أنْ تكون ...

العدد: 
9089
التاريخ: 
الخميس, 12 نيسان, 2018
الكاتب: 
نعيم علي ميا

جميل جداً أن نسعى وأن نحقّقَ ما نسعى إليه ونصبو، ولكن ما هو السعي الذي إليه نسعى والهدف الذي إليه نتطلع؟ ما هي الأدوات التي تساعدنا في الوصول إلى مرادنا ومبتغانا؟ وهل بمقدورنا أن نكون؟
كل هذه الأسئلة وأكثر من ذلك بكثير يجعلنا نبحث ونغوص في البحث العميق عن مجموعة الأسئلة والإجابات التي علـّها توصلنا إلى الهدف والمرام.
لابدّ للإنسان أنْ يصل إذا سار وسلك الدرب ولكن أيّ درب هي تلك التي سلكها وهل من تشعبات وتفرعات تفرض على المرء أن يختار أو أن يتوه عن دربه الحقيقي.
كثيرة هي التفرعات إذا أردنا أن نغوص ولكن الدرب واضحة بيّنة لمن أراد ألا وهي درب الحقيقة الإنسانية  أو درب الإنسان الحقيقي الذي كان الرسول والرسالة وكان نتاج محبة الخالق لذاته فقد فضّله على سائر مخلوقاته وأيّده بالعقل والعلم كما أيّده بالقلب والعاطفة وما بينهما الشهوة، فكان الزرع ليرتقي بإنسانيته ويكون مشعل هداية للآخرين، وكل ذلك لا يكون إلا عبر معرفة الإنسان لذاته تلك المعرفة الحقيقية التي تأخذه وتعيده إلى الدائرة الأولى في الحياة، الأولى التي ستكون الأخيرة فصفاء الإنسان الأول هو الهدف من الرسالة الإلهية الإنسانية، هذه الرسالة التي تدعو بني البشر إلى صفاء الإنسان الأخير، لذا على الإنسان أن يتعلّم ليعرف ويعلم ما هي حقيقته ولمَ هو هنا وإلى أي أمر سيصير وهل سيموت أم سيحيا ولا ننكر حقيقة الموت وتسليمنا به ولكننا نؤمن في الوقت عينه بحتمية استمرارية الحياة وولادتها من رحم الموت إلى أن يشاء الله؟
وعلم الإنسان لا ينفي محبته وعاطفته فعلمه بحقيقته يجعله محباً لنفسه وذاته والآخرين ويعمل على إخراج الصورة الضمنية إلى الهيئة الخارجية لتكون أفعالاً وسلوكاتٍ تبدي الإنسان الأمثل والأكمل، والعودة بالإنسان إلى التكوين الإلهي الأعلى ليعود الإنسان الأول إلى واجهة الحياة الأوسط فما نحن إلا مجموعة سلوكات تعمل على ترجمة ذواتنا النفسية والعقلية وتطلعاتنا المستقبلية، الأمر الذي يجعلنا ندرس هذه السلوكات بطريقة فيها الكثير من التدقيق لأنها ستؤدي إلى إخراج المخفي وإعلانه وإظهاره ليكون الصورة المطبوعة في الأذهان وهنا باستطاعتك أيها الإنسان أن تعزز الصورة الداخلية الحقيقية التي صُوّرتَ على شاكلتها ألا وهي صورة الإنسان النموذج، الإنسان المثال، الإنسان الحق، الذي جعله الباري الحق كلمة واحدة منه ليكون هذا الفرد ما أراد أو يريد وما عليك أيها الإنسان إلا أن تكون .. .   

 

الفئة: