أنتم الحياة...

العدد: 
9087
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 نيسان, 2018
الكاتب: 
نور نديم عمران

نحن جيل حضرنا جنازات رفاقنا قبل أن نحضر فرحهم..
أي حزن هو هذا الذي خيم علينا فعجزت الكلمات عن وصفه؟
وأي أسى تراجعت التعابير أمام عمقه ومداه؟
نعم هو خطب جلل فما أصاب شبابنا لا يمكن وصفه بأية لغة...
إنهم مجموعة  شابة من طلاب علمتهم يوماً، وقرأت في أعينهم حب الحياة والتفاؤل باﻵتي، عرفت فيهم السعي لتحقيق الطموح والقدرة على صنع الفرح، إنهم جزء غال وهام من ذكريات قد لا تتكرر... إنهم أبنائي الذين آلمني اليوم أن أطالع على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي  ذلك القهر وأقرأ في سطورهم الخيبة، وألمس دمعاتهم الغالية تنهمر بين الحروف وهم يشيعون الأمل برحيل أصدقاء أعزاء اختطفهم الموت وهم في عمر فتي جداً..
أصدقاء عاشوا معهم أفراح الطفولة وشاركوهم  شقاوة المراهقة وأحلام الشباب..
أصدقاء عرفوا فيهم الود والطيبة والوفاء، لذا كانت  مشيئة الله أن يقضوا في سبيله وفي سبيل كرامة الوطن وتطهير أرضه.. لقد رحلوا نعم، لكنهم  باقون في أرواح أحبتهم وفي ذكرياتهم، وعلى الرغم من الفاجعة والألم فالحياة ستستمر بوهج محبتهم وما تركوه من آثار طيبة.
ستستمر الحياة بكم أنتم البقية، لتحيوا ذلك الذكر الجميل ﻷصدقائكم الراحلين.. لتجددوا آمالكم وآمالنا بكم، فأنتم جيل سنحيا به ونعيد معه للوطن وجهه المشرق بعد أن كلله السواد...أنتم جيل لا يليق به إلا الفرح والقوة....
أنتم جيل سنزيل به صدأ القلوب ونطهر أرواحنا من اليأس..
أنتم الحياة...