سوق التأمينات ... أرضه تربة محروثة وسقفه توتياء منكوبة وكهرباؤه!

العدد: 
9086
التاريخ: 
الاثنين, 9 نيسان, 2018
الكاتب: 
خديجة معلا

لا يمكن المفاضلة بين أسواق الخضرة في اللاذقية إلاّ لجهة تبعيتها لدوائر مجلس المدينة.
فمشاهدة سوق خضرة واحد في اللاذقية تغني عن رؤية البقية.
م. باسل أصلان مثلنا ليس لديه جواب شافٍ عن أسباب اتباع سوق التأمينات لدائرة أملاك البلدية التي يرأسها بينما سوقا الغافقي وأفاميا يتبعان لدائرة مراقبة الأشغال العامة، ربما حاول التبرير بما أقنعنا به حقاً من أنّها تقسيمات قديمة جرت عليها العادة في مجلس المدينة وكفى..!
حامضة وندية يا عقابية، حمرة يا بندورة، يعلو صوت الباعة في سوق التأمينات كلما اقترب زبون ويخفت إن ابتعد، لتتحّد الأصوات مرددة صدى جلبة الباعة والمشترين في فضاء السوق المحدود مشهد يكرر نفسه كإسطوانة مشروخة طيلة النهار، إنه سوق التأمينات أرضه تربة محروثة وسقفه توتياء منكوبة وكهرباؤه مسروقة!
السوق في الداخل وعرباته خارجاً
نحن في هذه المحافظة أكثر من يتقن التجاوزات، أكثر من 150 بسطة داخل السوق غير مستثمرة، بينما عند مدخله الرئيس عشرات العربات العشوائية مشرعنة تحت مسمى رسم إشغال، والبسطات تبتلع المدينة وفي السوق 051 بسطة غير مستثمرة
تلك العيون كانت تترقب فلاش الكاميرا وهي تلتقط صوراً في السوق وكأن أصحابها كانوا يتلهفون لحديث أمامها.


صبية على ما يبدو هم أولاد سوق الخضرة تحلقوا حولنا، أحدهم قال أنّ عمره كان عاماً واحداً عندما خصص أبوه ببسطة في هذا السوق، هو وبضع أقرانه يعرفون كل تفصيل صغير وكبير فيه، راحوا يشيرون هنا وهناك، فما وجدت نفسي وأنا أتابعهم إلا والتفت يمنة ويسرة وإلى الأعلى والأسفل حيث راحت أصابعهم تشير تارة إلى أسقف التوتياء المثقبة والمرقعة بالنايلون الذي يزرب شتاءً ويفسد الأرض الموحلة أصلاً بمعجون من فضلات الخضار والغبار وبقايا الأتربة، تحدثوا عن إنارة خافتة لم نكن بحاجة  إليهم لنحزرها هي وأشياء أخرى، لكنهم لم يجدوا حرجاً من الاعتراف بأن كهرباء السوق جميعها مسروقة الأمر الذي عجزت عن فهمه، قالوا هذا هو الحال من بداية تأسيس السوق الذي أخذ المخصصون بالبسطات على عاتقهم مسؤولية تخديمه بعد عزوف مجلس المدينة عن ذلك، الحال نفسه بالنسبة للصرف الصحي الذي قطع شاغلو البسطات الأمل من مجلس المدينة لتنفيذه لجؤوا إلى الشركة العامة للصرف الصحي في اللاذقية التي أنجزته في غضون أيام معدودة لكنّ الفرحة لم تكتمل، نفذ الصرف وترك مردوماً بالبقايا دون تزفيت، وهي المهمة التي لا مهرب للبلدية من تنفيذها.


وللمدخل الشمالي قصته
قبل أن تصبح أرضاً للمعارض كانت كراجاً مأجوراً، وكي يحسن مجلس المدينة استثماره بتحقيق ريعية، قام بمحاصرة سائقي السيارات عبر حفر مخرج السوق الشمالي من جهة مبنى الخدمات الفنية لمنعهم من صف سياراتهم في الفسحة قرب المبنى المذكور، مروراً بسوق الخضرة وهذا ما قطع رزقة شاغلي السوق عبر إغلاق أحد منافذه، وربما حوّل قسماً من الزبائن إلى سوق أفاميا، فما كان من أولئك إلا أن تحايلوا على الموضوع بتركيب درج حديدي كلفهم 140 ألف ل . س في المكان المحفور، سهّل عبور الزبائن من وإلى السوق باتجاه كراجات الفاروس.

كشوكة في الحلق
تقف البسطات في سوق أفاميا كشوكة في حلوق شاغلي السوق، إذ كيف لـ 150 بسطة في سوق رئيس نظامي كالتأمينات أن تكون غير مستثمرة في وقت تملأ إشغالات الأرصفة سوق أفاميا، ولماذا لا يقوم مجلس المدينة بإنهاء حالة الفوضى إما بإلزام أصحاب البسطات في سوق التأمينات الـ 150 باستثمارها أو إلغاء تخصيصها ونقل بسطات سوق أفاميا غير النظامية لتحلّ مكانها أم أن ّ مجلس المدينة لا يهمه من كل هذا سوى جباية الرسوم من كلا السوقين دون النظر إلى وضع المدينة الجمالي وإغلاق الباب في وجه أكثر مما هو تكهن بالمنفعة المزدوجة للبلدية وشرطتها!
 

الفئة: