الحمضيات ليست خارج حسابات خارطة الاستثمار الزراعي في اللاذقية

العدد: 
9088
التاريخ: 
الأربعاء, 11 نيسان, 2018
الكاتب: 
ن . أصلان

لاتزال محافظة اللاذقية وعلى الرغم من غناها بالمقومات الاستثمارية والمتمثلة بموقعها الجغرافي على البحر وما تتميز به من تنوع في الزراعات وغنىً في المواقع السياحية وغير ذلك من المقومات الأخرى التي تشكّل بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات بشتى أنواعها لا تزال فقيرة استثمارياً وذلك على الرغم من كل الجهود التي تبذل من قبل مختلف الجهات للترويج لها لضمان الاستثمار الأمثل لها والذي يمكن من الاستفادة من المزايا النسبية التي تمتلكها المحافظة من خلال مشاريع تعود بالنفع على مواطني المحافظة بشكل خاص وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.
اللجنة الاستشارية التابعة للمكتب الاقتصادي في فرع اللاذقية لحزب البعث العربي الاشتراكي والتي تضم لجنة متميزة من الخبراء الاقتصاديين قدموا ما يمكن وصفه بخارطة طريق لإقامة جملة من المشاريع النوعية التي ترتكز بشكل أساسي على الزراعة واستثمار الإمكانيات الكبيرة التي تملكها المحافظة في هذا الجانب الذي يشكل ركناً أساسياً من النشاط الاقتصادي في محافظة اللاذقية ومناطقها.


فرز وتوضيب الحمضيات
وتنطلق اللجنة في مقترحاتها من المحصول الأول الذي تتميز به محافظة اللاذقية ألا وهو الحمضيات التي استطاعت المحافظة تحقيق نقلة نوعية وكمية في إنتاجه من المعاناة إلى الفائض وأزمات التسويق التي تتكرر في كل موسم في ظل عدم القدرة حتى الآن على إيجاد الحل الناجع لها وذلك على الرغم من تعدد أوجه التدخل لدعم هذا المحصول والعاملين فيه والذي تجلّى خلال هذا الموسم على سبيل المثال بتخصيص 2,5 مليار ليرة سورية من أجل تسويقه عن طريق السورية للتجارة وهي العملية التي لاتزال مستمرة حتى الآن.
وأمام هذا الوضع وبهدف المساهمة في حل هذه المشاكل وضمان الاستثمار الأمثل لهذا المحصول الذي يعتبر مصدراً أساسياً لمعيشة شريحة واسعة من مواطني اللاذقية قدمت اللجنة اقتراحاً بإقامة مشروع لفرز وتوضيب وتسويق الحمضيات والذي رأت إمكانية إقامته في السهول الساحلية التي تزدهر فيها زراعة هذا المحصول الزراعي الهام الذي يتمتع إنتاجه بالعديد من المزايا النسبية كون زراعته من الزراعات النظيفة التي تعتمد على المكافحة الحيوية المتكاملة للآفات التي تصيبه بعيداً عن استخدام المبيدات وهو النوع من الزراعات الذي يزداد الطلب عليها في الأسواق الخارجية.
حصّه
أما المشروع الثاني فهو مشروع توضيب وتجهيز وتسويق التفاحيات الذي يمكن إقامته في شمال محافظة اللاذقية في مناطق كسب والحفة والذي  يتميز منتج المحافظة منه بتحمله للتخزين لفترة لا تقل عن 8 أشهر وباحتوائه على نسبة عالية من السكريات وبقساوته الجيدة وهي الميزات التي تزيد من الرغبة في الحصول عليها من الأسواق الخارجية تلك الأسواق التي يتطلب الوصول إليها حفظ المادة وتوضيبها وتسويقها بشكل جيد وهو الهدف الذي يسعى إليه المشروع المقترح الذي يشكّل فرصة أيضاً لحل المشاكل التسويقية المشابهة لتلك التي يعاني منها محصول الحمضيات والتي يعاني منها الفلاح في كل موسم .
مشاتل للتصدير
ومن المشاريع المقترحة إقامة مشاتل لزراعة وتسويق نباتات التنسيق الداخلي وهو المشروع الذي يمكن إقامته في إحدى مناطق الشريط الساحلي والذي تكمن مبرراته في تلبية الطلب على هذه المنتجات التي انتشرت زراعتها (ولاسيما نباتات الظل) بشكل واسع في العاصمة دمشق وانتقلت منها إلى باقي المحافظات ومنها محافظة اللاذقية التي يمتاز مناخها بالدفء في الشتاء وهو المناخ الذي شكّل ميزة نسبية للاذقية مقارنة بباقي المحافظات لاسيما أن هذا المناخ يسهم في خفض  تكاليف الإنتاج نتيجة لانخفاض نفقات التدفئة وارتفاع نسبة الرطوبة الجوية التي تشكّل بيئة مناسبة تساعد هذه النباتات المحبة للحرارة (الليليوم، والغريب) على النمو بشكل كبير علماً بأنّ هذه الزراعات مطلوبة للتصدير وتوفر فرص عمل كبيرة للعاطلين عن العمل.
ومسامك شاطئية
ويضاف إلى هذه المشاريع أيضاً مشروع لإقامة المسامك الشاطئية في محافظة اللاذقية تكمن مبرراته في كون إنتاج القطر من الأسماك لا يزيد عن 17 ألف طن ونصيب الفرد السوري من هذه المادة الغذائية الهامة لا يزيد عن كيلوغرام واحد فقط وهو متوسط متدن جداً تتطلب زيادته إقامة مثل هكذا مشاريع وذلك لتلبية الطلب المتزايد على هذه المادة التي تعتبر البديل الأرخص لتأمين البروتين في العالم هذه المادة التي يعتبر الساحل السوري فقيراً بها وهو الأمر الذي يستدعي إقامة مثل هذه المسامك وذلك لتغطية العجز السمكي الموجود ولرفد عمليات الصيد البحري.
تصنيع للحليب
وأما خامس هذه المشاريع فيتضمن إقامة مشروع لتطوير وإنتاج وتسويق وتصنيع الحليب الذي يصل إنتاج محافظة اللاذقية منه إلى 68262 طناً وهو الإنتاج الموزع على كامل مساحة المحافظة وهو الأمر الذي يعقد عملية نقله إلى مراكز الإنتاج أو الاستهلاك علماً بأنّ مثل هكذا مشروع يهدف إلى إقامة وحدات تجميعية للحليب مجهزة بأحدث التقانات يتمّ من خلالها تجميع المادة ومن ثم نقلها إلى مراكز التصنيع الحديثة التي يقترح إقامتها في المحافظة التي تحتاج لمثل هكذا صناعة.
زراعة مغلقة للموز
ومن تلك المشاريع زراعة الموز ضمن الصالات المغلقة والتي يمكن إقامتها على الشريط الساحلي للمحافظة وهي الزراعة التي قامت وزارة الزراعة بإجراء التجارب عليها ولاقت نجاحاً كبيراً يشجع على تعميمها على باقي أرجاء المحافظة، علماً بأنّ مثل هكذا زراعة تشكّل دعماً للمحاصيل الأخرى التي تزرع في اللاذقية ولاسيما الحمضيات ويمكن أن تلبي في حال تطويرها وتوفيرها في الأسواق الملايين من القطع الأجنبي.
كيوي وتجميع للمنتجات الزراعية
ومن المشاريع المقترحة أيضاً مشروع زراعة الكيوي على الشريط الساحلي تلك الزراعة التي نجحت في المنطقة الساحلية ولاقت رواجاً في السنوات الأخيرة مستفيدة من البيئة المناسبة لها في الساحل ومن الطلب المحلي والخارجي على إنتاجها إضافة لمشاريع تجميع المنتجات الزراعية والتي يمكن أن يتم إقامتها في مناطق مثل دمسرخو والبسيط وسيانو وكسب وعرامو وحرف المسيترة والبهلولية وربيعة وغيرها وذلك بغية التجميع الأولي للمنتجات الزراعية (حمضيات، تفاحيات، زيتون) لفرزها ومن ثم توجيهها حسب الجودة والنوع إما للتصنيع أو التسويق أو التصدير ويأتي ضمن قائمة هذه المشاريع أيضاً إقامة قرية للشحن في محافظة اللاذقية وهي المشاريع التي تستدعيها الأهمية الكبيرة لتطوير قطاع الشحن واللوجستيات وخدمات الإمداد والتموين للحصول على حصة من السوق العالمي لصناعة الشحن والاستفادة من الميزة النسبية للتصدير الخارجي للمنتجات الزراعية عامة والخضار والفواكه بشكل خاص.
وأخيراً
ولعلّ ما ذكرناه من مشاريع ترتكز على القطاع الزراعي وهو القطاع الذي يشكّل أحد أكبر القطاعات الموجودة في المصحافظة علماً بأنّ القطاعات الأخرى مثل المرفأ والمواقع السياحية وغيرها من المقومات الأخرى توفر فرصاً لا تقل أهمية عما ذكرناه وهي الفرص التي درست وعرضت في العديد من المحافل والتي لاتزال بانتظار توفير الاستثمار الأمثل لها لما لذلك من أهمية اقتصادية كبيرة.

الفئة: