لم نعدم الفرص

العدد: 
9087
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 نيسان, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

ما هي تطلعات شبابنا بشكل عام نحو المستقبل؟ في الحالة العادية والقياسية، هم جميعاً يرغبون في أماكن لهم في سوق العمل، ومن ثم تكوين أنفسهم وتأسيس أسر. وأكثرهم معاناة. هم أولئك الخريجين في الجامعات، ولا سيما في كليات الآداب والعلوم الإنسانية، التي لا سوق لها في بلدنا. بينما هي الأساس في الدول المتطورة، أو ذات القوانين المتطورة.
في الأحوال العادية، يتخرج في جامعاتنا في كل عام، آلاف الطلبة من ذوي الاختصاصات المختلفة. وأكثر اختصاصاتهم لا ترغب الحكومة في استثمارها. وهذا شيء معروف، ولا حاجة إلى المكابرة فيه. وبالتالي، فإن هناك بطالة حادة، لسنا وحدنا في بلدنا من يعاني منها. لكنها هنا أكثر وضوحاً. فالشاب عندنا ذو كرامة، يبحث عن اللحظة التي سوف تمكنه من الاعتماد على نفسه، لا أن يبقى عالةً على أهله أو الآخرين. وحل أزمة البطالة قضية معقدة إلى أبعد الحدود. والاقتراحات بشأن حلها أينما ذكرت وفي أي وقت، تبقى خاضعة إلى دراسات غير واضحة، ومن دون إجابات أو ردود أفعال عليها. ونهايتها أدراج مكاتب فارهة، لا ترى النور أبداً.
كنت أتابع برنامجاً عن الشباب المصري في إحدى المحطات الفضائية المصرية. وقبل أن أكمل، ألفت إلى أن أكثر الطهاة في العالم تميزاً، هم الرجال، وهذا منذ القرن السادس عشر والسابع عشر، وإلى يومنا هذا، ووسام العقدة الزرقاء (كوردون بلو) منحه لويس السادس عشر ملك فرنسا إلى أحد طهاته تقديراً على وجبة أعدها له سميت باسم الوسام.
وانطلاقاً من هذه الفكرة، سمحت الحكومة المصرية - في تجربة أولى لتشغيل الشباب - بتخصيص نحو أربعين شاباً بينهم بضع شابات. يعملون اثنين اثنين، بعربة متنقلة لتحضير الطعام والشطائر، وحددت لهم أماكن مناسبة من أجل العمل عليها، مع ضمان توفير الشروط الصحية والبيئية كلها، وبأسعار مناسبة. على أساس تعميم التجربة إن نجحت.
وقد تابعت الاستطلاع حول هذه التجربة، فكان الشباب راضين عنها. وقد شهدت روح المنافسة. وراحوا جميعاً على عرباتهم يبتكرون أطعمة شهية، هذا فضلاً عن إعجاب الناس بالطعام والشطائر.
وإذا أردنا الحقيقة، وفي إطار واقع البلد والمشاريع التي تقام عليه، فإن مهنة الطعام وحدها أثبتت ديمومتها وبقاءها في ساحة العمل، على الرغم من الظروف كلها. فلماذا لا نستفيد من التجارب؟
تبقى كلمة نوجهها إلى مجالس المدن والبلدات والبلديات ومديرية المالية في المحافظة. نحن لا نمانع إن سمحتم بالتجربة أعلاه، من منح أصحابها التراخيص الصحية المطلوبة، لكن برسوم رمزية وأقل من مخفضة. كما نأمل من مديرية المالية، باستثناء هؤلاء من الضرائب والرسوم استثناءً كلياً. فليسوا هم الذين سيكنزون خزينة الدولة.
ودعوا الخلق للخالق. ومن لديه حلول واقتراحات أفضل قابلة للتنفيذ فليتفضل ويأتنا بها.