رسالة ماجستير حصر وتوثيق الأنواع النباتية البرية المأكولة في منطقة جبلة

العدد: 
9087
التاريخ: 
الثلاثاء, 10 نيسان, 2018
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

نوقشت في جامعة تشرين رسالة الماجستير في قسم الحراج والبيئة/ علوم غابات /كلية الزراعة لطالبة الدراسات العليا م. رشا إسبر بعنوان: حصر وتوثيق الأنواع النباتية البرية المأكولة في منطقة جبلة تحت إشراف: د . بسيمة الشيخ أستاذ مساعد في قسم الحراج والبيئة، كلية الزراعة، جامعة تشرين وأ. د زهير شاطر أستاذ في قسم الحراج والبيئة، كلية الزراعة، جامعة تشرين. وبعد انتهاء المناقشة تداولت لجنة الحكم المكونة من أ. د محمود علي /قسم الحراج والبيئة/ وأستاذ مساعد د. بسيمة الشيخ، ود. إيلين محفوض أستاذ مساعد/قسم الحراج والبيئة/ وبموجب المداولة منحت الطالبة م. رشا إسبر شهادة الماجستير بتقدير ممتاز وعلامة قدرها/94% ونظراً لأهمية الرسالة نعرض ما تضمنته من أفكار ونتائج وتوصيات ومقترحات وقضايا أغنت موضوع الرسالة.


إضاءة على البحث:
تمّت الدراسة في منطقة جبلة – اللاذقية في الساحل السوري في عام 2016-2017 وقد شملت /11/ قرية هدفها حصر وتوثيق النباتات البرية المأكولة في منطقة جبلة والحصول على بيانات حول كيفية استخدام هذه الأنواع بهدف الحفاظ على هذا النوع من المعرفة، ونقلها للأجيال المقبلة قبل اختفائها. جمعت البيانات عن النباتات من خلال إجراء مقابلات شخصية مع مئة شخص من السكان المحليين قسمت الأنواع النباتية بالاعتماد على هذه البيانات في سبع مجموعات رئيسة هي: الخضار، أنواع تستخدم كمشروبات، منكهات، أنواع تؤكل ثمارها، أنواع تؤكل أزهارها أو يمتص  رحيقها، أنواع تؤكل جذورها أو أبصالها أو درناتها وأنواع تؤكل بذورها، تم تقدير الأهمية الثقافية لكل نبات باستخدام مؤشر أهمية الغذاء الثقافية. تم تسجيل /96/ نوعاً نباتياً برياً مأكولاً تنتمي إلى /36/ فصيلة، كانت فصيلة /  Asteraceae / هي الأكثر حضوراً متمثلة بـ/15/ نوعاً نباتياً، تلتها الفصيلة البقولية متمثلة بـ/11/ نوعاً شكلت الخضار /71و42% / من مجمل الأنواع البرية المأكولة في منطقة الدراسة.
والمشروبات /25%/ في حين شكّلت الأنواع التي تؤكل ثمارها /63،51%/، والمنكهات 85،14% والأنواع التي تؤكل أزهارها أو يمتص رحيقها 30،8% وكانت نسبة الأنواع التي تؤكل جذورها أو أبصالها أو درناتها 29،7% في حين لم تتجاوز نسبة الأنواع التي تؤكل بذورها 60،4% من مجمل الأنواع.
تراوحت قيم مؤشر /  CFSI / بين 1و0-669 كانت البقلة، القرص عنة والهندباء البرية أنواعاً ذات أهمية ثقافية عالية جداً، وهي خضار تؤكل نيئة أو كسلطات، ومن الخضار المطبوخة كانت الخبيزة الأكثر شعبية وذات أهمية ثقافية عالية، وكان الديس من الفاكهة الأكثر شعبية وينتمي أيضاً إلى مجموعة الأنواع ذات الأهمية الثقافية العالية. كما أظهرت الدراسة تراجع استخدام عدد من الأنواع وعودة الطلب على بعض أنواع فصيلة السلحبيات. بينت الدراسة بأن النباتات البرية المأكولة تتوفر على مدار العام وبنسب متفاوتة، وتجمع من موائل بيئية متعددة، وتستهلك بطرائق مختلفة ويتم تحضيرها وفقاً للتقاليد المحلية. أوصت الدراسة باستكمال توثيق النباتات الغذائية البرية على مستوى الساحل السوري، ومن ثم على مستوى سورية، وتوثيق المعارف الأصلية للسكان والمتعلقة بهذه النباتات، والبحث عن طرائق مبتكرة لنقلها للأجيال القادمة. فالنباتات البرية شكلت جزءاً لا يتجزأ من غذاء الإنسان عبر التاريخ، وفي جميع أنحاء العالم، وقد بقيت المصادر البرية للغذاء هامة للفقراء ولأولئك الذين لا يملكون أرضاً، ولاسيما في أوقات المجاعات والصراعات أو عندما تتعطل آلية الحصول على الغذاء. وقد كانت النباتات البرية المأكولة وبشكل دائم هامة في التقاليد والعادات الشعبية، وكانت الاستخدمات الطبية والغذائية لهذه النباتات الأكثر ارتباطاً في هذا المجال، وتعد من الأسباب الرئيسة للإدارة الشعبية لها. هذا ويعكس استخدام النباتات البرية من قبل السكان التركيب الاجتماعي للمجتمع، وبالتالي فهو يعكس الاختلافات الاجتماعية في التغذية. الجدير ذكره أن سورية تعد واحدة من البلدان الغنية بالتنوع الحيوي النباتي، إذ يبلغ عدد الأنواع النباتية الطبيعية/3150/ نوعاً حسب الدراسة الوطنية للتنوع الحيوي /1998/ ويعد الغذاء البري أيقونة خدمات النظم البيئية فهو يوفر خدمات بيئية وثقافية على حد سواء، ويسهم في الإمدادات الغذائية، والتي هي المنتج النهائي للأنشطة التي توفر منافع ترفيهية وجمالية وتعليمية وروحية. كما تلعب هذه المنتجات دوراً هاماً في دعم سبل العيش والأمن الغذائي في الريف في عديد من البلدان النامية، وتوفر المصادر الهامة للغذاء، الدواء، المأوى ومواد البناء، الوقود والدخل النقدي.
الفوائد المتعددة للنباتات البرية المأكولة:
تعدّ النباتات البرية ( الغذائية ) مصدراً مهماً للخضراوات والفواكة والدرنات والمكسرات ذات الصلة لكثير من الناس لضمان الأمن الغذائي وتحقيق التوازن الغذائي للوجبات، ويعد استهلاك الخضراوات البرية مصدراً للعناصر النادرة من أجل ضمان النمو الطبيعي والنمو الفكري ويمكن لهذه النباتات أن تزود بالمتطلبات الغذائية، وبشكل خاص الفيتامينات والمغذيات الدقيقة والعناصر المعدنية والأحماض الدهنية الأساسية والمنكهات. كما أنها تعد مصدراً غنياً بالألياف المنحلة وغير المنحلة التي لها تأثيرات صحية إيجابية. وقد أكدت الأبحاث وجود الفينامينات /  A-C-B2 / في النباتات البرية المأكولة ووجود الدسم والكاروتين- الحديد- الكالسيوم- الصوديوم – البوتاسيوم – الزنك- البروتين- النحاس- المنغنيز- المغنيزيوم مضادات الأكسدة الطبيعية- حمض الفوليك. كما تم تقييم /13/ نوعاً من النباتات البرية المأكولة والتي تستعمل في النظام الغذائي التقليدي لبلدان المتوسط أظهرت النتائج التي أجريت على هذه النباتات: أن الهليون والكرات والشمرة والخبيزة هي نباتات ذات محتوى عال من البوتاسيوم. كما أن الخبيزة والهليون مهمة بسبب احتوائهما على الزنك. وكان القراص ذا محتوى عال من الكالسيوم. من جهة أخرى تستخدم النباتات البرية المأكولة كدواء، منكهات أسمدة، علف، هي تطفئ العطش. وتوفر الأقارب البرية للنباتات المزروعة التنوع الوراثي الذي يمكن أن يساهم في تحسين المحاصيل. كما تعد هذه النباتات مصدراً للدخل.
بقي للقول:
بالرغم من أنّ الاتجاه العام يشير إلى تراجع استخدام الغذاء البري كعادة غذائية، إلا أنه وخلال العقود الأخيرة تجدد الاهتمام العلمي والاجتماعي بالنباتات البرية الماكولة، وقد ركزت عديد من الدراسات الأثنية النباتية على الاستهلاك التقليدي لهذه النباتات حول العالم. وفيما يلي  أسباب تجدد الاهتمام بهذه النباتات: أولاً أظهرت النباتات البرية المأكولة إمكانية كبيرة كأغذية وظيفية، وهناك حالياً دراسة دورها في الوقاية من السرطان والأمراض المرتبطة بالتقدم بالعمر- ثانياً: تعد المعرفة بالنباتات البرية المأكولة تراثاً ثقافياً قيماً، ويمكن أن تلعب دوراً هاماً في تجدد الهوية والتقاليد المحلية. ثالثاً: تعد هذه النباتات جزءاً مهماً من التنوع الحيوي الذي تديره المجتمعات المحلية، فإدارة هذه الأنواع وحفظها في الموئل يقدم فوائد اجتماعية وثقافية واقتصادية وبيئية للمجتمعات المحلية خاصة والمجتمعات الكبيرة بوجه عام. رابعاً: إن مستهلكي النباتات البرية ومقدمي الغذاء البري في تزايد بحثاً عن طريقة في الحياة صديقة للبيئة. هناك عديد من العوامل التي تحدد تفضيل استخدام هذه الأغذية مثل الوفرة والتفضيلات الثقافية والظروف الاقتصادية وفترات نقص الغذاء.
وإن فهم هذه العوامل ومعرفة أنماط اختيار الغذاء البري واستخدامه وأهميته الثقافية وقيمته بالنسبة للمجتمعات المحلية يساعد في تحديد الأولويات لحفظ وتدجين النباتات البرية المأكولة.