رغيف الخبز .. تصريحــات المعنيين تفندها مــرارة الواقع

العدد: 
9086
التاريخ: 
الاثنين, 9 نيسان, 2018
الكاتب: 
هلال لا لا

 في أغلب القضايا الخدمية أوالإجرائية نجد أن المشكلة تكمن في ذلك الفضاء الشاسع بين تصريحات المعنيين والواقع، وإذا ما تحدثنا عن رغيف الخبز تحديداً هذه المادة الأساسية التي يقدسها المواطن والتي يصفها المعنيون بأنها خط أحمر وهي كذلك بالمطلق، فإننا عندما ندخل في القضايا يظهر عدد من الملاحظات التي يمكن تفاديها فيما لوتم الالتزام بالوعود والتصريحات والقوانين والقرارات..
 والحديث حول رغيف الخبز في اللاذقية يطول ويطول فهل نبدأ من الازدحام الشديد على أبواب الأفران لدرجة تشعر أننا على أبواب مجاعة ولدرجة تجعلك تفقد الأمل في الحصول على ربطة خبز بعد الانتظار وما عليك في هذه الحالة إلا الشراء من الباعة المنتشرين بجوار الفرن من نساء وأطفال وجدوا فرصة عملهم  من خلال شراء الخبز من الفرن وبيعه بسعر مضاعف للمواطنين ولو دققنا لوجدنا أن هؤلاء الباعة يشكلون جزءاً كبيراً من المشكلة ولولم يقفوا في طابور الشراء لخف الازدحام لدرجة كبيرة، واللافت أن هؤلاء يحصلون على كميات أكبر من المخصص لكل مواطن وبتجاوزات واضحة على الدور وقد شاهدت ذلك بأم عيني في المخبز الاحتياطي بجوار التموين، حيث يحصل الباعة على أكثر من فرصة مقابل أن يحصل المواطن على فرصة وفي مدة انتظار أطول واللافت أن هذا التجاوز يحدث أمام المراقب وتحت ناظريه وربما بمباركة منه والسؤال هنا لماذا تفضل البائعة أوالبائع هذا الزبون على المواطن العادي ويعطونه كميات أكبر من الخبز في الوقت الذي تحدد بيع كمية بمبلغ /200/ ل.س كحد أقصى للمواطن، يحصل هؤلاء على كمية بمبلغ /400/ ل.س وأكثر من مرة ويبقى السؤال لماذا؟ ونحن بدورنا نقول لا بل نسأل المعنيين كم من مرة تحدثت عن زيادة عدد الأكشاك المخصصة لبيع مادة الخبز وفي كل عام تأتي الوعود بافتتاح المزيد من الأكشاك وتعد ببيع الخبز للمواطن بنفس السعر والوزن والجودة ولا تزال هذه الأكشاك الموعودة تقف ضمن قائمة التسويق التي يجعل المعنيون منها واقع الحال مخملياً.


ماذا بعد الضبوط؟
 عدد المخابز في اللاذقية ليس بقليل وإنتاجها من الخبز يفترض أن يغطي حاجة اللاذقية ومن فيها حيث يوجد /16/ فرناً و/9/ منها أفران آلية وسبعة احتياطية وبمناسبة الحديث عن الأفران الاحتياطية لا بد من الإشارة إلى أنه في كل عام يتوقف أحد الأفران والحجة أن الفرن يحتاج إلى صيانة واللافت أن مدة الإغلاق أوالصيانة تمتد قرابة العام والعمل الفعلي لا يحتاج لربع هذه المدة وتأكيداً لذلك نجد أن الفرن المغلق بحجة الصيانة يبقى مغلقاً بضعة أشهر دون أية إشارة أوحركة تشي بأنه قيد الصيانة وعندما يبدؤون بالصيانة يرى الجميع أنهم يعملون والسؤال هنا لماذا لا يتم تحديد مدة الإغلاق والصيانة والعمل، ولماذا لا يتم إلزام مستثمري الأفران بصيانات دورية وعدم ترك الفرن دون صيانة لدرجة تصل معها الآلات إلى التوقف النهائي، وقد علمنا من السيد أحمد نجم مدير التجارة الداخلية  في اللاذقية أن الفرن الاحتياطي المغلق والذي هوقيد الصيانة حسب التصريحات قد سقط بيت النار، إذا وصل الأمر إلى سقوط بيت النار حتى تم الاتجاه للصيانة، كما أوضح نجم أن إغلاق الفرن لا يؤثر على كمية الخبز المنتجة حيث يتم توزيع مخصصات المخبز من الدقيق على الأفران المجاورة بحيث لا يتأثر المواطن بأي نقص بكميات الخبز.
استهتار
 مهما حاول الخباز لا بد أن تخرج بعض الأرغفة بحالة رديئة هذا طبيعي وهناك نسبة سماح في كل فرن لهذه الحالات، ولكن المسؤولين عن فرز الخبز الجيد عن الرديء قلما يقومون بهذه المهمة ربما كسباً للوقت أواستهتاراً بحق المواطن بأن يأكل رغيفاً لائقاً وتزداد هذه الحالات في ظل ضعف الرقابة رغم تأكيد مدير التموين على وجودها ولكنها فعلياً شبه غائبة لأن الفرن المجاور للتموين يأتي في مقدمة مرتكبي هذه الأخطاء وعندما سألنا عن موضوع النظافة الداخلية داخل الأفران وهذا الموضوع له شجونه هو الآخر أكد السيد نجم على وجود جولات دورية على الأفران لمراقبة واقع النظافة وجودة رغيف الخبز وقدم لنا عدد الضبوط المنظمة بحق المخالفين وعندما أشرنا إلى حالة واضحة من التجاوز تساءل لماذا لم يتقدم المواطن بشكوى للتموين، وهنا إذ نؤكد على أهمية نشر روح التعاون وثقافة الشكوى من قبل المواطن على المخالف ولكن هذا لا يعفي الجهات المعنية من المسؤولية والسعي الدؤوب لضبط المخالفات وعدم الانتقائية في هذا المجال حيث نجد أفراناً تستحق المخالفة مرتين في اليوم ولا يتم مخالفتها مرة في العام فهل هذه رقابة؟
 الرقابة الصحية غائبة
 وفي مجال النظافة والرقابة الصحية على الأفران توجهنا بالسؤال إلى الدكتور شادي عبيد رئيس الدائرة الصحية في بلدية اللاذقية حيث أفادنا أن دورهم الرقابي ينحصر بالأفران السياحية ويتضمن الرقابة على شروط ومتطلبات النظافة ووجود البطاقة الصحية للعاملين والترخيص والشروط الفنية الأخرى، بينما الرقابة الفعلية فهي مسؤولية دوريات التموين وحماية المستهلك كونها تقوم بجولات مبكرة على الأفران عموماً العادية والسياحية والتموينية والاحتياطية وتتضمن التأكيد على موضوع النظافة والجودة والتسعيرة والوزن والمواصفة إضافة إلى الاطلاع والتأكد من نوعية المواد المضافة، ويبقى السؤال هل تقوم هذه الجولات بدورها أم أنها تحولت إلى جولات شكلية لا تؤتي أكلها إلا كل حين؟.
سرق المواطن مرتين
 من خلال الاطلاع على مخالفات التموين للأفران لاحظنا وجود العديد من الضبوط تتعلق ببيع مادة الطحين ولاشك أن هذا الإجراء يعد سرقة للمواطن مرتين مرة عندما لم يعطوه مستحقاته من الخبز ومرة عندما باعوه إياه على أنه خبز سياحي بسعر مضاعف ثلاث مرات أوأكثر، وقد همس لنا جيران أحد المخابز الذي يبيع الدقيق التمويني بأنه قلما يفتح ولكنه يحصل على مخصصاته من الدقيق ونعود لنفس السؤال أين الرقابة على مثل هذه الحالة لأنها حتماً ليست الوحيدة؟
 

الفئة: