من جعل المسكن حلماً خبراء عقاريون: تأثيرات محدودة للقروض على أسعار السكن

العدد: 
9084
التاريخ: 
الأربعاء, 4 نيسان, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

لايزال الارتفاع هو المسيطر على سوق العقارات وهو الأمر الذي جعل من حلم امتلاك المسكن بعيد المنال عن ذوي الدخل المحدود على الأقل في المدى المنظور وذلك وسط محدودية  الدور الذي تقوم به الجهات الحكومية لضبط هذا من خلال ذراعها العامل في هذا المجال والمتمثل بالمؤسسة العامة للإسكان والمحكومة بعوامل السوق ولاسيما ارتفاع مستلزمات البناء والإكساء وذات الحال بالنسبة لقطاع التعاون السكني ولا يختلف الأمر بالنسبة للقطاع الخاص الذي يلقي الكرة في مرمى الحكومة لجهة الحاجة لجملة من الإجراءات التي من شأنها تحسين سوية العمل وتخفيض الكلفة بشكل ينعكس على أسعاره . . ليبقى المواطن الباحث عن مسكن على قائمة الانتظار التي ستطول مدته وفقاً للمتابعين وذلك على الأقل في المدى المنظور.

 
المقاول نظمت عباس عضو نقابة المقاولين قال: إن ما يحكم السوق هو العرض والطلب لافتاً إلى كون الطلب في هذه المرحلة مرهون بالوفرة المادية لدى الحالمين في الحصول على المسكن وهو الرهان الصعب نظراً لقلة المداخيل لدى أغلب فئات المجتمع ولاسيما ذوي الدخل المحدود التي يعمل أغلبها في الوظائف والعمالة اليدوية والتي بالكاد يكفي دخلها لتأمين مستلزمات العيش الضرورية فكيف بالسكن الباهظ الثمن، لافتاً إلى أن من يملك المال من هذه الفئات سيكون ما يتوفر لديه من مال غير كاف لشراء مسكن من المناطق المنظمة وهو ما جعل السكن العشوائي الملاذ الأخير له الأمر الذي زاد من انتشاره حيث وصلت تجمعاته حتى الأن إلى 1500 على مستوى القطر وهو ما يعود إلى غياب المخططات التنظيمية القادرة على تلبية الطلب المتزايد على السكن في ضوء الزيادة السكانية ومتطلبات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية علماً بأن زيادة هذه التجمعات قد ولد ضغوطاً على الجهات الإدارية لجهة توفير البنى التحتية والخدمية اللازمة لهذه التجمعات / ماء- كهرباء- صرف صحي../
وأما عن أسباب الارتفاع الحاصل في أسعار العقارات فقال عباس بأنها مرتبطة بشكل أساسي بانخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار مختلف المواد الداخلة في صناعة البناء بشكل أرهق العاملين في هذا القطاع وحد من الطلب على المساكن لا لانعدام الحاجة له بل لقلة الأموال بين أيدي طالبيه
وفي المرحلة القادمة الأمر مرتبط بالأوضاع الأمنية أملاً في تحسن العمل في هذا القطاع لاسيما لجهة إتاحة المجال وهذه تحتاج لجهود مختلف الجهات العاملة في هذا القطاع المرتبط استقراره، وكما يلخص عباس باستقرار العملة وبتحسين قيمة الليرة السورية تجاه الدولار وبتدخل الدولة بشكل فعال في مجال الحد من ارتفاع تكاليفه ولاسيما بالمتعلق بها بمواد البناء والأعمال المرتبطة بالقطاع وبالأجور وغير ذلك من الأمور التي من شأنها جميعاً تنشيط حركة البناء وإتاحة المسكن للباحثين عنه لافتاً إلى الوعود التي أطلقت من أجل تأمين ما تقدم ولاسيما على صعيد الإقراض والتي لاتزال دون تنفيذ حتى الآن.
استقرار على الارتفاع
 المهندس لبيب علي مدير مكتب الخدمات الفنية بجبلة والخبير في قطاع العقارات اتفق مع عباس لجهة الجمود في حركة السوق واستقرار الأسعار على الارتفاع معرباً عن أمله في انعكاس بعض الإجراءات الأخيرة التي اتخذت من قبل الحكومة على القطاع ولاسيما القرارات المتعلقة بتخفيض رسوم الكهرباء وإعادة  منح القروض العقارية والتي كانت مطلباً من قبل المقاولين والمواطنين نظراً لأهميتها على صعيد تنشيط العمل في البناء وتسهيل إمكانية حصول المواطن على العقار اللازم له لافتاً إلى أن حركة البيع والشراء متوقفة حتى الآن وأن الأسعار ثابتة ومائلة نحو الارتفاع حيث وصلت أسعار المتر المربع على الهيكل السكني ضمن مدينة جبلة إلى حوالي 100 ألف ليرة سورية والمكسي إلى 175 ألف ليرة سورية في الوقت الذي وصلت فيه أسعار المتر المربع التجاري إلى ما بين 300 ألف إلى مليون ليرة سورية وذلك وفقاً للموقع والسوق في الوقت الذي يتراوح فيه  سعر المتر المربع من الأرض المعدة للبناء إلى ما بين 150- 250 ألف ليرة سورية رابطاً الارتفاع في الأسعار إلى ارتفاع التكاليف والرسوم المفروضة على الكهرباء والترخيص وارتفاع أسعار البناء ومستلزمات الإكساء  ومختلف المواد الداخلة من صناعة البناء وهو الأمر المرتبط بشكل عام بقيمة الليرة مقابل الدولار أما عن المرحلة المقبلة فتوقع علي تنشيط حركة السوق ولكن دون تأثير على الأسعار باتجاه الانخفاض مؤكداً أن فتح المجال للإقراض من قبل المصارف سيكون محدود التأثير بالنسبة لشراء العقار في مراكز المدن وأن تأثيره في الريف ربما سيكون أكبر و ذلك بسبب ارتفاع أسعار العقارات داخل  المدن أما عن تأثير قطاع التعاون السكني في السوق فقال  علي بأنه محدود في الوقت الذي شهدت مساهمة  المؤسسة العامة للإسكان في هذا المجال المزيد من التحسن ولاسيما في ضوء التزام المؤسسة مع المواطن في تنفيذ المشاريع التي تنهض بها في العديد من المحافظات.
مساهمة الخاص
أما المقاول علي مهنا من ريف جبلة فقال بأن ارتفاع الأسعار مرتبط بالدولار وأسعار مستلزمات العمل ولاسيما مواد البناء والمحروقات وكذلك بالليرة مقابل الدولار الأمريكي مؤكداً على أهمية القرارات التي صدرت مؤخراً على صعيد تخفيض رسوم الكهرباء على المقاولين وتحميل جزء منها على المشتركين ولفتح المجال أمام تقديم القروض لشراء المساكن الجاهزة أو بإكساء البيوت على صعيد تنشيط حركة البيع والشراء وأيضاً البناء لافتاً إلى أن أسعار العقارات حالياً تتراوح ضمن مجال عمله ما بين  50 ألف إلى 100 ألف للمتر المربع السكني على الهيكل وما بين 200  ألف إلى مليون ليرة سورية للتجاري وذلك وفقاً لموقع العقار من السوق أما بالنسبة لأسعار الأراضي فقال بأن سعر الدونم داخل  المخطط التنظيمي يصل إلى 50 مليون ليرة سورية مشدداً في ختام حديثه على ضرورة مساهمة كافة القطاعات العاملة في مجال البناء والتشييد العامة منها أو التعاونية أو الخاصة في توفير المسكن للمواطن بالسعر الذي يتناسب مع إمكاناته لافتاً إلى بعض المساهمات الجيدة للقطاع الخاص في هذا الجانب والتي أثبتت جدواها وعمليتها معطياً مثالاً على ذلك ما قامت به شركته في ضاحية جبلة الجديدة الواقعة قرب مقص جبلة والمتمثل بإقامة حوالي 300 شقة سكنية وإتاحتها أمام المواطنين الراغبين بالسكن عن طريق الإقراض العقاري بشروط ميسرة  وهي التجربة التي لاقت نجاحاً ملحوظاً والتي تعطي مثالاً عما يمكن أن يقوم به على صعيد توفير العرض من السكن وتوفير الطلب عليه وهو الأمر الذي ينعكس في حال تعميمه على أسعار العقارات بشكل عام.
ومن خلال ما عرضه لنا من التقيناهم من خبراء نجد أن الاستقرار على الارتفاع سيبقى السمة المميزة لسوق العقارات في المدى المنظور ليبقى أملنا مرهوناً بإعادة الإعمار وتحسين قيمة الليرة مقابل الدولار من أجل تخفيض أسعار العقارات لتصبح في متناول الشريحة الأوسع من أبناء وطننا وهي الأمور التي نستبشر فيها قريباً في ضوء الإنجازات المتلاحقة لجيشنا المغوار.

 

الفئة: