بلدية عين العروس جمالٌ طبيعي بلا تجميل تعديات ومخالفات والمعالجة تظهر من الضعف أكثر من القوة

العدد: 
9083
التاريخ: 
الثلاثاء, 3 نيسان, 2018
الكاتب: 
سناء ديب

ربما لجمالها الساحر، وعناق أشجار الليمون فيها للمنازل والطرقات، ورائحتها الذكية التي تجذبك إليها، وربما لموقعها المتوسط ما بين اللاذقية وجبلة والقرداحة، وربما لتشابهها مع صبية حسناء في ليلة زفافها سميت: عين العروس
تدخلها وأنت تردد: سبحان الله، حقاً لكل من اسمه نصيب..وعين العروس من قرى منطقة القرداحة، المدخل الرئيسي لها، وتبعد عنها إلى الغرب 8 كم، وللاطلاع على واقعها الخدمي زارت جريدة الوحدة قرية عين العروس والقرى المحيطة بها وكان لها اللقاءات التالية..

منذر سلطان أمين فرقة الساحل الأولى وابن قرية سلورين قال: تتألف قرية سلورين من حوالى الـ 500 عائلة، وجميعها محرومة تماماً من الصرف الصحي، ويعتمد الأهالي فيها على الجور الفنية التي تلوث الآبار المجاورة للمنازل، وتلوث الأراضي الزراعية، وقد زارت القرية خلال العام الماضي لجنة من إحدى المنظمات، وتعهدت بتنفيذ الصرف الصحي للقرية بشرط وجود دراسة للمشروع، ونحن نعلم إن الدراسة موجودة في البلدية والخدمات الفنية، ولكنها اختفت ولم تقدم لهم حسبما أكدوا لنا في اليوم الثاني، وقد قامت البلدية خلال الأشهر الأخيرة بتنفيذ مشروع صرف صحي بدؤوا فيه من عند المصب جانب النهر وبطول 500 متر، بتنفيذ سيئ، حتى إنّ القساطل كانت تتكسر معهم أثناء حملها ونقلها لتركيبها، وبعد أن انتهوا ردموا فوقه بطريقة سيئة وعبدوا الطريق فوقها بشكل رديء للغاية، شوه الطريق أكثر مما هي مشوهة وأكملوا المشروع من الجهة الثانية في عين العروس عند مفرق بيت كامل بطول الـ 500 متر ووصلوها لعبارة على الأوتوستراد، وتساءل الجميع لماذا وزع المشروع بهذه الطريقة وعند مراجعة البلدية أجابونا بأنهم سيكملون المشروع في حال توفر الاعتماد اللازم له؟.
وأضاف السيد منذر: نعاني جداً من عدم تعزيل النهر وقنوات الري الذي تعتمد عليها في السقاية، فجميعها امتلأت بالأعشاب الشائكة والأشجار، وتحولت إلى غابات حتى أصبح من المستحيل السقاية منها، وقد طالبناهم كثيراً بتعزيلها ودائماً نوعد بذلك ولا نرى شيئاً.
وتحدث كذلك عن طرق القرية السيئة الخدمية والزراعية وعدم صيانتها من قبل البلدية أو أي جهة أخرى، وقد اقتصر عمل البلدية خلال سنوات الحرب على إزالة القمامة وترحيلها فقط لا غير.
حفروه ونسوه
سامر البشلاوي من قرية بيوت العتيقة قال: نعاني من طريق بطول 150 متراً يصل الطريق القديم للقرداحة بالأوتوستراد مقابل الوحدة الإرشادية، حفروه ليمددوا مشاريع الماء والكهرباء، وتركوه محفراً ولم يعيدوا تزفيته رغم مطالبنا مراراً للبلدية بذلك، وأشار أيضاً إلى وجود مزارع للأبقار جانب المنازل في نفس المنطقة نزعج الأهالي بشكل دائم، أمّا مياه الشرب فتأتي مرة واحدة في الأسبوع في بيوت العتيقة وذلك بعد الثالثة ليلاً.
صرف مكشوف
السيدة أم أوس من سلورين قالت: عدم استيعاب الجور الفنية للصرف الصحي جعلنا نحول الماء الناتج عن الاستعمال الشخصي إلى البساتين المجاورة للمنازل، وهذا ما دعا لتكاثر البعوض والبرغش وكافة الحشرات الضارة، ولا نتذكر متى قامت البلدية آخر مرة بالرش، بالإضافة إلى حاجة أحيائنا للإنارة الشارعية المعدومة بالكامل.
رائد زهرة مدير ابتدائية الشهيد بسام حمود في عين العروس قال: تضم المدرسة 365 طالباً، وكذلك نعتمد في المدرسة على الجور الفنية، وقد تم تقديم طلب للمحافظة لهذا الخصوص، ووعدنا بأنه خلال فترة قريبة سيتم وصلها إلى أقرب مشروع للصرف الصحي، وقد قامت مديرية التربية بالتعاون مع المحافظة بصيانة كاملة للمدرسة، شملت عزل السطح وتبليط الساحة، وترميم السور المتهدم نتيجة القذائف جانب المدرسة، بالإضافة إلى دهان المدرسة، وتغيير كافة النوافذ والأبواب وصيانة حمامات الأطفال، وأضاف جميع كوادر المدرسة جيدة ومميزة ولكننا بحاجة إلى مختصين في المواد (الرياضة والفنون والموسيقى) مؤكداً إنّ المدرسة خرجت الكثير من الكوادر التي يفخر فيها الوطن من أطباء ومهندسين ومعلمين وضباط حتى الشهيد الذي سميت المدرسة باسمه درس وتميز فيها.
الأهالي تبرعوا بالمستودع
حسن زيدان أمين فرقة الساحل الثانية والتي تضم رسيون وخربة أبو خسرف قال:
ضمن ظروف الحرب التي تعيشها البلاد خلال السنوات الأخيرة فان خدمات البلدية جيدة نوعاً ما بالنسبة لوارداتها، نتمنى تعبيد الطرق الزراعية لنتمكن من الوصول إلى أرضنا وخدمتها بشكل جيد، كما نتمنى افتتاح فرع المؤسسة السورية للتجارة، علماً إنّ أحد المواطنين قد تبرع بالمستودع ولكننا إلى الآن لم نحصل على الموافقة، كذلك نتمنى على مديرية التربية وضع خيمة لمدرسة الخربة التي تضم حلقة أولى وثانية،تقي الأطفال حر الصيف وأمطار الشتاء علماً إننا أمنّا الحديد اللازم لها ولم يتبق إلا القرميد.
هدر مائي وربط منقوص
محمد الحريشة مختار قرية بني عيسى قال: تضم القرية 400 عائلة، نعاني من شبكة الطرق السيئة في القرية الخدمية والزراعية والتي تتكاثر عليها الأعشاب على الجانبين، وتعيق حركة المارة، بالإضافة إلى تعدي البعض من الأهالي على الطرقات، حتى إن أحد الأشخاص قام بإنشاء رصيف وجدار على الطريق العام للقرية، جانب الشيخ نعمان، وقد وصل كتاب من المحافظ بعد الشكوى له بإزالة المخالفة وقامت البلدية بإرساله إلى ناحية كلماخو وإلى الآن لم نعلم مصيرها، كذلك نعاني خلال ري الأراضي في القرية من سد الثورة وذلك لأن ربط السدود مع بعضها البعض كان غير متكامل وسبب هدراً كبيراً للماء من سد الثورة حيث يتم جر الماء من سد الثورة إلى سد بحمرة إلى النهر الذي يلتقي مع سد السفرقية، مما حرم الأراضي المزروعة بالحمضيات من الري، علماً إنه يوجد الكثير من البساتين لم تروَ ولا مرة واحدة بسبب الهدر مع إن الجميع يدفعون ضريبة الري المترتبة عليهم رغم عدم الاستفادة.
خدمات البلدية سيئة
أسعد أسعد أمين فرقة بني عيسى قال: خدمات البلدية سيئة للغاية حيث يقتصر عملها على ترحيل القمامة، فالبلدية لم تقم أبداً بتعزيل الطرق طوال الفترات الماضية، ولم تقم بصيانة لمبات الإنارة الموجودة في القرية، بالإضافة إلى إهمالها لأعطال الصرف الصحي وأغطية الجور الفنية المكسورة في أكثر من مكان في القرية رغم طلباتنا المتكررة من عام ونصف، بالإضافة لعدم أخذها أي إجراء يذكر أمام المواطنين الذين يتعدون على حرمة الطرق وردعهم.
بناء عشوائي
بدورنا حملنا هذه التساؤلات وتساؤلات أخرى لمواطنين لم يرغبوا بقول أسمائهم حول البناء الطابقي العشوائي سواء بوجود رخصة أو بدونها، وهل من وجود دراسة علمية لتحمل التربة لهذا البناء، وهل تمّ وضع أسس لنظام البناء الطابقي، وما هي الإجراءات المتخذة لمنع تدمير الأراضي الزراعية التي بدأت العشوائيات تجتاحها في بعض مناطق البلدية مثل تقاطع طريق دمشق القرداحة، وعدم إلزام الأهالي باقتطاع الأشجار التي باتت تحجب الرؤية في بعض الأماكن على الأوتوستراد وحول الإنارة الشارعية التي تبقى منارة ليلاً ونهار.
الموازنة الذاتية لاتغطي الرواتب
السيد زياد بركات رئيس بلدية عين العروس والذي أجابنا كالتالي: تخدم بلدية عين العروس قرى كبيرة على مساحة واسعة تغطي ريف القرداحة الساحلي تماماً وهي: سلورين - قرية الأسد - بيوت العتيقة - بني عيسى ومزارعها - عين العروس - خربة أبو خسرف - رسيون – غلينة - قويقة - سلهب - دروسو - وأشار إلى أنّ عدد السكان على قيد النفوس 9252 نسمة بينما يتجاوز عددهم على أرض الواقع 17 ألف نسمة، وأوضح بركات إن موازنة البلدية تعتمد على التحويلات المالية من قبل الوزارة على عدد السكان المسجلين على قيد النفوس بحيث يمنح للفرد 360 ليرة سنوياً تحول كل ثلاثة أشهر وبذلك تكون الموازنة الذاتية للبلدية خلال العام الماضي 3200000 ليرة أمّا الموازنة المستقلة فهي لتنفيذ المشاريع حيث تم رفد البلدية خلال العام الماضي بإعانة مالية بلغت 60 مليون ليرة لتنفيذ مشروع صرف ضخم على مستوى البلدية كلفته الإجمالية 150 مليون ليرة سورية، وقد نفذت البلدية فيها خطين رئيسيين في محور عين العروس بطول 700 متر ومحور بني عيسى بطول 480 متر بالإضافة إلى تحديد مصب المشروع بطول 560 متر على مصب نهر الشحادة في قرية سلورين.
وبالنسبة لقرية سلورين فهي تحتاج إلى خطين آخرين لتنتهي بالكامل، وسنعمل خلال هذه العام لتغطية القسم الأكبر منها،والقسم المتبقي للعام القادم، أما التأخير في مد الصرف الصحي في سلورين فبسبب إن البعض من الأهالي يمنعون مرور الخدمات بأراضيهم كالطرق والصرف الصحي، وبذلك يعطلون تقديم الخدمات لكافة القرية أما الموازنة الذاتية للعام الحالي 3400000 ليرة وهي لا تغطي رواتب موظفي البلدية.
وحول سؤالنا عن نسبة الصرف الصحي المنفذة في قرى البلدية أجابنا بركات:
بني عيسى وعين العروس مغطاة بنسبة 70% وخربة أبو خسرف وغلينة ورسيون مغطاة بنسبة 100% وقويقة بنسبة 80% أما قرية سلورين فمن خلال المشروع الذي يتم تنفيذه خلال الأشهر الأخيرة فإنه سيغطي 40% منها ونأمل هذا العام أن نصل إلى تغطية 70% منها، أما بالنسبة لترحيل القمامة فتقوم البلدية بترحيلها بشكل دوري حسب القيمة المرصودة في الموازنة الذاتية والمحروقات بشكل متساوي بين قطاعات البلدية بمعدل كل أسبوع مرة.
نفى المقاسم غير المرخصة
وحول نظام ضابطة البناء في البلدية فهو حسب الشريحة من المخطط التنظيمي بحيث تم ترخيص أربعة طوابق للسكن الحديث والتجاري وطابقين للسكن الزراعي وأكد بأنه لا يوجد في عين العروس أي محضر غير مرخص رغم إن ترخيص البناء مكلف جداً ويعود ريعه لنقابة المهندسين ولا تتقاضى البلدية أي نسبة تذكر رغم إن البلدية هي التي تقوم بكافة إجراءات الترخيص، ولا يوجد في البلدية اختصاص لدراسة مدى تحمل التربة ولا علم لنا بذلك.
وبالنسبة لتنظيف وتعزيل جوانب الطرقات فمنذ عام 2011 لم يتم تزويدنا بأية آلية حتى العام 2017 مشكوراً السيد المحافظ ومديرية الخدمات الفنية حيث تم إرسال آلية هندسية وقامت بتنظيف وقشط جوانب الطرقات في البلدية كاملة، كما وقامت الطرق المركزية بالتعاون مع البلدية بقطع وتقليم الأشجار على أوتوستراد القرداحة، كما تمت مخاطبة الوزارة والمحافظة لتزويدنا بسيارة قمامة ضاغطة،كون الجرار قديم وقطاع البلدية ضخم جداً وصيانة الجرار مكلفة.
أمّا الطرق التي حفرت وعبدت بشكل سيء بعد تنفيذ الصرف الصحي فسيتم إعادة تزفيتها مرة أخرى، حيث تم الرصف والتزفيت فوق مشروع الصرف الصحي في الشتاء على معرفتنا بأن التزفيت لا يجدي نفعاً بالشتاء، وبخصوص الطريق المقابل للوحدة الإرشادية فيوجد تعدٍ عليه من قبل الأهالي وقد تم حفرها بقطوعات هاتف وماء وكهرباء والتعهد يتضمن إعادة الطريق إلى ما كانت عليه، وبالنسبة لمزرعة الأبقار فقد تم إغلاقها نهائياً، وبالنسبة للرش فهو مكلف جداً وبحاجة إلى كمية محروقات ضخمة يفوق قدرة البلدية، أما طريق بني عيسى المستوصف مفرق بيت جبور فهو بحاجة إلى توسيع ولكننا لم نستطيع ذلك بسبب الأعمدة الكهربائية الملاصقة وكوابل الهاتف الأرضي الملاصق للطريق ووجود سور قديم لا يسمح الأهالي بإزالته كذلك بحاجة إلى قرار استملاك والبلدية لا تملك الإمكانية لذلك،
مؤكداً بأنّ أكبر مشاكل البلدية تكمن بتعدي الأهالي على الطرق العامة وزرع الأشجار على جانبي الطرق وبالنسبة للإنارة الشارعية على الأوتوستراد فقد نفذت الطرق المركزية مشروع إنارة منصف حديدي على أوتوستراد القرداحة ضمن قطاع البلدية ولكنه إلى الآن لم يوضع في الخدمة ولا يوجد تغذية كهربائية له إلى الآن، وأكد بركات بأن المخطط التنظيمي سيء جداً تم وضعه في عام 2002 بالقرار 1413 و 85% منه بساتين خاصة يمنع عليها البناء منعاً باتاً، وقد قامت البلدية برفع طبوغرافي في العام 2011 لتعديل المخطط التنظيمي القديم، ونعمل الآن مع التنظيم في مديرية الخدمات الفنية واللجنة الإقليمية من أجل إصدار مخطط تنظيمي جديد، متمنياً من المعنيين العمل على إزالة الشيوع وتحديد وتحرير الملكية وفرزها حسب تابعيتها لأصحابها، وإزالة إشارات الاستملاك القديمة.
أخيراً
لابدَّ من الإشارة إلى أن عين العروس وجوارها التي لم تأخذ حقها كما يجب في الخدمات الضرورية في البنى التحتية، تمتلك بسحرها كل المقومات السياحية الطبيعية أقلها السياحة الدينية فهي بمثابة القلب بين البحر والجبل، إلا أن عملية الجذب والترويج السياحي ضعيفة جداً، وهذا ما نتمنى الاهتمام به من قبل المعنيين وخاصة بعد الاجتماع الأخير لوزيري السياحة والإدارة المحلية ومحافظ اللاذقية مؤكدين إنّ السياحة هي أهم القطاعات الموجودة في اللاذقية وريفها بوجود كافة المقومات من جبال وبحر وطبيعة وموارد سياحية وهذا كله موجود ضمن حدود بلدية عين العروس، وعلى الجميع مواطنين ومعنيين الارتقاء بمستوى الخدمات للوصول إلى الهدف المنشود.
 

الفئة: