المشـــــاريع السياحية في اللاذقــــــية بعضها متعــــثّر وآخر في حالة موت سريري وثالث بانتظار تبسيط الإجراءات

العدد: 
9087
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 نيسان, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

مع بداية الموسم السياحي نسارع لتسليط الضوء على الواقع السياحي في المحافظة، ومنذ سنوات قلّما نجد ما يستحق الإضاءة عليه، باستثناء التوجيهات الصادرة عن الاجتماعات وما أكثرها، وهي تستحق الإضاءة فقط لناحية أنه لو تمّ تطبيقها أو الالتزام بها لتحقق للبلد دخل اقتصادي مضاعف من الاستثمارات السياحية المعلقة والموعودة، ولكان نتج عنها آلاف فرص العمل لأبناء المحافظة الذين يُفترض ألا يعرفوا البطالة من خلال العمل في القطاع السياحي وملحقاته أو في المرفأ وكلا البابين /مخلعان/ ويحتاجان إلى مسامير تدق بمطرقة للنهوض بهما إلى ساحات العمل الحقيقي بعيداً عن تنظير الاجتماعات وتوجيهات المسؤولين.

فندق عمر الخيام شبه خرابة وفندق القرداحة ليس أحسن حالاً    

تعدد الجهات الوصائية أدى إلى عرقلة سير العديد من المشاريع

لماذا تعثرت وتوقفت مشاريع يفترض انها استثمارية سياحية ؟

    

مشاريع في العناية المركزة
هل نبدأ من آخر زيارة لوزير السياحة إلى اللاذقية والتي قدّم خلالها العديد من المقترحات التي يمكن وصفها بالذهبية /اللهمّ/ إن تمّت ترجمتها إلى آلية عمل، ولعلّ مرد شعورنا بالإحباط رغم إيجابية الطروحات أنها ستبقى نظريّة لأنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تقديم مقترحات وأفكار جيدة للنهوض بالواقع السياحي وتذليل الصعوبات، وحتى لا يحتج قائل بأنّ سنوات الحرب هي السبب، نقول لا شك في أنّ سنوات الحرب تركت أثرها السلبي على البشر والحجر وعلى مختلف القطاعات وعلى رأسها القطاع السياحي، ولكننا هنا لا نتحدث عن أعداد السياح والقادمين ولا عن البرامج السياحية، وإنما نتحدث عن بنى تحتية وتداخل القرارات وتناقض التصريحات وتنازع الملكية والعائدية للأملاك، وغيرها من الأسباب والمسببات التي أدت إلى جمود هذا القطاع.
بلدية اللاذقية بعد سنوات من توقف العديد من المشاريع الاستثمارية السياحية المتعاقد عليها اتخذت خطوة جريئة، وألغت خمسة عقود في منطقتي الكورنيش الجنوبي والشاطئ الأزرق بسبب عدم التزام المستثمرين بشروط العقد وعدم البدء بهذه المشاريع، وقد ذكر المهندس سامر درويش رئيس دائرة الاستثمار السياحي في مجلس مدينة اللاذقية أنه تمّ فسخ عقدين، وتمّ تبرير مدة لأحد العقود مع تعديل ملحق عقد لرفع القيمة الاستثمارية وهناك عقدان تمّ رفع اقتراح الفسخ إلى وزارة السياحة وبانتظار الرد، وقد تمّ تشكيل لجان لتحديد المنفعة وجرد الأعمال وتصفية الحسابات بين المستثمر ومجلس مدينة اللاذقية، كما سيتمّ طرح هذه المشاريع للاستثمار السياحي وفق برنامج وظيفي جديد وشروط عقدية جديدة، وهناك جهة فسخت العقد بالتراضي.
إلى هنا نجد أنّ مجلس مدينة اللاذقية يعمل بشكل إيجابي وسليم لخدمة المشاريع الاستثمارية، وتطوير السياحة المحلية في المحافظة، ولكن ماذا عن دوره الآخر؟ هل قدّم لجهة إدارية ما يترتب عليه من خدمات ومشاريع بنى تحتية لهذه المشاريع أو لغيرها؟ هل قدّم تسهيلات للمشاريع الأخرى التي ليس هو طرف فيها؟ هل سعى إلى تأهيل شوارع وطرقات وأسواق المحافظة لتكون جاهزة لاستقبال هذه المشاريع وما يترتب عليها من أعداد إضافية من المقيمين في المحافظة؟
 الجواب حتماً لا، لأنّ مجلس مدينة اللاذقية هو الآخر تشهد كافة مشاريعه حالة جمود وسبات لم يقدم على أي مشروع خدمي أو حيوي أو اقتصادي من شأنه تحريك المياه الراكدة ودفع عملية التنمية في اللاذقية، وعندما يتحسس رصيده يبحث عن مصادر تمويل تكليفية وليس إنتاجية، وهذه ليست أولى الملاحظات التي تسجل على أدائه ولا آخرها، فقد سجل العديد من المستثمرين ورجال الأعمال والمتعاقدين على مقاسم المنطقة الصناعية والمواطنين العديد من النقاط السلبية على دوره في عمليه التنمية الاقتصادية أو المجتمعية، ولا سيما لجهتي الخدمات وخلق فرص العمل.
تعقيد الإجراءات
ومن المفارقات التي أطلعنا عليها أحد المستثمرين المعروفين في اللاذقية أنه في ذات اليوم الذي كان المعنيون في الشأن السياحي مجتمعين مع وزيري السياحة والإدارة المحلية يتلقون التوجيهات والتوصيات الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء بضرورة تقديم المزايا والتسهيلات للمستثمرين وتبسيط الإجراءات، وفي الوقت الذي كان المعنيون في الشأن السياحي والخدمي في اللاذقية يهزون رؤوسهم بالإيجاب والتأكيد أنهم ماضون في تنشيط القطاع السياحي ودعم الاستثمارات خرج هؤلاء المجتمعون من ذاك الاجتماع الوردي إلى اجتماع آخر خاص بالبت في طلبات وقضايا المواطنين والمستثمرين، أقدموا بكل بساطة على تذليل طلب خاص بمشروع سياحي خدمي حيوي بعدم الموافقة دون ذكر الأسباب والمبررات والمشروع عبارة عن فندق ومنشآت مبيت على الكورنيش الجنوبي، حالت إضبارته وخاضت العديد من الماراثونات في مكاتب مجلس مدينة اللاذقية والخدمات الفنية خلال أكثر من عشرين عاماً، وبعد كلّ هذه السنوات وبعد أن تكللت إضبارة المشروع التي فقدت وتمّ استبدالها بأخرى بدل ضائع حظي هذا المشروع بموافقة السيد محافظ اللاذقية وبموافقة رئيس مجلس المدينة، وبقي عليه الحصول على موافقة المكتب التنفيذي من أجل عرضه وإعلانه، ولكن الطلب جاء مع عدم الموافقة ويؤكد المهندس عبد القادر زوزو أنّ المكتب التنفيذي الذي سارع إلى تسطير الطلب بالرفض لو كان كلّف نفسه عناء قراءة الملف وشاهد الموافقات لما أقدم على هذا الرفض ولكنهم رفضوا لمجرد الرفض.
هذا مثال وحتى لا يكون حديثنا منصباً على المشاريع السياحية فقط لابدّ من التعريج إلى مشاريع أخرى يجري الحديث عنها منذ سنوات وهي إلى الآن حبيسة الأدراج والأوراق نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الحوض العام لإصلاح السفن، ميناء البسيط السياحي، إعادة تأهيل الحوض القديم للمرفأ واستثماره سياحياً، مشروع الطريق الساحلي، وغيرها الكثير، ويذكر أنّ بعض هذه المشاريع يعدّ داعماً للقطاع السياحي ومكمّلاً إياه.
ماذا بعد، وفي الوقت الذي تسعى وزارة السياحة والجهات المعنية إلى دعم القطاع السياحي وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية والتأكيد على تأمين الخدمات السياحية والشاطئية والترفيهية وتنويع المنتج السياحي وتقديمه ضمن مواصفات وجودة لائقة، ونرى أنّ هذا السعي عندما يتجاوز مرحلة التنظير يتحول إلى عملية العرض وطرح المشاريع الاستثمارية ضمن سوق الاستثمار السياحي السنوي، ونذكر في هذا السياق الكثير من هذه المشاريع التي تم عرضها خلال العام الحالي لنجد حوالي عشرة مواقع في المدينة الرياضية وثلاث شرائح أو مواقع في منطقة مسبح الشعب، هناك مشاريع في برج إسلام والبسيط والقرداحة وجبلة ومنطقة الشاطئ الأزرق والكورنيش الجنوبي وغيرها، وفي الوقت ذاته نجد أن بلدية اللاذقية قد سارعت وبالتنسيق مع وزارة السياحة إلى فسخ عقود استثمارية في اللاذقية، ولكن المفارقة هنا ألا يسأل هؤلاء القائمون على الشأن السياحي أنفسهم عن الدور السلبي أو الإيجابي الذي مارسوه في قطاع السياحة، وماذا قدموا، وإلى أين وصلت السياحة في بلد سياحي بامتياز يمتلك جميع مقومات تميز وتفوق السياحة بمختلف أنواعها؟ ألا يسأل هؤلاء أنفسهم عن أسباب تعثر وتوقف وفشل العديد من المشاريع التي يفترض أنها استثمارية سياحية؟ وهنا نورد بعض الأمثلة ونتساءل معهم عن منتجع جول جمال وما آل إليه، ونادي اليخوت بالمدينة الرياضية الفريد من نوعه، وكذلك منشآت ومسابح المدينة الرياضية، لننتقل إلى بعض الفنادق ذات الطاقة الاستيعابية الجيدة، ونذكر فندق الخولي الموجود ما بين فندق المريديان والمدينة الرياضية، وهو قائم على الهيكل منذ سنوات، فندق عمر الخيام الذي شهد أياماً ذهبية وهو الآن شبه خرابة، فندق القرداحة وهو من فئة أربع نجوم بناه الإسكان العسكري بتجهيزات فنية ممتازة، وتحول هو الآخر إلى خرابة، يذكر أن فندق عمر الخيام قد تم الحصول على قرض للمستثمر من سنوات ولكنه لم ينفذ شيئاً وتركه بحالة مزرية وبجواره فندق آخر وكلاهما عائدان للاتحاد الرياضي، هناك أيضاً فندق الخولي من فئة أربع نجوم، ثلاثون عاماً على الهيكل، مشروع لاواديسيا السياحي منذ سنوات والحديث أنه سيتم استثماره من قبل نقابة المهندسين، مشروع منتجع ابن هاني الذي تم اقتطاع خليج ابن هاني وهدمت منازل الصيادين من أجله، وهنا لابد من التوقف عند مسألة غاية في الأهمية، وهي تعدد الجهات الوصائية التي أدت وتؤدي إلى عرقلة سير العديد من المشاريع، حيث نجد أن الاتحاد الرياضي له عائدية، والسياحة لها إشراف، والبلديات، كما أن إشراف وزارة النقل على الشريط الساحلي بأكمله خلق تناقضاً مع وزارة الإدارة المحلية والبلديات المالكة مواقع بحرية، وكذلك وزارة السياحة، وفي الوقت ذاته نجد أن بلدية اللاذقية على سبيل المثال تتصرف كأنها لا علم لها أو لا علاقة لها بقرارات المجلس الأعلى للسياحة، وتحديداً المرسوم رقم /5/ لعام 1980 والقرار 149 لعام 2006 الذي يؤكد على تسهيل تعديل الصفة والنظام للفنادق، وذلك بالاكتفاء بعرضه على المكتب التنفيذي والاكتفاء بمهلة شهر لإنجاز المعاملة، ومع ذلك لانزال نسمع بطلبات وملفات تراوح في المكان منذ عشرين عاماً والمثال الذي أوردناه سابقاً خير دليل.


بعض التفاؤل
وحتى نكون منصفين ونرى الجزء الممتلئ من الكأس لابد من التعريج إلى المشاريع الموعودة والخارطة الاستثمارية للسياحة في اللاذقية حيث تم اقتراح مشاريع استراتيجية كبرى في مناطق الاستملاك في منطقة البسيط والعيسوية وبرج إسلام، إضافة إلى مشروع تأهيل المرفأ القديم واستثماره سياحياً، وكذلك مجموعة من الفنادق في المناطق السياحية والمصايف، وتضمنت الخريطة الاستثمارية أيضاً مجموعة من المواقع المناسبة للسياحة البيئية، ومشاريع سياحية أثرية وترفيهية وتلفريك، وبعد سماع هذه البيانات تبدو الصفحة السياحية أكثر إشراقاً، ونعود ونؤكد شريطة البدء بالعمل والانتقال من مرحلة التخطيط والتنظير إلى مرحلة العمل الجاد وإزالة العصي من العجلات ودعم الراغبين في العمل والاستثمار وعدم تكبيلهم بإجراءات عاف عليها الزمان، كما نشير أيضاً إلى طرح عشرة مواقع للاستثمار في المدينة الرياضية، إضافة إلى مشروع فندق على الكورنيش المقابل من فئة خمس نجوم في موقع نادي اليخوت، إضافة إلى مطاعم ومناطق تخديم وباركينغ وأماكن للتنزه، وبمناسبة الحديث عن التنزه نشير إلى قرار وزارة السياحة ذي الرقم /888/ الذي حدد بموجبه الضوابط والمواصفات والخدمات المقدمة للمنتزهات السياحية باعتبارها المكان المحدد والمخصص للتنزه والترفيه، ويضم أماكن خضراء وساحات وممرات مشاة وألعاباً وأماكن مخصصة للبيع ومناطق جلوس وخدمات عامة، ومواقف سيارات، كما تخضع المتنزهات السياحية لمعايير ومواصفات خدمية وفنية من حيث تناسق الشكل والطراز المعماري العام والخدمات المرفقة سواء في مواد الإكساء الخارجي أو العناصر المعمارية الخارجية وملاءمتها للبيئة المحيطة، والالتزام بتحقيق الشروط الصحية والعناية بالنظافة في جميع أقسام المنتزه.
ومن جهة ثانية قدم المجلس الأعلى للسياحة مزايا وتسهيلات نوعية للمستثمرين الراغبين في إقامة المشاريع السياحية بما يساهم في تذليل العقبات التي تعترض الاستثمار وإعادة إقلاع المشاريع السياحية المتعثرة وتوفير متطلبات إعادة الإعمار.. ولكن يبدو أن هذه التوجهات والقرارات لم تصل بعد إلى المعنيين في اللاذقية!

الفئة: