رغيف عيش على وهج شمس صبوح

العدد: 
9088
التاريخ: 
الأربعاء, 11 نيسان, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

ومن بين حجري رحى الزمان تولد حكايا الناس، وأناشيد الحقول، وعلى طواحين ماء المآقي تخط آخاديد عيش وكفاف خلق، وعلى وهج وجه شمس صبوح واحتراق حطب الأيام يتأجج جمر التنور، ويضج شذى الخبز والشوق إلى أوقات قضيناها مع الجدات وسط أهازيج القرية، وزفاف الطبيعة على لحن ونغم أرض  أشرقت بنور ربها .
أم إبراهيم : بوجهها المحمر على وهج تنورها، ترافق إشراق الصباح، رائحة خبزها تشدك إلى مكانها،في حديقة البطرني كل يوم سبت،حيث تجولنا وسط أجواء سوق الضيعة،وهناك كان لنا هذا اللقاء :
بدأنا بالسؤال والاستفسار،وهي مشغولة بتلبية طلبات رفاق السوق وزواره، لتبادر بالجواب قائلة :لم أحسب يوما أني سأخبز على التنور،أتذكر أمي بقولها لي ولأخوتي : من أبسط الأشياء والأعمال وأجملها،أن تتعلمن العجن والخبز،ولوأنه في الأيام القادمات،ليس لكن حاجة إلى ذلك،فالخبز متوفر في الدكاكين والسوبر ماركات، ولا أسهل من حمله وجلبه ببعض الليرات، لكنه يفتقد اللون والنكهة والرائحة، ولا ينفذ في الروح أويسد رمق الحياة،بل جاء ليكمل وجبات الطعام،صغيراتي تعلمن فرب يوم ينفعكن ذلك .. وتابعت :
تزوجت ولم يكن زوجي بموظف، بل يعمل في أرض يملكها،فقاسمته العمل والحلم،ووهبنا

الله ثلاثة أولاد،من صبيان وبنات، وبت أساعده في الأرض والزرع،كما عملنا في تربية الأبقار لتكسبنا بعض الزاد،ومنه ما نبيعه لنحضر بعض الحاجات،ولم يعد ذلك يكفينا مع عائلة وأولاد يكبرون،وتزداد متطلباتهم مع مرور نهارات وليال،حيث باتت تندى فيها البسمات والأحلام، ولم أعجز الحيلة والتدبير،وكان أن زارتني رفيقتي من جمعية سوق الضيعة، لتهمس في أذني،أنه يمكنني القدوم، وتحضير الخبز وبيعه في السوق، فعجلت في ذلك، وبت أنزل المدينة يوم السبت من كل أسبوع، والحمد لله ساعدني ما أجنيه،في تأمين متطلبات البيت وأهله،وباتت ترافقني أخت زوجي،وتساعدني في تأمين مستلزمات العمل قبل نهار، من العجين وحشواته (جبنة وقريشة وسلق وزعتر)،وكلها نجنيها بعرق الجبين من حليب بقرتنا وزرع أرضنا _ الخالي من السماد والأدوية والمبيدات _ وبنفس طيب وطويل نصنعه ونحن نتسلى ونغني مع الأولاد،والحمد لله على كل شيء ..
أخت زوجها _ أشارت إلى أنها :
لم تجد عملاً حتى اليوم،ولطالما طرقت أبواب الوظائف وسكانها، بيوتاتها وجدرانها، عشرات المسابقات قدمت فيها الأوراق،ولم تحظ بوظيفة منها، بل حظيت برفيقات وصديقات، تعارفن على أرصفة الانتظار،وبعد أن انفرطت مسبحة صبرها، جاءت تساعد زوجة أخيها،واستطاب لها العمل والمقام ..
 

الفئة: