في عالم غني باللمحات الإبداعية دعوا أطفالكــم يختــارون دروبهـم ويستلهمـون منه القيم الجماليـة

العدد: 
9088
التاريخ: 
الأربعاء, 11 نيسان, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص- جورج شويط

من الرسائل العطرة لعبق الطفولة الأولى .. نقرأ عالماً حالماً يتقرب بالموهبة من الواقع المحيط  .. وما بين دوحة الإلهام ورابية الموهبة يُشرّع المستقبل أبوابه لروّاد الطموح  وعشاق النجاح،  إنهم أطفالنا الذين يبحرون في عالم غني باللمحات الإبداعية التي تتجلى عبر نوع من أنواع الفنون كالموسيقا أو الرسم أو الشعر .. ومن خلال مواهبهم  - التي تمثل الأفق الرحب الذي يستلهمون منه القيم الجمالية التي تزخر بها الحياة من حولهم  من طبيعة ساحرة أو مشهد إنساني أو لغة جميلة – يرسمون مكونات شخصياتهم التي تتباين في مستوياتها وطبيعتها وخصائصها ، فكيف يختار أطفالنا دروبهم في الحياة وفي الميول ، ومن يرسمها لهم ويوجههم في اختياراتهم؟ لنتابع الإجابات من خلال اللقاءات التالية :

الطفل تيم بشار سعد من الصف الثالث -  مدرسة الشهيد يوسف فارس قال : اخترت الموسيقا لأني أحب العزف على آلة الكمان. لكني بدأت العزف على البيانو وأنا في عمر ال4 سنوات.وحين انتسبت إلى معهد الفنان محمود عجان، كنت في الصف الثاني وتدربت على يد الأستاذ الياس سمعان، فتعلمت العزف على النوتة وتعلمت الصولفيج وهي قراءة العلامات في النوتة الموسيقية مع الوزن. كذلك تعلمت أصول الغناء وقد غنيت في حفلة أقامتها المدرسة، (صولو) أي غناء إفرادي ( أغنية ياناس غنوا ويانا ) وأغنية ( عيدك يا ماما )  في عيد الأم.أيضاً مثلت في مسرحية (ديكو العجول وحبة الفول) تأليف وإخراج الفنانة أميرة سلامة.
الموسيقا تهذب النفس، وهي غذاء الروح. أتمنى عدة أمنيات، أن أكون قائد أوركسترا، وأن أغني أغنيات غربية، وأن أصبح ممثلاً في أفلام أكشن، وأهم أمنية هي أن أصبح مدرساً للغة الانكليزية. أما كرم شقيق تيم ابن السنوات الخمس، فيحب إلقاء الشعر، ويحفظ العديد من القصائد، ويتقن فن الإلقاء  بطلاقة، كما يحب كرة القدم، ويشجع ريال مدريد وكريستيانو، أيضاً يشجع ألمانيا، ويتمنى أن يصبح مدرس لغة عربية.

الصديقة  مايا أمير قدار في الصف الخامس - مدرسة الشهيد توفيق حمود ، بداية شرحت لنا عن عائلة الكمان، التي تحب العزف عليها، وهذه العائلة تضم أربع آلات، وحسب الحجم (الكمان- الفيولا- تشيللو- كونتر باص) والفرق يظهر بالحجم وبغلاظة الأوتار . وعن اختيارها للموسيقا قالت  مايا : أحببت الموسيقا من خلال أخي مضر، والبداية حين أخذتنا أمي إلى البيت العربي للموسيقا وكان عمري حينها 4 سنوات ودخلنا قاعات فيها موسيقيون يعزفون باحتراف على عدة آلات (بيانو- كمان – قانون ..)، فتعلقت في البداية بآلة البيانو، وبعدها أحببت آلة الفيولا، ونتيجة مشاركاتنا مع الفرقة بالحفلات صرنا نتبادل العزف مع أعضاء الفرقة، وهذا ماجعلنا نعزف على القانون والعود والناي والكمان والدرامز والبزق.. وأتقدم بالشكر الجزيل للأستاذ ممدوح أدناوي من معهد محمود عجان  وأتمنى أن أتابع دراسة الموسيقا  في المعهد العالي بدمشق، إلى جانب ميلي لأن أكون صيدلانية، كعمتي التي أستمتع بمساعدتها في الصيدلية. ومن هواياتي الرسم أيضاً مارست لعبة كرة السلة، وكذلك التمثيل حيث شاركت في مسرحية من تأليف وإخراج الفنانة والأديبة المميزة أميرة سلامة، وكان عنوان المسرحية (عنا شغل)، ووقتها لعبت دورين، دور نملة، ودور فراشة.. وفي مسرحية أخرى لعبت دور فأرة .. ( ضحكت مايا ) ثم عزفتْ بعضَ المقطوعات الموسيقية، بإتقان وإحساس جميل..

الصديق مضر أمير قدار، شقيق مايا، من مدرسة الشهيد الكميت بليدي للمتفوقين  قال :  البداية كانت من معهد البيت العربي للموسيقا، حين أخذنا فكرة عن الآلات الموسيقة، أحببت البيانو، وشجعني على الموسيقا وجود مدرب عاشق للموسيقا، هو الفنان الياس سمعان، صاحب فكرة ( مبدعون دون الـ 9 سنوات)، كذلك انتسبت لمعهد الفنان محمود عجان، منذ 3 سنوات، وقدمنا حفلات موسيقية عديدة، وقد سمح المعهد للمتفوقين موسيقياً بالعزف على آلة ثانية، ولأنني أحب الموسيقا الشرقية أيضاً، فقد اخترت آلة البزق، وهي آلة نادرة، وليست معروفة كالعود مثلاً. ومن أشهر من عزف على هذه الآلة، أمير البزق محمد عبد الكريم. أما عن مشاركتي في مسابقات رواد الطلائع على مستوى القطر، فقد حصلت على المركز الأول، في مجال العزف على البيانو لمرتين، ولا أنسى اللقب الذي أطلقه عليّ عضو لجنة التحكيم في طرطوس، بعد أن سمعَ عزفي، قال لي ( برافو مضر .. أنت وحش)، فكان هذا التشجيع بمثابة حافز للتميز أكثر وأكثر.. أشكر من أخذ بيدي: ( الفنان الياس سمعان- الآنسة سلمى مهنا- خالد صفية – النميري محمد) وأكيد أسرتي.. ومضر يتمنى أن يتوغل في البحث العلمي، والتكنولوجيا، وأن يخترع  أشياء تفيد البشرية وغير مخترعة أوموجودة، كذلك متابعة دراسة الموسيقا في موسكو.
السيدة الدكتورة يارا جهاد إبراهيم (طبيبة أسنان) نوّهت إلى أنها مع أن يجرب الأطفال، في كل مجالات الهوايات، وأن يتعلموا شيئاً من كل شيء، فهذا يكسبهم حضوراً و(شخصية مسؤولة ومتوازنة)، وتعرف، تالياً، الاختيارَ الصحيح، في حياتهم وشؤونهم المختلفة. والأطفال كالنبات تماماً، فهم يحتاجون إلى انتباهٍ ورعاية، وقبلها الاكتشاف، والغوص فيما يرغبون، وهم في سنينهم الأولى، وكم من موهبة انطفأت بسبب عدم انتباه الأهل لهم.
بقي للقول: إن الرياضيات أو قد تكون لديه موهبة موسيقية أو مقدرة رياضية أو براعة في إقامة علاقات صداقة مع الآخرين. ..إلا أن الأبحاث التربوية  تقول: «إنه علينا توسيع تعريف كلمتي الإبداع والذكاء فهناك ومضة إبداعية عند جميع الأطفال العاديين والتي يمكن التعبير عنها بوسائل مختلفة. وبينما نرغب في دعم هذا التمييز في مرحلة مبكرة من حياة الطفل إلا أننا قد نطفىء بشكل غير مقصود نوعاً معيناً من الذكاء أو الإبداع أثناء نمو الأطفال «. لذلك علينا الاهتمام بهذا الجانب الفكري والإبداعي،لأن الهوايات بمختلف مجالاتها وأنواعها تلعب دوراً هاماً في تنمية ذكاء الأطفال، وتشجعهم على التفكير المنظم والعمل المنتج ، والابتكار والإبداع وإظهار القدرات التي تكتنزها نفوسهم الصافية .
 

 

الفئة: