بأغصان الزيتون والشموع... أطفال سورية المحبة في أحد الشعانين يحيون أعراساً للقـِيـَم الإنسانية المشتركة في بلد الحضارة والرسالات السماوية

العدد: 
9084
التاريخ: 
الأربعاء, 4 نيسان, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص- جورج شويط

لأنهم زينة الحياة وبهجتها  .. نحرص دائماً أن نكون  مع أطفالنا بملابسهم الزاهية، وشموعِهم المُزيَّنة، وعيونهم الملوَّنة بإشراقة الفرح، وعلى ترانيم ضحكاتهم، وعلى وقع أجراس الكنائس في كل سورية...  انطلقت احتفالات الأمل والرجاء مع الأطفال في عيد الشعنينة المباركة لأنهم هم الرسالة وعبرَهُم ستكون رسائلنا من سورية  إلى العالم... فأجراسنا سنقرعها فرحاً بالسلام وبالنصر  لينعم أطفالنا بالأمن والأمان  فهم  سلاح إيماننا بأنفسنا وبتاريخنا ، وبمستقبل براعم من حقِّها أن تنمو وتحيا بكرامة على أرضٍ نحن  - كشعب سوري واحد متآلف بكل أطيافه  - من روَّاد نهضتها، علماً وثقافةً وعُمراناً وحضارةً، واحة الطفولة كانت مع الأطفال وأهاليهم  في فرحهم إذ يرافق «عيد الشعانين» إقامة العديد من الطقوس المرتبطة بالعيد والتي لها دلالات دينية معينة . فكانت اللقاءات التالية:

            

 هذا ما تحدثت عنه السيدة  ديما رحمة  قائلة :  يعدّ عيد  - أحد الشعانين -  بالنسبة لجميع العائلات عيداً مميزاً لأنه يعبر عن البهجة والفرح، فأنا في كل عام أصطحب أطفالي إلى الكنيسة مرتدين ثياب العيد البيضاء، حاملين الشموع التي ترمز إلى شعاع النور، وبعد انتهاء الصلاة يمشي الأطفال بشموعهم المضاءة يحملون بهجة العيد في وجوههم.
السيدة رنيم حنا طويل (أم غسان)- معلمة  قالت : أحد الشعانين طقس ديني واحتفالي سعيد، تعوّدنا عليه منذ كنا صغاراً، حين كنا نحمل الشعانين، وأهلنا يفرحون بنا ومعنا، ونحن نرتدي الثياب البيضاء الجميلة المزركشة، وهانحن نتابع هذا الطقس كل عام، بهذا التوقيت، مع أطفالنا، ونفرح معهم، باستقبال المسيح، مثلما فرح أهلُ القدس حين أطل عليهم يسوع ، وهم ينثرون الورود في طريقه..
السيدة  منال نعيم عفيصة (أم ميشيل) ، زوجة مقاتل في الجيش العربي السوري: يرتدي الصغار الثياب البيضاء، وكل طفلة تظهر كعروس، بثيابها البيضاء وحذائها الأبيض، وهي تحمل الشمعة المزينة بالورود المختلفة. هي فرحة للصغار والكبار، وهي ترتبط بالنصر، من خلال دخول السيد المسيح لمدينة القدس واحتفال الشعب به .. وهانحن نحتفل بهذا العيد،عيد الشعانين عيد الانتصار، وسورية تنتصر في الغوطة، وفي كل بقعة غالية من ربوعنا، التي انطلقت منها كل الديانات السماوية، ومنها انطلقت الحضارة، أعاد الله الأعياد والأفراح علينا وعلى وطننا الحبيب.
السيد  عبدالله بدر- تجارة واقتصاد ووالد للطفلتين (لين وكريستين) قال : أحد الشعانين هو الأحد السابع من الصوم الكبيروالأخير، قبل عيد الفصح، أو ( القيامة). ويسمى الأسبوع الذي يبدأ به ( بأسبوع الآلام)، وهو يوم ذكرى دخول يسوع إلى مدينة القدس، ويسمى هذا اليوم أيضاً بأحد السعف، أو الزيتونة، لأن أهالي القدس استقبلته بالسعف والزيتون المزين، وفرشوا الثياب وأغصان الأشجار والنخيل تحته، كذلك يعاد استخدام السعف والزينة في أغلب الكنائس، للاحتفال بهذا اليوم، وترمز أغصانُ النخيل أو السعف إلى النصر.أي أنهم استقبلوا السيد المسيح كمنتصر.
المهندسة كنده الياس اسبر- جامعة تشرين وأم طفلين قالت: حين هتف الناس في القدس وهم يستقبلون السيد المسيح : (هوشعنا مبارك الآتي باسم الرب، هوشعنا في الأعالي)، وتعني كلمة هوشعنا حرفياً ( خلّصنا). كانت لحظة فرح عارمة عاشها الناس، في ذلك الزمن، الذي أشرقت فيه أنوار المحبة والسلام من خلال السيد المسيح رسول السلام والمحبة. أما سعف النخيل فهي السعف التي حملوها كي تظلل المسيح من أشعة الشمس، ويسير في موكب عفوي ومهيب، يحيطه الصغارُ، بقلوبهم النقية كبياض الثلج والياسمين، وكذلك الكبار بالمحبة والتراتيل المعبرة، عن فرحة الشعب بقدومه إلى مدينة القدس.
السيد  فادي بشور -  مقاتل في الجيش العربي السوري، ووالد (الياس ومايك) قال : أحد الشعانين مناسبة خاصة ومناسبة عائلية، في هذا اليوم يحضر الأطفال إلى الكنيسة (كما كان يردد السيد المسيح (دعوا الأطفالَ يأتونَ إليّ)،وذلك مع فروع من أشجار الزيتون والنخيل، وبعد القدّاس تقام مواكب وتطواف ترافقها فرقُ الكشافة، ويتخلل هذا اليوم احتفالاتٌ اجتماعية، تعطي البهجة والسروروالحبور. أعاد الله الأعيادَ على سورية، وقد تحقق النصر الأكيد، ويوم النصر هو القيامة الحقيقية لسوريتنا العظيمة والجليلة، التي تألمت، لكنها نهضتْ كطائر الفينيق، عظيمة ومتجددة ومباركة من السماء.
السيدة  جورجينا جورج هانبو (أم لين)- تجارة واقتصاد قالت : دخول المسيح إلى أقدس مدن الشرق، هو تحقيق لنبوءة زكريا بن يوحنا: (لا تخافي ، فإن ملكك قادم إليك، راكباً على أتان). وكان استعمال الأتان مقتصراً على طبقة الملوك وطبقة الكهنة، مايشير إلى رفعة ومكانة يسوع المسيح . فليحمي الله كل أطفال سورية، ويعيد الأمن والأمان والفرح والسعادة لقلوب السوريين.
بقي للقول :  شموعنا هي مشاعل سلام ، ورايات حياةٍ مُضاءة بالأمل لنعيش معاً وعلى الأرض السلام  لتكون شعانين الأطفال درساً في الثقافة الإنسانية،  فالطفل هو براءة الكون  ومن حقِّه أن يحيا الفرحة والبسمة والحُلمَ الواعد... ستكون شعانين الأطفال كما دائماً، بأغصان الزيتون وسُعف النخل التي رُفِعت منذ ألفي عام ترحيباً بملك السلام، رموز ترحيبٍ نتبادلها كشعب واحد يحيا حياة كريمة في مدننا وقُرانا وأحيائنا، نتقاسم معاُ المصير الواحد، ونبني معاً حضارةً تحت الشمس، ونُحيي أعراساً للقِيَم الإنسانية المشتركة على أرض سورية بلد الحضارة والرسالات السماوية والقيم الأصيلة.
 

الفئة: