إصلاح العام مرة أخرى ؟!

العدد: 
9080
التاريخ: 
الأربعاء, 28 آذار, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

ساهم قطاعنا العام بمختلف مجالاته الإنشائية والصناعية والتوزيعية وعلى مدى العقود الماضية بشكل كبير في توفير السلع والمواد للمواطن بأسعار منافسة وجودة عالية وفي إشادة أغلب صروحنا الاقتصادية والخدمية إلى جانب مساهمته ومن خلال الدور الاجتماعي الذي يقوم به في توفير مئات الألاف من فرص العمل للباحثين عنها.
لكن بعض شركات ومؤسسات هذا القطاع ونتيجة للترهل الإداري والتجاوزات التي عانت منها وصلت إلى مرحلة من التعثر التي جعلت من بعضها عاجزاً حتى عن دفع رواتب العاملين فيها وهو ما استدعى لتدخل الحكومة لدفع رواتب هؤلاء العاملين عن طريق وزارة المالية بما ذلك من أعباء على الخزينة زاد من وطأتها ظروف الأزمة الراهنة الناجمة عن الحرب الإرهابية الكونية التي تواجهها سورية منذ سنوات ولاتزال ومع أن موضوع  إصلاح شركات هذا القطاع لم تكن جديدة بل يعود إلى عدة سنوات شكلت خلالها العديد من اللجان التي قدمت الكثير من المقترحات الخاصة بتحقيق الغاية المنشودة فإن الأمر يعاد طرحه اليوم من جديد من خلال لجنة عقدت عدة اجتماعات لها وعرضت العديد من السيناريوهات المقترحة للإصلاح والتي لوحت من خلالها بمبضع لتوقيف الشركات الخاسرة ومشاركة القطاع الخاص في شركات أخرى والإبقاء على الشركات الرابحة تحت إدارة الحكومة, وفيما لاقى بعض هذه الطروحات تحفظات من النقابات والمتابعين لكونها استسهال للحلول دون تجريب للحلول الأخرى ولا سيما المتعلق منها باستخدام المبضع الذي زودت به اللجنة الجديدة لإيقاف بعض الشركات بدل من استخدامه في إزالة نقاط المرض التي تعاني منها وضخ الدماء فيها من جديد لتعود إلى تدوير آلاتها من جديد إن لم يكن في ذات المجالات تعمل فيها ففي مجالات أخرى تحتاجها مسيرة إعادة الإعمار التي تحتاج ولا شك إلى جهود وخبرات وغيرية العاملين في هذا القطاع الذي شكل أحد معوقات صمود وطننا في كافة المراحل ولاسيما ظروف الأزمة وذلك ضمن التعددية الاقتصادية التي ميزت تجربتنا الاقتصادية والتي تكاتف بها القطاع العام مع الخاص  والمشترك في دعم مسيرة تنميتنا وصمودنا وهو الأمر الذي لا يغيب دون شك عن أذهان أعضاء اللجنة الجديدة والتي نأمل بأن يكون الكي أخر علاج الذي يمكن أن تقدمه لشركتنا المتعثرة وليس أول علاج تبدأ به وذلك حفاظاً على مكانة وريادة هذا القطاع الذي بخل ونحب والذي بات يشكل جزءاً من ذاكرتنا وأحد مرتكزات المستقبل الذي يجب أن تتكامل من أجل صناعته جهود الجميع وفي مقدمتهم هذا القطاع الرائد.
 

الفئة: