2018 وبمبادرة ذاتية قام ديب بتأليف كلمات نشيد المعهد وتم تلحين النشيد من قبل الأستاذ أدهم اسماعيل رئيس الدروس المسلكية في المعهد، وعن السياسة المتبعة في المعهد هل هي مركزية؟ أجاب ديب: منذ أن تم تكليفي بالمهمة عمدت إلى تغيير جذري بهذا الاتجاه من مركزي إلى لا مركزي أي بمعنى لقد تم تحميل الأعمال الإدارية الاعتبارية  لكل عامل في المعهد من إداريين ومدرسين ومستخدمين كامل مسؤولياتهم لأن العمل في المعهد يجب أن يقوم على أساس مؤسساتي مبني على جهود الجميع وليس  علىجهد فردي أو أفراد محددين، بما يضمن نجاح المعهد، إضافة إلى التنسيق مع الجهاز الحزبي واتحاد  الطلبة فرع المعاهد لإقامة مسابقات ونشاطات  متعددة تخدم العملية التدريسية وبالتالي الرفع من معنويات الطلاب  الذين قمنا بالضغط عليهم بشكل تربوي لحثّهم على العمل والاجتهاد للاستفادة إلى الحد الأقصى من وجودهم في المعهد والأهم من هذا وذاك حسب توجه ديب  فقد تم العمل على بناء جسور العلاقات الأسرية وفق أخلاقيات مهنة التعليم بين المدرسين والإداريين والطلاب لجعل جو المعهد محفزاً على العمل والعطاء، وكان التجاوب جيداً جداً.
وما رأيناه وسمعناه ولمسناه من خلال جولتنا يؤكد صدق ما قاله الطلاب والمدرسين والإداريين.
 

الفئة: